رئيس مجلس النواب، يشارك في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساءالمجالس والبرلمانات العربية

شارك اليوم المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، المُنعقد في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور رؤساء البرلمانات والمجالس العربية، تحت عنوان “تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي”.
وقد ألقى المستشار هشام بدوي كلمة البرلمان المصري أمام المؤتمر حيث جاء نصها كالتالي:
معالي الأخ محمد أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي..
معالي الأخ الشيخ الدكتور / عبدالله بن محمد آل الشيخ رئيس الاتحاد البرلماني العربي..
أصحاب المعالي والسعادة.. رؤساء المجالس والبرلمانات العربية.. ورؤساء الوفود البرلمانية الموقرين..
السيدات والسادة.. الحضور الكريم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يشرفني أن أقف بينكم، في رحاب هذا المحفل العربي الرفيع، معتزًا بمشاركة هذا الجمع الكريم في أعمال مؤتمرنا هذا بنسخته الثامنة- بجامعة الدول العربية- في مقر وحدة الأمة بمدينة القاهرة.
وبداية فإننا نعرب عن تقديرنا البالغ، وعظيم امتناننا، لمعالي الأخ/ محمد أحمد اليماحي”رئيس البرلمان العربي” على كافة جهوده المخلصة- خلال رئاسته للبرلمان- وسعيه الدائم لخدمة قضايا الأمة ومصالحها، وما تحقق من أثر نتاج العمل الجاد، والرؤية الواعية، والحرص على تطوير الأداء البرلماني العربي، وتعزيز دور هذا البرلمان ونطاق حضوره.
إن انتظام انعقاد هذا المؤتمر، لا يعكس سوى رغبة صادقة، في تعزيز العمل البرلماني العربي المُشترك؛ ليواكب ما يشهده عالمنا اليوم، من تغييرات وتحديات غير مسبوقة. ولعل اختيار موضوع السيادة الرقمية العربية، لهذه النسخة من اجتماعنا، لهو خير دليل على ذلك.
فهو ليس ترفًا فكريًا نمارسه، بل معركة مصيرية في مرحلة، يشهد العالم فيها تحولات رقمية متسارعة، وأصبحت معها البيانات والمعلومات والأصول الرقمية، أحد أهم عناصر القوة الوطنية. وبل هي تعيد تشكيل مفاهيم الأمن القومي ومعايير السيادة.
أصحاب المعالي والسعادة..
لقد فرضت الثورة الرقمية، واقعاً جديداً علينا جميعًا لم تعد فيه السيادة قاصرة، على الحدود الجغرافية، بل أصبحت الجغرافيا التقليدية، تتهاوى أمام الفضاء السيبراني، ومدى قوة البنية التحتية الرقمية، والبيانات الوطنية، والقدرة على إدارة وتطوير التقنيات الحديثة، بصورة مستقلة وآمنة.
ومن ثم.. وجب علينا لزوم اتخاذ قضية، السيادة الرقمية العربية كضرورة استراتيجية وليست مجرد خياراً تنموياً، حيث أضحت حماية الخصوصية الوطنية، والأمن السيبراني من الركائز الأساسية، لصون استقرار الدول، وحماية مصالح شعوبها.
وهنا لابد لنا من التأكيد على أن مفهوم، السيادة الرقمية لا يعني الانعزال، عن العالم أو تقييد الابتكار وإنما يعني امتلاك القدرة الوطنية، على إدارة البيانات والبنى التحتية الرقمية، والتقنيات الحيوية بما يضمن حماية المصالح الوطنية، وتحقيق التوازن بين الانفتاح الرقمي، ومتطلبات الأمن والاستقرار.
الحضور الكريم..
إن مصر أدركت أهمية هذا التحول فوضعت سريعًا استراتيجية متكاملة، لبناء مجتمع رقمي حديث يرتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات الشخصية لمواطنيها، بل وتوطين التكنولوجيا الحديثة. فأطلقت الدولة المصرية استراتيجية “مصر الرقمية” بهدف تقديم الخدمات الحكومية، بصورة رقمية متكاملة تيسر حصول المواطنين عليها، بكفاءة وشفافية، كما دشنت مصر “مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية” بالعاصمة الجديدة في إطار تعزيز السيادة الرقمية. وهو الأول من نوعه في مصر وشمال أفريقيا؛ لمعالجة وتحليل البيانات ليصبح بمثابة “العقل الإلكتروني للحكومة المصرية” بما يوفره من استضافة للبيانات الحكومية داخل الدولة. وتأمينها وفق أعلى المعايير الدولية مما يعزز قدرة الدولة، على إدارة أصولها الرقمية وحمايتها ويحقق الاستدامة في أداء الخدمات الحكومية والدقة المطلوبة.
علاوة على الاستثمار الكبير في تطوير البنية التحتية، للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لتكون من بين الدول، الأكثر تطوراً في القارة الأفريقية، في هذا المجال.
ولا يخفى على أحدٍ، حرص الدولة المصرية، على بناء القدرات الوطنية، في الأمن السيبراني إلى جانب إطلاق برامج واسعة، لتأهيل الكوادر البشرية، وتنمية المهارات الرقمية إيماناً بأن العنصر البشري يظل حجر الأساس في تحقيق السيادة الرقمية المستدامة.
ومن الناحية الدستورية وعلى الجانب التشريعي، فقد أولى مجلس النواب المصري اهتماماً بالغاً، بتوفير البيئة القانونية اللازمة، للتحول الرقمي الآمن بما يدعم الاقتصاد الرقمي، ويعزز الثقة في الخدمات الإلكترونية.
حيث أقر عدداً من التشريعات المهمة، في هذا الشأن، منها قانون مكافحة جرائم، تقنية المعلومات الذي وضع إطاراً قانونياً، للتصدي للجرائم الإلكترونية، وحماية البنية المعلوماتية للدولة، وقانون حماية البيانات الشخصية الذي يُعد نقلة نوعية في تنظيم، تداول البيانات الشخصية، وحماية خصوصية الأفراد، وفق معايير حديثة ومتوازنة.
السيدات والسادة.. أصحاب المعالي..
إن مستقبل التنمية والأمن، في عالمنا العربي بات مرتبطاً بقدرتنا، على امتلاك أدوات العصر الرقمي، وحماية فضائنا السيبراني، وصون بياناتنا الوطنية.
ومن ثم فإن مجالسنا التشريعية، تجد نفسها أمام مسئولية تاريخية، تفرض علينا اتخاذ معايير وضوابط، للحفاظ على ثرواتنا المعلوماتية، وبيانات مواطنينا ومؤسساتنا وعدم تركها معرضة، للاستباحة في ظل الصراعات الجيوسياسية، الدائرة حولنا.
وتأسيساً على ذلك، فإن بناء سيادة رقمية عربية حقيقية، لم يعد خياراً مؤجلاً بل أصبح استحقاقاً استراتيجياً، يفرضه الواقع الدولي وتحدياته.
ومن هذا المنطلق فإننا ندعو لصياغة رؤية برلمانية عربية، لتعزيز السيادة الرقمية؛ لتكون لبنة في إطار تشريعيٍ عربي ملزم، وترتكز على عدة محاور، ودعائم رئيسية تقوم على تطوير الأطر التشريعية العربية، وتحديث منظوماتها، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة. ويضمن حماية البيانات والخصوصية.
وكذا.. توطين البيانات الرقمية لدولنا عبر إقامة بنية تحتية، رقمية عربية آمنة ومتكاملة تقلل من الاعتماد الخارجي وتعزز استقلال القرار الرقمي العربي، وتطوير آليات إنذار مبكر؛ لمواجهة التهديدات والهجمات، السيبرانية العابرة للحدود.
ولزوم دعم الابتكار والصناعات الرقمية العربية، والاستثمار في رأس المال البشري العربي، من خلال دعم التعليم الرقمي، والتدريب التقني، وبناء القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات والأمن السيبراني.
وإننا على ثقة ويقين في أن مجالسنا التشريعية، عاقدة العزم على صياغة استراتيجية، عربية شاملة تنقل هذه الرؤية، إلى واقعٍ عملي نلمسه جميعًا ويدعم مستقل الأجيال العربية القادمة، ويصون هويتهم، ويحمي خصوصيتهم.
ختامًا.. أجدد التأكيد على دعم مصر، الكامل لكل المبادرات العربية الرامية، إلى تعزيز التعاون الرقمي العربي، وتبادل الخبرات بل وبناء منظومة عربية متكاملة، للأمن السيبراني، وحماية البيانات بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ أمن واستقرار أمتنا، وإعلاء رايتها.
خالص الشكر لحضراتكم جميعًا.. وأتمنى لأعمال مؤتمرنا التوفيق والسداد..
حفظ الله الأمة العربية، وأدام على شعوبها الأمن والسلام والرخاء..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




