ثقافة وفن

الفنانة سهير طه حسين.. ممثلة ومطربة موهوبة

 

كتب/خطاب معوض خطاب

 

 

هناك فنانات لا يحتجن إلى عشرات البطولات حتى يتركن أثرًا في ذاكرة الجمهور، فقط يكفيهن حضور صادق، وموهبة حقيقية، وقدرة على أن يتركن بصمتهن في أي عمل يشاركن فيه، ومن هؤلاء الفنانة سهير طه حسين، التي جمعت بين التمثيل والغناء، وامتلكت حضورًا فنيًا مميزًا جعلها واحدة من الوجوه التي ارتبطت بذاكرة الدراما والمسرح والسينما المصرية، رغم أن مشوارها انتهى مبكرًا. وولدت سهير طه حسين في القاهرة في 13 ديسمبر 1946، ودرست بمعهد التربية الموسيقية، وتخرجت فيه عام 1969، ولعل هذا ما يفسر أنها كانت مطربة وأن الغناء كان جزءًا أصيلًا من موهبتها مثلما كانت ممثلة موهوبة. وفي العام نفسه تدربت على فن الباليه بدار الأوبرا المصرية، لتكشف بداياتها عن شخصية فنية متعددة المواهب.

 

ومن المسرح بدأت سهير طه حسين تشق طريقها، فشاركت كممثلة ومطربة في عدد من العروض المسرحية، من بينها «الابن الكبير»، و«الزير سالم»، و«أبو زيد الهلالي سلامة»، كما شاركت بالغناء في عدد من الأوبرات، من بينها «عايدة»، و«مدام باترفلاي»، و«توسكا»، وهو ما أكد أنها لم تكن ممثلة تؤدي أدوارًا غنائية، ولا مطربة تخوض تجربة التمثيل من باب التجربة، وإنما كانت فنانة تمتلك أدوات متعددة وظفتها في أعمالها. وفي الإذاعة كان لها حضور أيضًا، فشاركت في أعمال منها «هالة والحرمان»، و«سر الغائبة»، و«حكاية الأستاذ حسن»، بينما امتدت رحلتها إلى التلفزيون، الذي كان في ذلك الوقت من أهم أبواب النجومية والوصول إلى الجمهور في البيوت.

 

وقدمت سهير طه حسين خلال مشوارها عددًا كبيرًا من الأدوار المتنوعة في الدراما، فظهرت في أعمال مثل «عمرو بن العاص»، و«الصعود إلى القمة»، و«تحت ظلال السيوف»، و«الزيني بركات»، و«القضاء في الإسلام»، و«الثأر قبل الحب أحيانًا»، و«الورثة المحترمون»، وغيرها من الأعمال التي جعلت وجهها مألوفًا لدى جمهور الدراما المصرية والعربية. أما السينما، فلم يكن حضورها فيها بالحجم نفسه الذي عرفه جمهور التلفزيون والمسرح، لكنها تركت عددًا من المشاركات المهمة، من بينها «الخبز المر»، و«الجلسة سرية»، و«العاشقة»، و«معركة النساء»، وغيرها، وكانت تمتلك قدرة على تقديم الشخصية بهدوء ودون افتعال، وهي سمة جعلت حضورها يظل عالقًا في الذاكرة رغم أن مساحة أدوارها لم تكن دائمًا كبيرة.

 

ومن الجوانب التي تكشف تعدد مواهبها أيضًا مشاركتها في الغناء إلى جانب الفنان علي الحجار، ومن الأعمال التي ارتبط اسمها بها «أحبتي الصغار»، ولعل أكثر ما يلفت النظر في رحلة سهير طه حسين أنها لم تكن تبحث عن شكل واحد للنجاح، فقد تحركت بين المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة والغناء والأوبرات، واستطاعت أن تثبت أن الفنان الحقيقي يمكن أن يمتلك أكثر من موهبة وأكثر من طريق للتعبير عن نفسه. لكن القدر لم يمهلها طويلًا، حيث رحلت في 25 مايو 2000، عن عمر ناهز 53 عامًا، بعد معاناة مع مرض السرطان، وكان آخر أعمالها مسلسل «أستاذي الجليل رفقًا بنا» الذي عرض عام 2000.

 

رحلت سهير طه حسين في هدوء، مثلما عاشت بعيدًا عن صخب النجومية الطاغية، لكنها تركت وراءها سيرة فنانة حقيقية لم تكن موهبتها محصورة في مجال واحد. وربما يكون أجمل ما يمكن أن نقدمه لفنانة مثلها هو ألا نترك الزمن يطوي اسمها، وأن نعيد مشاهدة أعمالها والاستماع إلى صوتها، فالفنانون الحقيقيون لا يموتون تمامًا، لأن ما تركوه من فن يظل قادرًا على أن يعيد تقديمهم وتعريفهم إلى أجيال لم تعاصرهم أو تشاهد أعمالهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى