أسرار الفيراري الحمراء: هكذا اختلس ‘المتشرد المزيف’ الملايين من الإعانات الاجتماعية بفرنسا

في مشهد بدا وكأنه مقتبس من فيلم هوليوودي، لكنه سرعان ما تحول إلى فضيحة احتيال مالي معقدة، كشفت السلطات الفرنسية عن شبكة واسعة استغلت نظام الإعانات الاجتماعية في البلاد، مستفيدة من ثغراته لتحقيق ثراء فاحش. البداية كانت من تجاوز سرعة جنوني لسيارة رياضية فارهة، قادت شرطة المرور إلى كشف النقاب عن ‘متشرد’ يقود فيراري، ويخفي وراء مظهره البسيط حياة بذخ واختلاس للملايين.
بدأت خيوط القضية في منطقة فوكلوز الفرنسية، حيث أوقفت شرطة المرور سائقاً تجاوز السرعة المحددة بكثير، يقود سيارة فيراري بورتوفينو حمراء زاهية كانت تسير بسرعة تقارب 250 كم/ساعة. الصدمة الكبرى لم تكن في السرعة المفرطة وحدها، بل في ما كشفت عنه التحقيقات الأولية: السائق الشاب، الذي بدا أنيقاً رغم ادعائه بأنه بلا مأوى ولا يملك وظيفة أو أي دخل معلن، وهو تناقض أثار شكوك الضباط.
عند استجوابه عن ملكية السيارة الفارهة، ادعى السائق أنها لوالدته. لكن مراجعة سجلات الملكية كشفت الحقيقة الصادمة: السيارة مسجلة باسم شركة عقارية يديرها هو ووالدته وشقيقاه. ومن هنا، انفتحت أبواب التحقيق على مصراعيها لتكشف عن مخطط معقد ومتقن، يهدف إلى التهرب من الضرائب واختلاس الأموال من الدولة الفرنسية عبر عدم الإفصاح عن أي إيرادات، بما في ذلك تلك الناتجة عن أعمالهم العقارية وأنشطتهم الأخرى المتنوعة.
الأسرة، التي كانت تعيش حياة مترفة مليئة بالتسوق الفاخر والسفر إلى وجهات راقية حول العالم، أعلنت على الورق أنها عاطلة عن العمل ومفلسة. هذا التلاعب السافر سمح لهم بالاستفادة من مساعدات مالية ضخمة من صندوق إعانة الأسرة الفرنسي (CAF)، المخصص لدعم الأسر ذات الدخل المحدود. ورغم جنيهم مبالغ طائلة، لم يتم الكشف عن أي دخل حقيقي، ولم تدفع أي ضرائب على هذه الأموال المُجمعة بشكل غير مشروع.
وفقًا لتقارير وكالات الأنباء، تشير التحقيقات الأولية إلى أن المحتالين اختلسوا ما لا يقل عن 1.8 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 2.1 مليون دولار، من الإعانات الاجتماعية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزوا ذلك بتحقيق أكثر من 1.9 مليون دولار من الدخل غير المعلن الذي لم يتم الإفصاح عنه للسلطات الضريبية.
عقب سلسلة من المداهمات في مواقع متعددة، تم إلقاء القبض على أفراد العائلة جميعاً، وسيتم تقديمهم قريباً للمحاكمة أمام محكمة دراغينيان الفرنسية، بتهم خطيرة تشمل:
- العمل غير المعلن
- غسل الأموال المشدد
- إساءة استخدام أصول الشركة
- الاحتيال المنظم
تُعد هذه القضية جرس إنذار للسلطات الفرنسية بضرورة مراجعة آليات الرقابة لمنع تكرار مثل هذه المخططات الاحتيالية التي تستنزف أموال دافعي الضرائب.




