باولو روسي.. البطل المتهم

معتز محسن عزت
في كأس العالم بنسختها الحالية في العام 2026 المقامة ب(كندا- أمريكا – المكسيك)، غاب عنها للمرة الثالثة على التوالي، المنتخب الإيطالي الكبير الملقب ب”الأزوروي” الذي فاز بلقب كأس العالم في تاريخه أربعة مرات أعوام 1934، 1938، 1982، 2006.
يعتبر المنتخب الإيطالي من أبرز الغائبين عن كأس العالم، حيث سجل غيابه الثالث على التوالي في نسخ 2018، 2022 و2026، ورغم ذلك لازال المنتخب الإيطالي حاضرًا بقوة كذكرى وتاريخ في صفحات المونديال الخالدة المليئة بالأساطير الإيطالية على مر العصور ما بين مدربين ولاعبين كبار.
من الأسماء الأسطورية اللامعة التي قدمت مسيرة ثرية في تاريخ المونديال العالمي، اللاعب الإيطالي الكبير “باولو روسي” الذي ساهم في إحراز اللقب الثالث للمنتخب الإيطالي في كأس العالم بإسبانيا في العام 1982، عقب أربعة وأربعين عامًا من غياب اللقب العالمي عن الأزوري الإيطالي.
لعب باولو روسي في الكاليتشيو الإيطالي ومثل أكثر من نادي، محرزًا مع مختلف الفرق الإيطالية العديد من الأهداف ما بين فرق “يوفينتوس”، “كومو”، “فيتشينزا”، “بيروجيا”، “إيه سي ميلان” و”هيلاس فيرونا”. مثل باولو روسي منتخب بلاده لأول مرة بكأس العالم في العام 1978 المقامة بالأرجنتين، وقدم في تلك النسخة عروضًا جيدة أبرزت هدافًا من طراز فريد محرزًا المركز الرابع للمنتخب الإيطالي في المونديال العالمي.
في العام 1980 حدثت فضيحة شهيرة بالدوري الإيطالي، وهي فضيحة المراهنات المعروفة ب”توتونيرو” وقد تورط فيها “باولو روسي” وكان عمره وقتها ثلاثة وعشرون عامًا حيث أتهم بتورطه في في ترتيب نتيجة مباراة فريقه بيروجيا ضد افيللينو في 30 ديسمبر من العام 1979 وتمت معاقبته بالإبعاد لمدة ثلاثة أعوام، ثم خفضت العقوبة إلى سنتين بعد الاستئناف. قال روسي مدافعًا عن نفسه: “كان يجب أن يدفع الثمن شخص مهم، وفهمت بسرعة أنني الضحية التي تم تعيينها. كنت كبش فداء لمنع أزمة أخطر وأعمق”.
انتهت فترة إيقاف روسي في أبريل من العام 1982، أثناء استعداد الأزوري الإيطالي لنهائيات كأس العالم بإسبانيا في العام 1982. استدعي المدرب الإيطالي “أنزو بيرزوت” روسي للعب بالبطولة، لحاجته الشديدة لهداف من طراز فريد يهدد شباك المنافسين.
وقعت إيطاليا في المجموعة الأولى مع فرق “الكاميرون”، “بولندا” و”بيرو”، احتلت إيطاليا المركز الثاني بمجموعتها عقب ثلاثة تعادلات، تعادل سلبي مع بولندا وبيرو وتعادل إيجابي مع الكاميرون بهدف لكل منهما. هوجم روسي من قِبل الجماهير والنقاد بأنه الهداف الصفري الذي خيب الأمال في أن يساهم في تألق المنتخب الإيطالي بالكرنفال العالمي!
قام المدرب “أنزو بيزورت” بإعطاء فرصة أخيرة لروسي أمام المنتخب البرازيلي والتي حمست روسي للرد على منتقديه، محرزًا هاتريك دفعةً واحدة في مرمى السامبا بالفوز عليهم (3-2)، بل قام بإحراج وإخراج فريق البرازيل من دورالربع نهائي بأسمائه اللامعة: “زيكو”، “سقراط”، أوسكار”، “إيدر”، “فالكاو”، “سيرجينهو تشولابا”، “ليوفيجيلدو جونيور”.
نجح روسي في إحراز هدفي الفوز على بولندا بدور النصف نهائي بنتيجة (2-0)، ومن ثم إحراز اللقب الثالث لإيطاليا عقب الفوز في المباراة النهائية على ألمانيا الغربية بنتيجة (3-1) والتي افتتح فيها روسي التسجيل بأول أهداف المباراة النهائية.
كان العام 1982 هو عام السعد على باولو روسي، لفوزه بجوائز عديدة وهي كالآتي: جائزة هداف بطولة كأس العالم 1982 برصيد ستة أهداف، لقب أحسن لاعب ببطولة كأس العالم 1982 وجائزة الكرة الذهبية لأحسن لاعب أوروبي وجائزة الكرة الذهبية لأحسن لاعب في العالم.




