إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة دييجو جارسيا يثير تساؤلات حول برنامج طهران الصاروخي

كشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييجو جارسيا» البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن تطور خطير في مسار البرنامج الباليستي الإيراني، أعاد إلى الواجهة ملف الصاروخ العابر للقارات الذي لطالما نفت طهران سعيها إليه.
تباينت الروايات الغربية والإسرائيلية في توصيف السلاح المستخدم، لكن الحادثة أعادت مسار تطوير الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام أسئلة حول حدود المدى الفعلي، وما إذا كانت طهران تقترب من مستوى يطول عمق القارة الأوروبية.
- تفاصيل الإطلاق: تقارير عن إطلاق إيران صاروخاً أو صاروخين باتجاه قاعدة «دييجو جارسيا»، الواقعة على مسافة نحو 4000 كيلومتر من الأراضي الإيرانية.
- توصيفات متباينة: تحدثت التقارير الأولى عن سقوط أحد الصاروخين وإسقاط سفينة أميركية للآخر، بينما وصف الجيش الإسرائيلي السلاح بأنه صاروخ باليستي عابر للقارات من مرحلتين.
- دلالة الحادثة: مجرد محاولة استهداف قاعدة على هذه المسافة عكس اتساع هامش المدى الإيراني إلى مستوى يتجاوز ألفي كيلومتر، ما يحول القضية إلى ملف أمني أوسع يشمل أوروبا.
- إقرار بريطاني: أقرت لندن بوقوع الاستهداف ووصفت الهجوم بأنه «متهور»، دون الدخول في تفاصيل تقنية، حرصاً على تثبيت الحدث وتجنب تبني الرواية الإسرائيلية الأكثر تصعيداً.
- تأثير على الجدل الأميركي: قد تعزز ضربة «دييجو جارسيا» موقف الرئيس دونالد ترامب بشأن سعي إيران لتطوير صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة، رغم أن تقارير استخباراتية سابقة لم تدعم هذا الزعم.
- تصريحات السفير الأميركي: قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، إن إيران أظهرت قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا، وأن طهران أخفت جزءاً من تطوير قدراتها ضمن «برنامج الفضاء».
- ضغط على الدوائر الاستخباراتية: الهجوم قد يضغط على الدوائر الاستخباراتية الأميركية التي شككت بتحذيرات ترامب، لأنه يظهر أن الطريق إلى المديات الأبعد لم يعد نظرياً بالقدر نفسه.
- موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استغل الواقعة للضغط على الأوروبيين، معتبراً أنها تثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا.
- رواية رئيس الأركان الإسرائيلي: رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم توصيفاً عسكرياً أوضح، معتبراً أن الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.
- الخطاب الإيراني: قائد العمليات في هيئة الأركان الجنرال علي عبد اللهي صرح بأن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وأن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة».
- توجيهات المرشد الإيراني السابق: المرشد الإيراني السابق علي خامنئي دعا في فبراير 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار، ما فُسِّر كضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية.
- تصريحات سابقة: في أغسطس 2025، قال أمير حياة مقدم إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، وأن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر.
- خبير صواريخ: في فبراير 2023، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، ما أوحى بأن الحد ليس تقنياً ثابتاً.
- تحذيرات غربية: القوى الغربية عبرت عن قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية، باعتبارها أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى.
- تقييم أميركي: تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022 ذكر أن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.
وربطت واشنطن بين برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني والغطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، مشيرة إلى أن التقنية المستخدمة متشابهة.
جاء إطلاق الصاروخ بعد أسابيع من جدل في الولايات المتحدة، حيث قال الرئيس دونالد ترامب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة. لكن تقارير لاحقة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن هذه التقديرات لا تدعم هذا الزعم، وأن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية على نحو موثوق.
وفي هذا السياق، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، الأحد إن من المهم أن إيران قد أظهرت قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا. وقال والتز، في حديث لقناة «فوكس نيوز»، إن إيران أخفت جزءاً من تطوير قدرتها على إعادة دخول الغلاف الجوي لهذا النوع من الصواريخ ضمن ما يُسمى «برنامج الفضاء»، مضيفاً: «لا أعتقد أن أحداً يتوقع رؤية إيرانيين على سطح القمر».
وفي إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على الأوروبيين، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على «دييجو جارسيا» بمدى 4000 كيلومتر، معتبراً أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا. وبدا واضحاً أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة المدى، بل بوصفها دليلاً إضافياً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني تجاوز الإطار الإقليمي ودخل في حسابات الأمن الأوروبي والعالمي.
قبل نتنياهو بساعات، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التوصيف العسكري الأوضح للحادثة، عندما قال إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه هدف أميركي في «دييغو غارسيا». وأضاف أن هذه الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر. وتكمن أهمية كلام زامير في أنه ربط مباشرةً بين حادثة «دييجو جارسيا» وبين الأمن الأوروبي، وهي نقطة من المرجح ان تتكرر لاحقاً في الخطاب الإسرائيلي.
على نقيض ذلك، وصفت وسائل إعلام غربية الصواريخ بـ«متوسطة المدى»، وهو ما أبقى الخلاف قائماً حول توصيف السلاح نفسه، لا حول وقوع الاستهداف.
على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات قائد العمليات في هيئة الأركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعداً آخر إلى المشهد. فقد قال إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وإن تكتيكات الميدان عُدِّلت بما يتناسب مع هذا التحول. وأضاف أن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة»، وأن استخدامها سيقلب حسابات العدو بالكامل. ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييجو جارسيا» مباشرةً في هذا التصريح، لكنه قدم إشارات ودلالات مهمة تزامناً مع الجدل بشأن قدرة إيران على استهداف قاعدة «دييجو جارسيا».
ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلاق صاروخ بعيد المدى، ألا يُبقي رسالة عبد اللهي محصورة في إطار الردع التقليدي، بل تمتد إلى إعلان استعداد لاستخدام قدرات متطورة في سياق هجومي مباشر.
قبل ذلك بأشهر، كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حين دعا في 12 فبراير 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار. وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً» في إشارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومثَّل ذلك التوجيه محطة مهمة، لأنه رفع الملف من مستوى تصريحات القادة العسكريين إلى مستوى الغطاء السياسي من صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.
جاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخل إيران عن إمكان تجاوز سقف الألفي كيلومتر، وبعد تقارير ربطت بين تجارب صاروخية ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزولاً عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له.
في أغسطس 2025 قال أمير حياة مقدم، النائب المقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر. جاء هذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبا حينها، حول ملف «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية الذي تم تفعيله في سبتمبر الماضي، لكنه حمل في الوقت نفسه معنى أوسع يتعلق بكيفية تقديم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج الإطار الإقليمي المباشر.
كانت هذه من أكثر اللحظات صراحة في الخطاب الإيراني بشأن أوروبا. فالحديث لم يعد يقتصر على الإيحاء بإمكان رفع المدى أو التلميح إلى مراجعة الحدود المعلنة، بل صار يتضمن وضع أوروبا نفسها ضمن دائرة التهديد الصريح، مع توسيع النقاش ليشمل، نظرياً، أهدافاً أميركية أبعد.
لم يبدأ هذا المسار في 2025 ودخول حرب الظل مع إسرائيل إلى المواجهة المباشرة. وفي فبراير 2023 قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، في صيغة أوحت بأن هذا الحد ليس تقنياً ثابتاً بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة. وبعد ثلاثة أيام من تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى أسلحتها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للخطر. وقُتل كل من حاجي زاده وسلامي في الضربات الأولى من حرب الـ12 يوماً في يونيو .
ويعود هذا النوع من الخطاب إلى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر 2017 دعا سلامي، وكان آنذاك نائباً لقائد «الحرس الثوري»، الأوروبيين إلى عدم تحدي إيران في الملف الصاروخي والاعتراف بقدراتها. وهذا يعني أن البعد الأوروبي كان حاضراً في الخطاب الصاروخي الإيراني قبل سنوات من التحول الأخير، وإن كان قد اتَّخذ يومها طابعاً سياسياً أقل مباشرةً مما ظهر لاحقاً.
ولطالما أبدت القوى الغربية قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض. فالولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى، لا سيما مع استخدام تقنيات تتداخل مع البرنامج الباليستي، مثل المحركات العاملة بالوقود الصلب، وتعدد المراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه.
وتكررت التحذيرات الأوروبية لإيران من أن إطلاق الأقمار الاصطناعية، بوصفه مساراً يمنح إيران خبرة تقنية متراكمة يمكن توظيفها لاحقاً في تطوير صواريخ تقترب من المديات العابرة للقارات.
في هذا السياق، اكتسب إطلاق القمر العسكري «نور 3» في سبتمبر 2023، ثم إطلاق «تشمران – 1» في سبتمبر 2024، دلالة تتجاوز البعد الفضائي البحت. فواشنطن وصفت برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني أكثر من مرة بأنه غطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، وربطت بين تطوير الحوامل الفضائية وبين احتمال تقصير الطريق إلى صاروخ عابر للقارات.
تستند هذه المخاوف إلى تقديرات استخباراتية وخبرات فنية تراكمت خلال السنوات الماضية. ومن أبرز ما استندت إليه المواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، الذي قال إن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، لأن التقنية المستخدمة متشابهة.
كما ركز خبراء غربيون على الصواريخ الحاملة العاملة بالوقود الصلب بوصفها أكثر العناصر إثارةً للقلق، نظراً إلى ما توفره من قابلية للتخزين والاستجابة السريعة وإمكان البناء على تقنياتها للوصول إلى مديات أبعد.




