ثقافة وفن

أحمد مراد بك ذو الفقار حكمدار القاهرة والد محمود وعز الدين وصلاح ذو الفقار

 

 

 

 

كتب/ خطاب معوض خطاب

 

 

 

حين نسمع اسم «ذو الفقار»، يتبادر إلى أذهاننا الفنان صلاح ذو الفقار، أو المخرجان الكبيران محمود وعز الدين ذو الفقار، لكن وراء هؤلاء الثلاثة رجلًا عاش بعيدًا عن الأضواء، لكن ارتبط اسمه بتاريخ الشرطة المصرية، حتى أصبح واحدا من كبار رجالها. إنه الأميرالاي أحمد مراد بك ذو الفقار، ولد أحمد مراد بك ذو الفقار في القاهرة عام 1888، والتحق بالشرطة، وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى رتبة أميرالاي، وهي رتبة تعادل رتبة العميد. وخدم في مديرية الغربية، وتولى عددًا من المناصب الشرطية، قبل أن يصل إلى منصب حكمدار بوليس القاهرة، ثم يتولى منصبًا رفيعًا في وزارة الداخلية.

 

وحكمدار القاهرة لم يكن منصبًا عاديًا؛ حيث كان صاحبه مسؤولًا عن أمن العاصمة في زمن كانت فيه القاهرة تعيش تحولات سياسية واجتماعية متلاحقة. وهكذا أمضى أحمد مراد بك سنوات طويلة من عمره في خدمة الشرطة، بعيدًا عن حياة الشهرة التي سيعرفها أبناؤه فيما بعد. لكن الجانب الأجمل في حكايته يبدأ داخل البيت. حيث أنجب أبناء أصبح ثلاثة منهم أسماء لامعة في عالم الفن: محمود، وعز الدين، وصلاح ذو الفقار. بالإضافة إلى شقيقيهما الآخرين كمال ذو الفقار وممدوح ذو الفقار الذين كانا بعيدين عن مجال الفن.

 

وكان محمود مهندسًا قبل أن يتجه إلى السينما، فأصبح مخرجًا ومنتجًا وممثلًا، وترك عددًا كبيرًا من الأعمال في تاريخ الفن المصري. أما عز الدين، فسار في بداية حياته في طريق مختلف؛ إذ التحق بالحياة العسكرية، قبل أن يتركها ويتجه إلى السينما، ليصبح واحدًا من كبار المخرجين المصريين. ثم جاء صلاح، الذي وُلد في المحلة الكبرى عام 1926 أثناء وجود والده في مديرية الغربية. وكان والده يتمنى أن يصبح طبيبًا، فالتحق صلاح بكلية الطب فترة، ثم انتقل إلى كلية الشرطة، وعمل ضابطًا بها.

 

وربما كان ارتباطه بوالده أحد الأسباب التي جعلته يختار طريق الشرطة؛ حيث مرض أحمد مراد بك، وكان صلاح حريصًا على أن يكون قريبًا منه. لكن الحياة كانت تخبئ له طريقًا آخر. حيث ترك العمل بالشرطة وأصبح صلاح ذو الفقار الفنان الذي عرفه ملايين المصريين. وهنا تبدو المفارقة الجميلة في قصة الأسرة: الأب قضى حياته في الشرطة، والأبناء اختار ثلاثة منهم الفن، وكأن البيت الواحد جمع بين الانضباط العسكري وروح الإبداع.

 

ولم يعش أحمد مراد بك طويلًا بعد ذلك؛ حيث توفي في القاهرة في 3 أبريل 1945، عن عمر ناهز السابعة والخمسين عامًا، قبل أن يرى ابنه صلاح يصبح نجمًا سينمائيًا، وقبل أن يكتمل ما تركه محمود وعز الدين في عالم الفن. رحل الأب وبقي الأبناء، وبقي اسم «ذو الفقار» حاضرًا في ذاكرة المصريين. لكن أحمد مراد بك ذو الفقار يستحق أن نتذكره لا بوصفه والد لثلاثة فنانين كبار فقط، وإنما باعتباره رجلًا من رجال مصر في النصف الأول من القرن العشرين، قضى سنوات عمره في خدمة الشرطة، ثم ترك بعد رحيله ثلاثة أبناء أصبح كل واحد منهم فصلًا من فصول تاريخ السينما المصرية.

 

وحقا كما يقال فإن بعض الناس يخلدهم التاريخ بما فعلوه، وبعضهم بما تركوه وراءهم. وأحمد مراد بك ذو الفقار ترك وراءه ثلاثة أسماء لم تنطفئ أضواؤها حتى اليوم. هم محمود ذو الفقار.. عز الدين ذو الفقار.. وصلاح ذو الفقار..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى