عربي ودولي

الحرب على إيران تضع علاقة ميلوني بترامب تحت ضغط سياسي في إيطاليا

تجد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها تحت ضغوط سياسية متزايدة، مع تصاعد الانتقادات لعلاقاتها الوثيقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خاصة في ظل التطورات الأخيرة للحرب في الشرق الأوسط. حيث اتهمه أحد نواب المعارضة بالتسبب في “الدمار” في المنطقة والتقارب مع روسيا، ومحاولة إضعاف أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

شهدت جلسة في مجلس الشيوخ الإيطالي طرح تساؤلات حول تقييمات ميلوني لترامب، إلا أن ردها فاجأ الحاضرين، حيث أقرت بأن تقييماتها للرئيس ترامب قد لا تكون بعيدة عن الواقع، وذلك وفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

ويشير التقرير إلى أن القادة الأوروبيين الذين أقاموا علاقات وثيقة مع ترامب بدأوا يراقبون تحول هذه العلاقة من رصيد سياسي إلى عبء، وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح في إيطاليا، حيث تحاول ميلوني، التي توصف بأنها “أكثر قادة أوروبا قربًا من ترامب”، المناورة سياسيًا. فبينما تدين النظام الإيراني، تثير تساؤلات حول شرعية الحرب.

  • إدانة الضربة الإيرانية: أدانت ميلوني الضربة التي استهدفت مدرسة إيرانية وأسفرت عن مقتل 175 شخصًا، معظمهم أطفال، وطالبت بسرعة تحديد المسؤول عن “المجزرة”.
  • شكوك حول مسؤولية الولايات المتحدة: تتزايد الشكوك في وسائل الإعلام الإيطالية حول احتمال مسؤولية الولايات المتحدة عن الهجوم.
  • تحذير من التدخلات الأحادية: حذرت ميلوني من “تدخلات أحادية الجانب تُنفذ خارج إطار القانون الدولي”.
  • انهيار النظام العالمي: أعلنت ميلوني أن العالم يشهد “انهيار نظام عالمي مشترك”.
  • التوافق مع أهداف الولايات المتحدة: أكدت ميلوني أنه “لا يمكننا تحمل وجود نظام يقوده آيات الله يمتلك أسلحة نووية”.

اعتبر السيناتور كارلو كاليندا، وزير سابق وتربطه بميلوني علاقة عمل، أن تصريحاتها بشأن الحرب ضد إيران تمثل نقطة تحول في موقفها من ترامب. وأشار إلى أن الحرب غيرت كل شيء، وأن هناك غضبًا شديدًا داخل قاعدتها الانتخابية مما يحدث.

في الوقت الذي يتصدر فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عناوين الأخبار لمعارضته الصريحة لإدارة ترامب بشأن الحرب مع إيران، ترى ردود الفعل من حلفاء أوروبا المقربين، من القادة اليمينيين والشعبويين، إشارة مقلقة للبيت الأبيض، حيث وجد هؤلاء القادة أنفسهم في موقف دفاعي.

وفي ألمانيا، أثار الهجوم الأمريكي على إيران جدلاً داخل حزب البديل اليميني المتطرف، حيث انتقد زعيمه المشارك ترامب، قائلاً إنه قد يذكر في التاريخ كـ “رئيس حرب”. وفي سلوفاكيا، وجه رئيس الوزراء روبرت فيتسو انتقادات أشد للهجوم، واصفًا إياه بـ “دليل إضافي على الانهيار الكامل للنظام الدولي”. أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فقد حاول اتباع نهج حذر، محذرًا من أن الصراع قد يؤدي إلى موجات هجرة جديدة وارتفاع أسعار الطاقة.

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس لميلوني، التي تستثمر رأسمالها السياسي في استفتاء مرتقب حول إصلاح القضاء. ويرى الصحفي الإيطالي فيروتشيو دي بورتولي أن محاولة ميلوني تحقيق توازن في علاقتها مع ترامب “انهارت فعليًا مع اندلاع الحرب في إيران”، وأن أكبر مخاوفها اليوم هو خسارة الدعم الشعبي.

ومع ذلك، نفى حلفاؤها وجود أي تراجع في العلاقة مع واشنطن، معربين عن أملهم في “القضاء على التهديد الإيراني”. لكن تراجع شعبية ترامب في إيطاليا صار واضحًا، حيث أظهر استطلاع للرأي أن 77% من الإيطاليين يحملون نظرة سلبية تجاهه.

مع ارتفاع أسعار الوقود، أصبحت صداقة ميلوني مع ترامب موضع اختبار حقيقي. كما لم تسلم ميلوني من هجمات المعارضة، حيث قالت زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض، إيلي شلاين، إن الحكومة الإيطالية لا يمكن أن تبقى تابعة للإدارة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى