عربي ودولي

نقص الوقود النووي يهدد الطاقة الذرية الأمريكية: موسكو والطلب المتزايد يقودان للأزمة

تتزايد المخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن قدرتها على تأمين إمدادات الوقود النووي اللازم لتشغيل محطات الطاقة الذرية، في ظل تحذيرات قوية من الشركات الرائدة في هذا المجال. وتشير تقارير إلى أن أزمة وشيكة قد تلوح في الأفق، مدفوعة بالطلب المتنامي وحظر الواردات من روسيا، التي تعد أحد الموردين الرئيسيين لليورانيوم المخصب.

ويرى الخبراء أن الاعتماد الكبير على الإمدادات الروسية، إلى جانب الجهود الرامية لإعادة تشغيل محطات نووية قائمة وتحديث الأسطول الحالي لزيادة إنتاج الكهرباء، يضع ضغطاً هائلاً على الموردين الغربيين المحدودين. وقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة ‘سينتروس إنرجي’، وهي من أكبر مزودي الوقود النووي، لصحيفة ‘فايننشال تايمز’ بأن الشركة تواجه صعوبات في تلبية طلبات متأخرة تقدر بـ 2.3 مليار دولار، مما يستدعي تسريع وتيرة زيادة قدرات التخصيب في منشآتها.

ويُستخلص اليورانيوم المخصب بعمليات معقدة تبدأ بتكرير اليورانيوم المستخرج من المناجم، مروراً بتحويله إلى غاز، ثم معالجته لزيادة تركيز النظير المستخدم في الوقود النووي. وتشير تحذيرات خبراء الصناعة إلى أن هذا النقص في خدمات التخصيب قد يقوض استراتيجيات إطلاق ‘نهضة نووية أمريكية جديدة’ التي سعى إليها البعض. وقد شهدت أسعار اليورانيوم المخصب قفزة هائلة بلغت 167% منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، لتصل إلى مستويات قياسية.

  • التحديات الكبرى: تعاني السوق الحالية من فجوة واضحة بين العرض والطلب، لا سيما بالنسبة للمفاعلات قيد التشغيل.
  • الضغوط المتصاعدة: خطط بناء مفاعلات نووية جديدة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، تزيد من الضغط على الموردين وتطرح تحديات طويلة الأمد.
  • الاعتماد على الخارج: تستورد ‘سينتروس إنرجي’ معظم اليورانيوم المخصب الذي تبيعه لشركات الطاقة الأمريكية من روسيا، وهو ما سيتم حظره اعتبارًا من يناير 2028 بموجب عقوبات الكونجرس.
  • ارتفاع الأسعار: ارتفعت أسعار اليورانيوم المخصب بنسبة 167% لتصل إلى 173 دولاراً أمريكياً لكل ‘وحدة عمل فصلية’ (SWU) منذ فبراير 2022.
  • اللاعبون الرئيسيون: يضم قطاع تخصيب اليورانيوم العالمي حاليًا أربعة منتجين رئيسيين: ‘روساتوم’ الروسية، و’المؤسسة النووية الوطنية الصينية’، و’أورانو’ الفرنسية، و’يورينكو’ (المملوكة للحكومتين البريطانية والهولندية)، بالإضافة إلى شركتي الطاقة الألمانيتين ‘آر دبليو إي’ و’إيون’.
  • الوضع الأمريكي: شركتا ‘سينتروس’ و’يورينكو’ هما الوحيدتان المرخصتان لتخصيب اليورانيوم في الولايات المتحدة.

تُلقي هذه المعطيات بظلالها على مستقبل الطاقة النووية في الولايات المتحدة، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى استعدادها لمواجهة هذه الأزمة المحتملة، لا سيما في ظل تزايد الأهمية الاستراتيجية للطاقة النظيفة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجهود الرامية لتجاوز هذه العقبات قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤثر بشكل مباشر على قدرة البلاد على توفير الطاقة لمواطنيها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى