أخبار مصر

كيف تم ترسيم حدود سيناء عام 1906 بين الإنجليز والعثمانيين والخديوي

شهدت شبه جزيرة سيناء تطورات هامة على المستويات الإدارية والاقتصادية، إلى جانب تأمين طرق التجارة العابرة لها، وتزامنت هذه التطورات مع بداية الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، حيث خضعت سيناء لسيطرة راسخة ودمجت ضمن المنظومة الإدارية التي تديرها القاهرة. وفي الوقت نفسه، برزت الأهمية الاستراتيجية لسيناء في حماية خطوط الاتصال الإمبراطورية البريطانية، مما استغلته بريطانيا لتكريس سيطرتها على شبه الجزيرة.

  • أزمة مالية واحتكاك مأساوي: نتيجة للأزمة المالية التي خلفها إسراف الخديو إسماعيل باشا وثورة عرابي، تدخلت بريطانيا لحماية استثماراتها، لا سيما قناة السويس. وشهد أول احتكاك مباشر للبريطانيين بسيناء مأساة، حيث تعرضت بعثة بريطانية بقيادة البروفيسور هنري بالمر للهجوم في وادي سدر عام 1882، مما أسفر عن مقتل أفرادها وسرقة أموالهم.
  • التحقيق والمحاكمات: بعد القضاء على ثورة عرابي، أُرسلت بعثة تحقيق بقيادة العقيد السير تشارلز وارن إلى سيناء، أسفرت عن القبض على المتورطين ومحاكمتهم، حيث أُعدم خمسة منهم وحُكم على سبعة آخرين بالسجن.
  • السيادة العثمانية والتطورات اللاحقة: بدأت الحكومة العثمانية في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر في ممارسة سيادتها، وطالبت باستعادة سيادتها على الحصون في الحجاز. ومع قبول السلطان محمد علي حاكمًا وراثيًا لمصر، أُرفق الفرمان بخريطة حددت الخط الشرقي لمصر من السويس إلى رفح، إلا أن الباشا لم يعترف بهذا الخط كحدود رسمية.
  • أهمية سيناء الإدارية والعسكرية: أدركت الحكومة المصرية الأهمية الاستراتيجية لسيناء، وانتهجت سياستين لتعزيز السيطرة عليها: الأولى تمثلت في تعزيز الحضور العسكري، والثانية استمالة القبائل عبر تقديم عطايا سخية.
  • فرمان 1892 وتنازل السلطان: صدر فرمان سلطاني بتعيين عباس حلمي الثاني خديويًا على مصر، إلا أن السلطان سعى إلى استثناء سيناء. ورفض المندوب السامي البريطاني، السير إيفلين بارينغ (اللورد كرومر)، اعتماد الفرمان إلا بعد برقية تصحيحية من السلطان يتنازل فيها عن سيناء لمصر.
  • توترات حدودية وأزمة طابا: في أوائل القرن العشرين، ومع تنامي الشكوك حول التحركات العثمانية، أوفدت بريطانيا ضابطًا للإشراف على شؤون سيناء. وأدت تحركات العثمانيين إلى قلق مصر، مما استدعى إرسال قوة بحرية لتأمين الحدود، وتصاعدت التوترات وصولًا إلى أزمة طابا في فبراير 1906.
  • التفاوض وترسيم الحدود: أسفرت المفاوضات بين مصر والدولة العثمانية، التي نُقلت إلى لندن وإستانا، عن اتفاق على ترسيم الحدود. وتشكلت لجنة مصرية-عثمانية مشتركة لتحديد الخط الفاصل بين مصر وفلسطين.
  • التسوية النهائية: في سبتمبر 1906، تم التوصل إلى قرار نهائي بين تركيا وبريطانيا، قضى بضم منطقة رأس نقب شرق طابا إلى الأراضي العثمانية، واعتبار عين جوديس وكوزيمة تابعتين لمصر. وتم الاتفاق على خط حدودي شبه مستقيم يمتد من رفح إلى نقطة تبعد نحو 5 كيلومترات جنوب العقبة، مع إقامة أعمدة حدودية وإلزام الطرفين باحترام حقوق القبائل البدوية.
  • تنفيذ الاتفاقية: بدأت إقامة أعمدة الحدود الفعلية في ديسمبر 1906، واكتمل آخر عمود في فبراير 1907. ورغم استمرار النقاش حول هذه الحدود بعد الحرب العالمية الأولى، فقد أنشأت مصر مراكز شرطة لحماية حدودها.

تأليف: كريم زكي خليل
ترجمة: د. سليمان عباس البياضي، د. أشرف إبراهيم زيدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى