أخبار مصر

من المسؤول عن وضع علم مصر على عبوات المشروبات؟ بقلم: حسن أبوخزيم

 

من المؤكد أن علم مصر ليس مجرد قطعة قماش أو رمز يُستخدم في الدعاية والإعلانات، وإنما هو أحد أهم رموز الدولة المصرية، ويحمل في وجدان المصريين قيمة وطنية كبيرة، ارتبطت منذ الصغر بمعاني الانتماء والاعتزاز بالوطن واحترام مؤسساته ورموزه.

 

أتذكر، كما يتذكر كثيرون من أبناء جيلي، مشهد طابور الصباح في المدارس، عندما كنا نقف في انتظام لتحية العلم، ونتعلم من أساتذتنا أن احترامه ليس أمرًا شكليًا، وإنما قيمة يجب أن تظل راسخة في نفوسنا.

 

في مدارس الجريدات الابتدائية وبني حرب الإعدادية، ثم المرحلة الثانوية، تعلمنا من أساتذتنا أن لحظة تحية العلم لها قدسيتها، وأن علينا أن نظل ثابتين في أماكننا احترامًا لهذا الرمز الوطني. وكل الشكر والتقدير لكل أساتذتي، من رحل منهم ومن لا يزال بيننا، فقد كان لهم دور مهم في غرس قيمة الانتماء في نفوسنا.

 

ولم تكن المدرسة وحدها هي التي غرست هذه القيمة، فقد تربينا في أسرنا على حب الوطن والحفاظ عليه، وكانت الإذاعة المدرسية وطابور الصباح مساحة أخرى تعلمنا من خلالها كيف نعبر عن حبنا لمصر، وكيف نتعامل مع رموزها باحترام.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتعلق باستخدام العلم المصري على بعض عبوات وزجاجات المشروبات، وهي منتجات تنتهي في أيدي المستهلكين ثم تُلقى في الشوارع والطرقات أو توضع في صناديق القمامة، وقد تتعرض للدهس أو الإهمال بعد انتهاء الغرض منها.

 

فهل من المناسب أن يوضع علم مصر على عبوة بلاستيكية أو زجاجة لمشروب، ثم تصبح هذه العبوة بعد استخدامها عرضة لأن تُلقى على الأرض أو في القمامة؟

 

 

إذا كان استخدام العلم المصري على العبوات مسموحًا وفقًا للقانون والضوابط المنظمة، فمن المهم أن توضح الجهات المعنية للمواطنين حدود هذا الاستخدام.

 

أما إذا كان هناك ما يمنع استخدام العلم بهذه الصورة، فهنا يصبح من الضروري أن تتحرك الجهات الرقابية المختصة للتحقق من الأمر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي مخالفة تثبت.

 

هذه ليست دعوة إلى المنع لمجرد المنع، وإنما مطالبة بالتصويب والتوضيح، حتى يكون استخدام العلم المصري متسقًا مع قيمته ومكانته.

 

وقد تعمدت في هذا المقال عدم ذكر اسم الشركة أو الشركات التي تستخدم العلم على بعض العبوات، انتظارًا للتوضيح من الجهات المعنية، وكذلك إتاحة الفرصة للشركات المعنية للرد وتوضيح موقفها والأساس الذي استندت إليه في استخدام العلم المصري على منتجاتها.

 

وفي النهاية، يبقى الهدف واحدًا: الحفاظ على هيبة علم مصر ومكانته، وصون رمز وطني تعلمنا منذ الصغر أن نقف أمامه احترامًا وفخرًا وانتماءً.

 

والسؤال يظل مطروحًا:

 

من المسؤول عن السماح باستخدام علم مصر على عبوات المشروبات؟ وهل هذا الاستخدام يتوافق بالفعل مع القانون والضوابط المنظمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى