أسرار لا تعرفها عن عبد الرحمن أبو زهرة.. من شاشات التلفزيون إلى عالمية ديزني وسكار!

بقلم المؤرخ: معتز محسن
البداية من البث التجريبي: رائد التلفزيون والمسرح
حين يتحدث التاريخ عن العلامات المسرحية الفارقة في مصر، لا بد أن يتصدر المشهد الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة. تخرج هذا العملاق في معهد الفنون المسرحية عام 1958، وهو العام نفسه الذي شهد انطلاقته السينمائية الأولى في فيلم “شباب اليوم”.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن “أبو زهرة” كان من أوائل الوجوه التي صافحت عيون المشاهدين عبر الشاشة الفضية؛ حيث شارك في مسرحية “بداية ونهاية” عام 1959 أثناء فترة البث التجريبي للتلفزيون المصري، وذلك قبل عام كامل من انطلاق البث الرسمي في 1960. وفي المسرح القومي، بدأ رحلته كموظف وفنان، وكانت أولى مشاركاته الرسمية عام 1959 في مسرحية “عودة الشباب” للكاتب الكبير توفيق الحكيم.
الستينيات وثورة يوليو: القوة الناعمة تتشكل
مع امتداد ثورة يوليو، أرادت الدولة أن تجعل من الفن “رئة مميزة” للمواطن المصري. وهنا لمع نجم عبد الرحمن أبو زهرة في الستينيات، حيث احتضن المسرح موهبته الفذة. تميز بأدائه المتقن للغة العربية، وتلقائيته وبساطته الشديدة التي جعلته يزامل ويعاصر عمالقة المسرح.
شارك في نصوص مسرحية شكلت وجدان الفن المصري، مثل: “السبنسة”، و”عفاريت مصر الجديدة”. كما وقف أمام الفنانة سناء جميل في “زهرة الصبار”، وقدم أداءً مبهرًا ومميزًا مع الفنان نور الشريف في مسرحية “لعبة السلطان”، والتي جسد فيها دور “المهرج” ببراعة نالت إعجاب الجميع.
موقف ماستر سين لا يُنسى: > في عام 1961، جسد “أبو زهرة” دور البديل للفنان صلاح سرحان في مسرحية “المحروسة” بعد تعرض الأخير لوعكة صحية، ليثبت أنه من طينة الكبار الذين يصنعون الفارق في أي لحظة.
الطفرة التلفزيونية: من “الحجاج” إلى “أرض الخوف”
لم يكن حضوره التلفزيوني أقل بريقًا؛ فقد قدم أول بطولة مطلقة له في مسلسل “راجل زي كل الرجالة”، وهو العمل الذي تميز فيه بجمل قليلة ولكن بأداء “بانتومايم” حركي في غاية الروعة والجمال.
أما الدور الأشهر في وجدان الجماهير فكان “إبراهيم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، ورغم النجاح الأسطوري لهذا الدور، إلا أن أبو زهرة كان يرى أن أفضل أدواه التلفزيونية على الإطلاق هو دور “الحجاج بن يوسف الثقفي” في مسلسل “عمر بن عبدالعزيز”.
وفي السينما، سجل التاريخ مشهدًا عبقريًا له في فيلم “أرض الخوف” (عام 2000) أمام النجم أحمد زكي. ورغم عبقرية الأداء، إلا أن أبو زهرة لم يرتح لأسلوب الأداء في المرة الأولى وطلب إعادة المشهد، وبعد الإعادة التي حياه فيها أحمد زكي بنفسه (وهو الذي تنبأ لأحمد زكي بالنجومية منذ البداية)، حصد أبو زهرة جوائز كأفضل ممثل مساعد في مهرجانات عديدة بناءً على تلك الإعادة.
صانع سعادة الأطفال: المارد وظاهرة “سكار” العالمية
عبد الرحمن أبو زهرة هو حرفيًا “أيقونة السعادة” لأجيال متعاقبة من الأطفال. بدأت رحلته مع الصغار من الراديو في برنامج “صندوق الدنيا”، ثم انتقل للتلفزيون ليقدم “عصافير الجنة” مع سلوى حجازي ونجوى إبراهيم، وشارك في مسلسلات أطفال شهيرة مثل: “مدينة العباقرة”، “بستان المعرفة”، و”بندق وبندقة”.
أما في عالم الدوبلاج، فقد صنع “علامة تجارية” باسمه! بدأ عام 1969 في كارتون “هاتسو” وجسد شخصية المارد الظريف الذي يخرج مع كل عطسة. وفي عام 1992 قدم شخصية “جعفر” في فيلم “علاء الدين” بجزأيه.
لكن الذروة والنجاح العالمي الذي لا مثيل له، كان تجسيده لشخصية “سكار” في فيلم “الأسد الملك” (The Lion King). أداؤه كان عبقريًا لدرجة جعلت شركة ديزني العالمية ترسل له برقية شكر وحب وتقدير مشفوعة بالإشادة، مؤكدين فيها أنه أفضل من جسد شخصية “سكار” على مستوى العالم في تاريخ الشركة.
عبد الرحمن أبو زهرة.. ليس مجرد ممثل، بل هو أستاذ للأجيال، وحكاية خالدة تتجدد في كل عصر وأوان.




