ثقافة وفن

الفنانة ناهد حسين شقيقة الفنانة رجاء حسين 

كتب/خطاب معوض خطاب

 

 

رغم أن اسم الفنانة رجاء حسين ارتبط في أذهان الجمهور بعشرات الأعمال الفنية والشخصيات التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، فإن شقيقتها الصغرى الفنانة ناهد حسين ظلت بعيدة عن دائرة الشهرة، رغم امتلاكها موهبة حقيقية جعلتها تترك بصمتها في عدد من الأعمال المسرحية والسينمائية والتليفزيونية. وناهد حسين التي كتبت عنها في كتابي «نجوم على الهامش» الصادر عن دار غراب للنشر والتوزيع، ولدت منذ 82 عامًا، ونشأت في بيت أحب الفن، فالتحقت منذ طفولتها بمعهد الباليه، قبل أن تجذبها أجواء التمثيل، متأثرة في ذلك بشقيقتها الكبرى رجاء حسين التي كانت قد سبقتها إلى عالم الفن بعدة سنوات.

 

لكن اللافت أن رجاء حسين، رغم سبقها وشهرتها، لم تتوسط لشقيقتها لدى أحد، ولم تفتح لها أبواب العمل اعتمادًا على اسمها، وإنما تركتها تشق طريقها بنفسها، وتعتمد على موهبتها وقدرتها، ولذلك لم تجمعهما شاشة السينما أو التليفزيون في عمل واحد، وإن التقتا على خشبة المسرح في عملين لا يعرفهما الكثيرون، هما مسرحية «عازب وثلاث عوانس» لفرقة مسرح الجيب، ومسرحية «الرحلة العجيبة» لفرقة القاهرة للعرائس. وكان التشابه بين الشقيقتين كبيرًا إلى درجة أن البعض كان يخلط بينهما، خاصة في الصوت والملامح، حتى إن صور إحداهما كانت تُنسب أحيانًا إلى الأخرى. ولم يكن التشابه في الشكل والصوت هو الشيء الوحيد الذي جمع بينهما، فقد امتلكت كل منهما موهبة فنية كبيرة، وإن اختلف طريق كل واحدة منهما عن الأخرى، واختارت ناهد أن تظل في مساحة بعيدة عن الأضواء والشهرة.

 

دخلت ناهد حسين مجال التمثيل في سبعينيات القرن الماضي، ولم تكتف بالعمل في نوع واحد من الفنون، فقد أحبت المسرح، وقدمت أعمالًا لفرق مسرح الدولة والقطاع الخاص، كما وجدت نفسها في مجال العمل الموجه للأطفال، فشاركت في بعض عروض فرقة القاهرة للعرائس والمسرح القومي للأطفال، وتميزت كذلك في الدوبلاج الصوتي لبعض مسلسلات الرسوم المتحركة. وقدمت ناهد حسين عددًا من المسرحيات، من بينها «تلاعبني ألاعبك» و«أولاد الشوارع» و«هات وخد»، لكن يظل اسمها مرتبطًا في ذاكرة من شاهدها بمسرحية «عش المجانين»، التي شاركت فيها إلى جوار محمد نجم وحسن عابدين وليلى علوي وميمي جمال، وجسدت فيها شخصية «نوال»، تلك الشخصية التي كانت كثيرة البكاء، واستطاعت ناهد أن تمنحها حضورًا لافتًا رغم أنها لم تكن من الأسماء الرئيسية التي تتصدر بطولات الأعمال.

 

أما في السينما، فقد شاركت في فيلم «قضية عم أحمد»، وجسدت شخصية «لوزة»، زوجة الفنان محمد أبو الحسن، وهي الشخصية التي يتذكرها بعض المشاهدين رغم أن اسم الفنانة نفسها لم يحظ بالانتشار الذي تستحقه. وفي التليفزيون ظهرت ناهد حسين في عدد من المسلسلات، من بينها «ريش على ما فيش» و«بلا خطيئة»، كما شاركت في الجزء الثاني من «يوميات ونيس»، وظهرت في مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، الذي جسدت فيه شخصية أم الطالبة إيمان، وهي الطالبة التي كتبت خطابًا غراميًا إلى مدرسها.

 

وفي حياتها الخاصة تزوجت ناهد حسين من المخرج التلفزيوني يوسف حجي، وأنجبت منه ابنيها رامي وريهام، وظلت تعمل في الوسط الفني سنوات، قبل أن تتخذ في بداية تسعينيات القرن الماضي قرارًا بالاعتزال، فانسحبت بهدوء من الحياة الفنية، وابتعدت عن الأضواء، ولم تعد تظهر كثيرًا أمام الجمهور. وهكذا اختارت ناهد حسين أن تعيش بعيدًا عن صخب الشهرة، رغم أنها كانت شقيقة واحدة من أشهر الفنانات المصريات، ورغم مشاركتها في أعمال فنية معروفة، لكنها لم تسع يومًا إلى أن تكون نجمة صف أول، وربما كان هذا أحد أسباب أن اسمها لم يحظ بما تستحقه من شهرة.

 

وبعد سنوات طويلة من الغياب، رحلت ناهد حسين في أوائل شهر يونيو سنة 2019، الموافق ليلة أول أيام عيد الفطر المبارك، وشُيعت جنازتها من مسجد الرحمن الرحيم بطريق صلاح سالم، ودُفنت في مقابر العائلة بالبساتين. ولم يُقم لها عزاء، تنفيذًا لوصيتها، لتغادر الدنيا بالطريقة نفسها التي عاشت بها سنواتها الأخيرة؛ بعيدًا عن الأضواء، وبلا ضجيج، تاركة وراءها أدوارًا قد لا يتذكر كثيرون اسم صاحبتها، لكن من شاهدها يعرف أن وراء تلك الشخصيات فنانة موهوبة اختارت أن تعتمد على نفسها، وأن تترك أعمالها تتحدث عنها.

 

إنها ناهد حسين، الفنانة التي كانت شقيقة لنجمة كبيرة، لكنها لم تعش يومًا في ظلها، واختارت أن يكون لها طريقها الخاص، حتى وإن ظل اسمها بعيدًا عن قوائم النجوم، لتبقى واحدة من هؤلاء الفنانين الذين يستحقون أن نتذكرهم، وأن نعيد اكتشاف ما قدموه قبل أن يطوي النسيان حكاياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى