ثقافة وفن

فتحية طنطاوي.. فنانة أبدعت وتركت أثراً في القلوب

 

كتب/خطاب معوض خطاب

 

 

 

اليوم 4 أغسطس تحل الذكرى الخامسة لرحيل الفنانة فتحية طنطاوي، إحدى الفنانات اللاتي استطعن أن يصنعن مكانة خاصة في قلوب الجمهور، رغم أن معظم أدوارها لم تكن من البطولة المطلقة. فقد كانت من هؤلاء الفنانات اللاتي يضفن إلى العمل مصداقية وحضورًا، حتى أصبحت ملامحها وصوتها جزءًا من ذاكرة الدراما والسينما المصرية.

 

تميزت فتحية طنطاوي بقدرتها الكبيرة على تجسيد شخصية الأم والمرأة الشعبية والجارة الطيبة والسيدة المكافحة، فكانت تؤدي أدوارها ببساطة شديدة وإحساس صادق، لذلك صدقها الجمهور وآمن بكل شخصية قدمتها.

 

وعلى شاشة التليفزيون شاركت في عشرات الأعمال التي حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها شخصية “حسنية” في مسلسل “الرجل والحصان”، و”سعدية” في “الشهد والدموع”، و”وداد” في “البخيل وأنا”، و”مديحة” في “أيام المنيرة”، وزوجة فودة أبو حطب في “سوق العصر”، و”دادا فهيمة” في “أين قلبي”، ووالدة مجدي في “الليل وآخره”، و”أم السعد” في “سلسال الدم”، وغيرها من الشخصيات التي ما زال الجمهور يتذكرها حتى اليوم.

 

أما في السينما، فقد أثبتت أن مساحة الدور ليست هي المقياس الحقيقي للتأثير، فقدمت شخصيات لا تُنسى، منها “سعاد” في فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة”، وناظرة المدرسة في “مذكرات مراهقة”، وبائعة الطرشي في “ديل السمكة”، و”أم عبد الحكم” في “الطوق والأسورة”، و”أم سعيد” في “دم الغزال”، وغيرها من الأدوار التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية.

 

لكن ما يميز الفنان الحقيقي ليس فقط ما يقدمه أمام الكاميرا، بل أيضًا ما يتركه من أثر في حياة من حوله. ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحدث عنها زملاؤها دائمًا بكل خير، وأن يتذكروا مواقفها الإنسانية حتى بعد رحيلها.

 

ومن أكثر المواقف التي لفتت انتباهي ما كتبه الكاتب والسيناريست وليد يوسف بعد وفاتها، حين روى موقفًا إنسانيًا جمعه بها عام 2006. قال إنه كان يمر بضائقة مالية، وكان بصحبة أولاده في نادي نقابة المهن التمثيلية، ولم يكن يملك سوى ثمن المشروبات، بينما كان أطفاله يطلبون الطعام. لاحظت فتحية طنطاوي الموقف، فاستدعته إلى مائدتها، ومدت يدها إليه خفية، ووضعت في يده مبلغ 400 جنيه، وأقسمت عليه أن يأخذها، مؤكدة أنها تعتبر نفسها في مكانة والدته، وأنه يستطيع اعتبارها سلفة إن أراد.

 

وبعد أن تحسنت ظروفه وحاول رد المبلغ إليها، رفضت بشدة، بل أصرت على أنها فعلت ذلك من أجل أولاده، وظلت طوال السنوات التالية ترفض استرداد المال، حتى عندما التقيا بعد سنوات في الشارقة وذكّرها بالموقف، ابتسمت في خجل وقالت له: “أخص عليك… أنت مش عايز تنسى؟ يا ابني ده عمر فات.”

 

واختتم وليد يوسف كلماته بجملة مؤثرة قال فيها: “المعروف والجميل لا ينسى، والحب والمودة لا تنسى، وأنت أيضًا شخصية لن تُنسى، سأظل أذكرك وأذكر فضلك وقت الشدة ما حييت، مكانك الجنة بلا شك، فالراحمون يرحمهم الله.”

 

رحلت فتحية طنطاوي، لكن بقي فنها شاهدًا على موهبتها، وبقيت سيرتها الإنسانية تؤكد أن الفنان الحقيقي لا يترك وراءه أعمالًا فنية فقط، بل يترك أيضًا مواقف نبيلة ومحبة صادقة تعيش في ذاكرة كل من عرفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى