تغريدة العندليب في العهد الجديد

معتز محسن عزت
في 18 يونيه من العام 1953، تم تنظيم حفل أضواء المدينة بحديقة الأندلس للاحتفال بمرور عام على ثورة يوليو، وكان حاضرًا الحفل أعضاء مجلس قيادة الثورة بقيادة اللواء “محمد نجيب” ومعه “جمال عبد الناصر”، “أنور السادات”، “عبد الحكيم عامر”، “كمال الدين حسين”، “عبد اللطيف البغدادي”، “صلاح سالم”، “جمال سالم”، “حسين الشافعي”، “زكريا محيي الدين”.
كان مقدم فقرات الحفل يوسف وهبي – عميد المسرح العربي – وقد شارك في الفقرات الغنائية للحفل كبار المطربين مثل: “شادية”، “فريد الأطرش”، “محمد فوزي”، “عبد الغني السيد”، “عبد العزيز محمود” والعديد من المطربين البارزين والفنانين الكبار في ذلك العصر الذهبي الذي كون قوة مصر الناعمة.
كان “يوسف وهبي” في انتظار الفنانة “صباح” من أجل تقديم فقرتها حسب الاتفاق، لكنها تأخرت عن الحفل وأصبح عميد المسرح العربي في حيرة كبيرة لحل تلك المشكلة، ليجد اتصالاً هاتفيًا من الفنانة “صباح” تعتذر فيه عن حضور الحفل لارتباطها بتصوير أحد أفلامها، ومن الصعب ترك التصوير من أجل الانتهاء من فيلمها في الموعد المحدد له.
كان هناك شابًا طموحًا، يبحث بصبر وجلد عن فرصته وسط العمالقة، وقد ألح على “يوسف وهبي” في أن يحصل على فرصة، لكن الفنان الكبير كان ملتزمًا ببرنامج الحفل إلى أن جاءت مكالمة “صباح” التي قلبت البرنامج المحدد، لتسنح الفرصة للشاب الطموح في الصعود للمجد الذي حلم به منذ طفولته البائسة.
نادى عملاق المسرح على الشاب الطموح، قائلاً له بالاستعداد الفوري للصعود للمسرح وعند إبلاغه بذلك الخبر السعيد، وصلت ورقة لعميد المسرح بها نقطة تحول الحياة المصرية، صوب قبلة الثورة الشبابية الحاملة لتغيرات عديدة في التاريخ المصري الحديث.
سأل العميد الفرقة المصاحبة للشاب الطموح، عن الأغاني المجهزة له مجيبين بالإيجاب بأن لديهم نوت أغانيه الخاصة، وهو ما جعل مقدم الحفل يتنفس الصعداء متوجهًا صوب المسرح، مقدمًا الشاب الطموح الحالم بمعانقة القمة مع القمم الغنائية الموجودة في تلك الفترة.
صعد يوسف وهبي للمسرح قائلاً أمام مجلس قيادة الثورة: “اليوم أزف لكم بشرى ميلاد الجمهورية، وأعلن لكم عن مولد مطرب جديد أشعر في تفاصيل وجهه، مدى الإصرار الذي يسعى إليه في اعتلاء القمة، وأنا أرى في إصراره علامات النجاح والإقبال، إنه المطرب الصاعد عبد الحليم حافظ”.
صعد المطرب الجديد وقتها عبد الحليم حافظ – العندليب الأسمر – مترنمًا بأغنية “صافيني مرة” كلمات الشاعر “سمير محجوب” وألحان “محمد الموجي”، وهي نفس الأغنية التي غناها العندليب في 7 أغسطس من العام 1952 في حفل بالإسكندرية، ورفضها الجمهور لعدم اعتياده على اللون الجديد الذي قدمه المطرب الشاب.
جاء حفل الأندلس في يوم ميلاد الجمهوية والإعلان عن اللواء “محمد نجيب” كأول رئيس للجمهورية، ومعه مولد المطرب الجديد “عبد الحليم حافظ” الذي صار أيقونة تعبيرية عن الثورة بكل جوانبها ما بين الإنجاز والإخفاق.




