الأمم المتحدة: الجريمة المنظمة تستغل ثغرات القوانين لتربح 18 مليار دولار سنويًا من النفايات السامة

في تحذير صارخ جديد، كشف خبراء بالأمم المتحدة عن تفاقم ظاهرة الاتجار غير المشروع في النفايات، بما فيها المواد السامة والخطرة، مشيرين إلى أن شبكات الجريمة المنظمة وضعف الأطر التنظيمية، إلى جانب التباين التشريعي بين الدول، أصبحت الوقود الرئيسي لهذا النشاط العابر للحدود الذي يدر أرباحًا خيالية.
وأكد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن هذه التجارة المحرمة تحولت إلى “آلة ربح” ضخمة، تقدر تقديرات متحفظة قيمتها بنحو 18 مليار دولار سنويًا. وتعيش معظم دول العالم في ظلام دامس فيما يتعلق بتقدير حجم هذه الظاهرة، باستثناء أوروبا التي تبدو فيها البيانات أوضح نسبيًا.
ويشير التقرير إلى أن كافة أرجاء المعمورة باتت مسرحًا لعمليات هذه الشبكات الإجرامية، التي تستغل ببراعة الثغرات القانونية واختلاف مستويات الرقابة، بل وتتغذى على ظاهرة الفساد المتفشية في بعض القطاعات.
وبينما يزدهر السوق الأسود للنفايات، ينمو أيضًا سوق إدارة النفايات القانونية، حيث بلغت قيمته حوالي 1.2 تريليون دولار في عام 2024، مقارنة بـ410 مليارات دولار في عام 2011، ما يعكس حجم التحديات الرقابية المتزايدة في هذا القطاع الحيوي.
وشددت كانديس ويلش، مديرة تحليل السياسات والشؤون العامة بالمكتب، على أن القضية ليست مجرد “تحدٍ تجريدي”، بل لها انعكاسات مباشرة وقاتلة على الصحة العامة، فهي تساهم في تلويث مصادر مياه الشرب، والبحار، والتربة بمواد شديدة السمية. وأضافت أن تورط الشركات في جرائم النفايات ليس بالظاهرة النادرة، سواء عبر التهرب من اللوائح، أو الحصول عن علم على خدمات غير مشروعة، أو ممارسة أنشطة موازية خارج نطاق القانون.
وفي ظل هذا المشهد المقلق، تتصدر النفايات الإلكترونية قائمة أسرع أنواع النفايات نموًا على مستوى العالم. وتشير بيانات عام 2022 إلى أن خمس هذه النفايات فقط تتم إدارتها بطرق سليمة بيئيًا. واستطاع المهربون الاستيلاء على نحو 28 مليار دولار من قيمة المواد الخام القابلة لإعادة التدوير، مثل الحديد والنحاس والذهب، والتي كان يمكن استردادها من أصل 91 مليار دولار، مما يمثل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الاستدامة الاقتصادية والتنمية المنشودة.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأنشطة الإجرامية لا يقوض فقط أسس الحوكمة الرشيدة، بل يغذي جيوب الفساد، ويدعم شبكات الجريمة المنظمة، إلى جانب ما يخلفه من أضرار بيئية جسيمة ومخاطر صحية متصاعدة في الدول التي تستقبل هذه النفايات الملوثة.




