الفيلسوف الدكتور عبد الرحمن بدوي في ذكرى وفاته

كتب/خطاب معوض خطاب
الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي توفي في مثل هذا اليوم منذ 24 سنة وتحديدا في يوم 25 يوليو سنة 2002 بالقاهرة عن عمر يناهز 85 سنة يعد واحدا من أكبر وأشهر وأبرز الفلاسفة والمثقفين المصريين والعرب في القرن العشرين، وتقول الأوراق الرسمية ومنها جواز سفره إنه وُلد في يوم 4 ديسمبر 1917، لكنه كتب في مذكراته أن تاريخ ميلاده الصحيح هو يوم 4 فبراير 1917.
وكان رحمه الله متفوقًا في جميع مراحل دراسته، وأتقن عدة لغات، وتمتع بثقافة موسوعية واسعة. درس الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم عُيّن أستاذًا بها، وحصل على درجة الدكتوراه عن رسالته «الزمان الوجودي». وعقب مناقشة الرسالة قال الدكتور طه حسين: “اليوم وُلد أول فيلسوف مصري”، ومع إنشاء جامعة عين شمس انتقل إليها، وأسّس قسم الفلسفة، وتولى رئاسته من سنة 1950 حتى سنة 1973، وأسهم في إعداد أجيال من دارسي الفلسفة.
وكان رحمه الله ينتمي إلى أسرة ثرية، ومن إخوته المستشار وهبة بدوي، والمهندس محمد عبد المنعم بدوي، الذي شارك في تأسيس شركة الحديد والصلب وعمل بالمصانع الحربية، والدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون، وقد شارك رحمه الله في لجنة إعداد الدستور التي شُكلت في السنوات الأولى لثورة يوليو، لكنه اختلف مع توجهاتها، لأنه كان من أشد المدافعين عن الديمقراطية والحرية. ويُقال إنه وضع عددًا من النصوص الأساسية المتعلقة بالحريات، والتي اقتُبس بعضها فيما بعد في دستور 1971.
تلقى دعوة من جامعة السوربون لإلقاء المحاضرات، فسافر إلى فرنسا سنة 1967، ثم انتقل بعدها إلى جامعة بنغازي في ليبيا، وظل يعمل بها حتى سنة 1973. وكان كثير السفر إلى فرنسا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا، لتحقيق المخطوطات والاطلاع على أمهات الكتب في مكتباتها. كما عمل مستشارًا ثقافيًا في سويسرا لفترة، ودرّس في جامعات الكويت وطهران، وقضى في باريس أكثر من خمسين عامًا من عمره.
وترك أكثر من 120 كتابًا ما بين التأليف والتحقيق والترجمة، من أشهرها: «الموسوعة الفلسفية»، و«رابعة العدوية»، و«نيتشه»، و«ربيع الفكر اليوناني»، كما أصدر مذكراته الشهيرة بعنوان “سيرة حياتي”.وعاش الدكتور عبد الرحمن بدوي وحيدًا في غربته، ورغم أنه تجاوز الخامسة والثمانين من عمره، فإنه لم يتزوج، وظل مشغولًا بالفكر والبحث والكتابة حتى رحيله، رحم الله الدكتور عبد الرحمن بدوي، الذي سيبقى واحدًا من أهم فلاسفة العرب في العصر الحديث.




