أخبار مصر

العسل الأسود القناوي يطرق أبواب اليونسكو.. دعوات لتسجيله ضمن التراث غير المادي

بالتزامن مع احتفالات محافظة قنا بعيدها القومي في الثالث من مارس، تتجدد الدعوات لاستثمار المناسبة في إبراز الهوية الثقافية والتراثية للمحافظة، عبر تنظيم فعاليات تعكس خصوصية المجتمع القنائي وتاريخه الممتد في عمق صعيد مصر، وفي مقدمتها إقامة مهرجان سنوي للتحطيب والمرماح، إلى جانب تبني مبادرات تسجيل عناصر التراث غير المادي بالمحافظة على قوائم منظمة اليونسكو.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور أحمد سعد جريو، عضو لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، رؤية متكاملة لتعزيز الهوية الثقافية للمحافظة، تقوم على ربط الاحتفال الرسمي بإحياء التراث الشعبي القنائي وتقديمه بصورة تليق بقيمته التاريخية والحضارية.

  • العسل الأسود والجلابية الصعيدية أبرز رموز الهوية: أكد الدكتور أحمد سعد جريو أن جوهر المبادرة التي يعمل عليها حاليًا يتمثل في إعداد ملفات علمية موثقة لتسجيل عدد من عناصر التراث القنائي ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، وعلى رأسها العسل الأسود القناوي والجلابية الصعيدية، باعتبارهما من أبرز رموز الهوية الاجتماعية والاقتصادية لأبناء الصعيد.
  • قنا تتصدر إنتاج العسل الأسود: أوضح جريو أن العسل الأسود ليس مجرد منتج غذائي، بل يمثل ذاكرة جماعية متوارثة عبر مئات السنين، وترتبط زراعته بقصب السكر التي شكلت العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية في محافظة قنا، مشيراً إلى أن قنا تتصدر محافظات الجمهورية في إنتاجه.
  • عملية إنتاج العسل الأسود: تبدأ صناعة العسل الأسود من الحقول، حيث يتم اختيار أجود أنواع قصب السكر، ثم نقله إلى العصارات الشعبية التي تعتمد على معدات تقليدية، ويُعصر بعد تنظيفه وتكسيره وتركه تحت أشعة الشمس، ثم يُسخن السائل الناتج في حلل نحاسية عملاقة لساعات طويلة مع التقليب اليدوي المستمر، حتى يتحول إلى العسل الأسود المعروف بلونه الداكن وقيمته الغذائية العالية.
  • العسل الأسود كتراث غير مادي: يمثل العسل الأسود القناوي عنصرًا متكاملًا من التراث غير المادي، إذ يجمع بين المعرفة الشعبية، والحرفة التقليدية، والهوية الغذائية، والعادات الاجتماعية المرتبطة بالمائدة الصعيدية، فضلًا عن قيمته الصحية.
  • مبادرات تسجيل تراثي أخرى: دعا جريو إلى تسجيل الجلابية الصعيدية والحبرة النسائية ضمن نفس الملف، باعتبارهما زيين تقليديين يعبران عن الهوية الثقافية والاجتماعية لأبناء الجنوب، إلى جانب دعم الحرف اليدوية مثل الخزف والفخار.
  • دور المرأة القنائية: أكدت أن المرأة القنائية كانت وما زالت الحارس الحقيقي للموروث الثقافي، سواء من خلال الصناعات اليدوية أو نقل العادات والتقاليد المرتبطة بالملبس والغذاء والحياة اليومية.
  • تحويل التراث إلى قوة اقتصادية: أوضح الدكتور أحمد سعد جريو أن الحفاظ على التراث غير المادي لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبح استثمارًا اقتصاديًا وتنمويًا، مشيرًا إلى أن تبني اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي محافظ قنا لهذه المبادرات سيمنح المحافظة فرصة حقيقية للانتقال بتراثها من المحلية إلى العالمية.
  • دعوة لتبني الرؤية: وجه الدكتور أحمد سعد جريو دعوة مباشرة إلى اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، لتبني هذه الرؤية الثقافية المتكاملة، مؤكداً أن محافظة قنا تمتلك ثروة تراثية فريدة قادرة على تحقيق حضور دولي حقيقي إذا ما توفرت لها الرعاية المؤسسية والدعم التنفيذي اللازم.

وأضاف أن الاستماع إلى هذه الرؤية قد يمثل نقطة انطلاق حقيقية تضع المحافظة على طريق الاعتراف الدولي بتراثها الإنساني وتحوّل الموروث الشعبي إلى قوة تنموية وثقافية مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى