رحيل ‘شيخ الإذاعيين’ فهمي عمر.. صوت مصر الذي عبر الأجيال ووثق تاريخها

في رحيل مؤثر، طويت صفحة مشرقة من تاريخ الإذاعة المصرية برحيل الإذاعي الكبير فهمي عمر، الصوت الذي ارتبط وجدان المستمعين به عبر عقود طويلة، وشهد على منعطفات مفصلية في مسيرة الوطن. لم يكن عمر مجرد مذيع، بل كان شاهدًا أمينًا على تحولات مصر وصانعًا لتاريخ إعلامي لا تزال بصماته واضحة حتى اليوم، تاركًا خلفه إرثًا مهنيًا وأخلاقيًا لا يُقدر بثمن.
من صعيد مصر الخصب، وتحديدًا من قرية الرئيسية بمركز نجع حمادي في محافظة قنا، انطلقت مسيرة فهمي عمر عام 1928. نشأ في بيئة صعيدية أصيلة صقلت شخصيته القوية وأكسبته لهجة مميزة لازمت صوته. بعد حصوله على بكالوريوس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1949، اختار القدر له طريقًا مختلفًا عن ساحات القضاء، ليتقدم لاختبارات الإذاعة المصرية عام 1950، ليبدأ كمساعد إنتاج، ثم يشق طريقه بثبات نحو الميكروفون، في رحلة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وشهدت صعوده في سلم المناصب القيادية داخل ماسبيرو.
على مدار مسيرته الحافلة، والتي امتدت لنحو 37 عامًا، لم يكن فهمي عمر مجرد مقدم برامج، بل كان رمزًا للتفاني والمهنية. تدرج في المناصب حتى تولى رئاسة الإذاعة المصرية في الفترة من 1982 إلى 1988، ليقود سفينة المؤسسة الإعلامية العملاقة في مرحلة دقيقة. ارتبط اسمه ببرامج أيقونية تركت بصمة عميقة في الوجدان المصري، أبرزها برنامج ‘ساعة لقلبك’ الذي ساهم في إبراز نجوم الكوميديا وصنع حالة فنية خاصة، إلى جانب مساهماته الكبيرة في الإعلام الرياضي، حيث كان من أوائل من أسسوا لبث المباريات المباشر وتقديم التحليلات الرياضية عبر الأثير، مما جعله صوتًا مصريًا متعدد المواهب والأدوار.
لم تقتصر مساهمات فهمي عمر على المجال الإعلامي فحسب، بل امتدت لتشمل المشاركة الفعالة في اللحظات التاريخية الفاصلة. كان من بين أوائل من فتحوا الميكروفون لإذاعة البيان الأول لثورة 23 يوليو 1952، ليكون صوته جزءًا لا يتجزأ من لحظة مفصلية غيرت مسار التاريخ المصري. كما عاصر وغطى العديد من المحطات التاريخية الأخرى، ما أكسبه احترامًا واسعًا وكرّس مكانته كشاهد حي على تطور الإعلام المصري ودوره الوطني. وبعيدًا عن الميكروفون، خاض فهمي عمر تجربة العمل العام، ممثلاً دائرة نجع حمادي في البرلمان المصري لعدة دورات، مدافعًا عن قضايا الصعيد وأهله، جامعًا بين الخبرة الإعلامية والرؤية التشريعية، في نموذج فريد يجمع بين قوة الكلمة وصوت المواطن تحت قبة البرلمان.
وقد عُرف الراحل بلقبه الأشهر ‘شيخ الإذاعيين’، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة اتسمت بالرصانة والانضباط والقدرة الفائقة على الجمع بين المهنية والحضور الإنساني. تخرج على يديه أجيال من المذيعين والإعلاميين، واستفادوا من خبرته الثرية في فن الإلقاء وإدارة الحوار والعمل الإذاعي، ليُعد بحق أحد رموز الجيل الذهبي للإذاعة المصرية، ممن وضعوا الأسس وساهموا في تطوير المحتوى، وأسسوا تقاليد مهنية ما زالت حاضرة وقيم تُحتذى.
أبرز محطات الإذاعي الكبير فهمي عمر:
- نشأته: ولد في 6 مارس 1928 بقرية الرئيسية بمركز نجع حمادي، محافظة قنا، بصعيد مصر.
- التعليم: حصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1949.
- بداية المسيرة الإذاعية: التحق بالإذاعة المصرية عام 1950 كمساعد إنتاج، ثم اتجه نحو الميكروفون.
- المناصب القيادية: تولى رئاسة الإذاعة المصرية في الفترة من 1982 إلى 1988.
- البرامج البارزة: ارتبط اسمه ببرامج مؤثرة مثل ‘ساعة لقلبك’ والبرامج الرياضية.
- المشاركة التاريخية: كان من أوائل من إذاعوا البيان الأول لثورة 23 يوليو 1952.
- العمل البرلماني: مثل دائرة نجع حمادي في البرلمان المصري لعدة دورات.
- اللقب: عُرف بلقب ‘شيخ الإذاعيين’.




