أخبار مصر

ما وراء الدبلوماسيه   Beyond Diplomacy مصر والصين بقلم د ..تغريد حسين 

 

زياره تكتب التاريخ من جديد

ليست كل الزيارات الرئاسيه مجرد محطات علي اجنده السياسه الخارجيه فبعضها يأتي محملا برسائل تتجاوز لحظه الوصول والمغادرة وتفتح ابوابا جديده في العلاقات بين الدول .

ومن القاهره تأتي زياره رئيس جمهوريه الصين الشعبية شي جين بينغ الي مصر كواحده من تلك اللحظات التي تستحق التوقف امامها، زياره تحمل في طياتها التاريخ ورساله واضحه عن مستقبل العلاقات بين بلدين جمعتهما سبعه عقود من الصداقه والتعاون .

فمصر كانت من اوائل الدول العربيه والافريقيه التي اقامت علاقات دبلوماسية مع جمهوريه الصين الشعبيه لتصبح هذه العلاقه علي امتداد سبعين عاما نموذجا لعلاقات تقوم علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركه.

واليوم وبعد عقود من التعاون تبدو القاهره وبكين امام مرحله جديده ،شراكه في صناعه المستقبل .

العالم تغير كثيرا منذ تأسيس العلاقات المصريه الصينيه .

اقتصاد عالمي جديد وتكنولوجيا تعيد رسم موازين القوه، وذكاء اصطناعي يغير طبيعه العمل والانتاج والاعلام الي جانب تحديات سياسيه وامنيه عابره للحدود . وفي هذا المشهد تكتسب الشراكه المصريه الصينيه اهميه مضاعفة.

فمصر تمتلك موقعا استراتيجيا فريدا وقناة السويس تمثل احد اهم شرايين التجاره العالميه بينما تمتلك الصين خبرات واسعه في مجالات الصناعه والتكنولوجيا والبنيه التحتيه والطاقه والابتكار.

الجانب الاقتصادي ليس وحده عنوان الزياره فالقاهره وبكين تلتقيان في عدد من الرؤي المتعلقه باهميه احترام سياده الدول ودعم التنميه وتعزيز التعاون بين دول الجنوب والسعي الي حلول سياسيه للازمات والصراعات.

قد تكون ارقام الاستثمارات والتبادل التجاري والمشروعات هي العناوين الاكثر حضورا ولكنها ليست القصه كلها .

القصه الحقيقبه تكمن في الانسان،

في الطالب المصري الذي يدرس اللغه الصينية والباحث الذي يتعاون مع مؤسسة علميه صينيه والشركه المصريه التي تدخل اسواقا جديده والشاب الذي يتعلم تكنولوجيا حديثه والسائح الذي يكتشف حضاره تمتد الاف الكيلومترات بعيدا عن بلاده .

ولهذا فان المرحله المقبله من العلاقات المصريه الصينيه يجب ان تركز بصوره أكبر علي التعليم والتكنولوجيا والابتكار .

الاحتفال بمرور سبعين عاما علي العلاقات المصريه الصينيه ليس مناسبه لاستعادة الماضي فقط بل هو لحظه مناسبه للاستثمار في الانسان وتبني شراكات قادره علي تحويل التحديات الي فرص ،

فمصر والصين تمتلكان الكثير من المقومات التي تسمح لهما بأن تكونا شريكين فاعلين في هذا المستقبل .

نحن امام دبلوماسيه تتجاوز البروتوكول انها اقتصاد وتكنولوجيا وتعاون وتعليم واعلام وشعوب تتقارب.

انها القدره علي تحويل الشراكات إلى مشروعات والمشروعات الي مستقبل افضل.

ومن هنا يمكن قراءه زياره الرئيس الصيني الي القاهره باعتبارها اكثر من زياره رسميه إنها رساله ان العلاقات المصريه الصينيه دخلت مرحله جديده وان التاريخ المشترك يمكن ان يكون قاعده لبناء مستقبل مشترك وفي النهايه تظل الحضارات العظيمه هي الاكثر قدره علي فهم قيمه الزمن.

ومصر صاحبه حضاره النيل والصين صاحبه واحده من اقدم الحضارات الانسانيه تعرفان جيدا ان بناء المستقبل لا يبدأ من الصفر بب يبدأ من تاريخ طويل من الخبره والثقه والتواصل.

من النيل الي اليانغتسي تمتد جسور سبعين عاما من الصداقه واليوم يبدأ فصل جديد فالمهم ليس فقط ان نحتفل بما صنعه التاريخ بل الأهم ان نصنع معا التاريخ القادم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى