المذيع أحمد سمير.. صاحب الصوت الذهبي

كتب/خطاب معوض خطاب
اعتاد الجمهور أن يعرفه من خلال صوته، ذلك الصوت المميز الذي كان يخرج من جهاز التليفزيون فيسمعه ملايين المصريين وهم يتابعون نشرات الأخبار والبرامج السياسية، لكن أحمد سمير لم يكن مجرد صوت مألوف ارتبط بالأخبار، ولم تكن رحلته مع الإعلام هي الحكاية كلها. فخلف المذيع الذي عرفه الناس بلقب «صاحب الصوت الذهبي»، كانت هناك مواهب أخرى؛ أديب يكتب القصة القصيرة والرواية، وسيناريست يكتب للسينما والتليفزيون، وممثل مسرحي بدأ علاقته بالفن قبل أن يصبح واحدًا من أشهر مذيعي الأخبار.
كان أحمد سمير واحدًا من الوجوه الإعلامية البارزة في زمن عُرف بزمن العظماء، وعرفه الجمهور قارئًا للنشرات الإخبارية إلى جوار زملائه القديرين محمود سلطان وحلمي البلوك، وزميلتيه همت مصطفى وزينب الحكيم. وقد تميز بحضور وصوت جعلاه واحدًا من المذيعين الذين ارتبطت بهم ذاكرة المشاهدين، لكنه في الوقت نفسه كان يخفي خلف هذه الصورة الإعلامية جانبًا آخر من شخصيته ربما لا يعرفه كثيرون.
فقد كان أحمد سمير أديبًا يكتب القصة القصيرة والرواية، وخلال فترة عمله بتليفزيون سلطنة عمان كتب روايتين هما «عصر الضحايا» و«لن يضيع الغد يا حبيبي». ولم تتوقف علاقته بالكتابة عند الأدب، وإنما امتدت إلى السينما والتليفزيون، فكتب للسينما قصة وسيناريو وحوار فيلمي «الكماشة» و«الحناكيش»، كما كتب للتليفزيون حلقات «الهروب إلى المجهول» و«عصر الخانكة». واللافت أن علاقته بالفن بدأت قبل أن يصبح مذيعًا، فقد كان ممثلًا مسرحيًا، وانضم إلى فرقة المسرح الحديث وفرق التليفزيون المسرحية، وشارك بالتمثيل في عدد من المسرحيات، منها «المصيدة» و«الزلزال» و«ثلاثة مجانين عقلاء». وهكذا لم يكن الإعلام بالنسبة إليه منفصلًا عن الأدب والفن، بل جاءت هذه الجوانب جميعها لتشكل شخصية واحدة متعددة المواهب.
وحصل أحمد سمير عبد العال على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 1961، ثم حصل على دراسات عليا في الإعلام والتمثيل والإلقاء، والتحق بالعمل في التليفزيون المصري عام 1963، ليبدأ رحلة إعلامية طويلة تدرج خلالها في المناصب، من مذيع أخبار إلى كبير مذيعي الأخبار والبرامج السياسية، ثم أصبح نائبًا لرئيس القناة الأولى، وفي عام 1994 تولى رئاستها، وبعد ذلك أصبح نائبًا لرئيس التليفزيون ووكيلًا لوزارة الإعلام. وخلال سنوات عمله في التليفزيون المصري قدم عددًا من البرامج الشهيرة والمهمة، منها «أنباء الصحافة»، و«لقاء كل يوم»، و«السينما والحرب»، و«أضواء على الأحداث»، و«نهاية الأسبوع»، إلى جانب تغطيته عددًا كبيرًا من الإذاعات الخارجية، وإشرافه على حفلات «ليالي التليفزيون» في بداياتها.
وفي حياته الخاصة تزوج أحمد سمير من الإعلامية سهير شلبي عام 1974، وأنجب منها ولدين هما عمرو وشريف، واستمر عطاؤه حتى رحل عن الدنيا في 15 ديسمبر 1995، بعد رحلة جمعت بين الإعلام والأدب والسينما والمسرح. وتبقى هناك ملاحظة توثيقية بشأن تاريخ ميلاده؛ فبينما تذكر الكثير من المواقع والصفحات أنه ولد في 12 سبتمبر 1940 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، فإن برنامج «أحداث 24 ساعة»، الذي أذاع خبر وفاته، ذكر أنه ولد في 24 سبتمبر، وهو اختلاف لا يمكن حسمه إلا بالرجوع إلى مصدر موثق وحاسم.
رحل أحمد سمير، لكن صوته ظل حاضرًا في ذاكرة من عرفوه وسمعوه، وظلت إلى جوار تجربته الإعلامية حكاية أخرى ربما لا تحظى بالقدر نفسه من الشهرة؛ حكاية مذيع كان أديبًا، وممثلًا مسرحيًا، وسيناريستًا، قبل أن يعرفه الجمهور ويحتفظ له بلقب «صاحب الصوت الذهبي».




