سلسلة الوعي اصل الحكاية

*آه من الوجع
*أنين مواطن 17=17
بين طبيب وصيدلي*
*رسالة إلى الحكومة عن واقع الصحة في مصر*
*وجع بدون أنين *
“آه” كلمة صغيرة.. لكنها تحمل جبلاً من الألم.
هي صوت المواطن المصري وهو يتنقل بين عيادة لا يجد فيها دواء، وصيدلية لا يقوى على سعر الدواء، ومستشفى لا يجد فيها سريراً.
الصحة حق، وليست رفاهية. وعندما يمرض الجسد، يجب ألا يمرض معه الوطن.
*أولاً: الواقع المرير.. أين الألم؟*
*1. تجارة الطب ونقص الأدوية وارتفاع الأسعار*
يذهب المريض إلى الطبيب فيطلب منه أشعة وتحاليل باهظة في مراكز محددة. ثم يكتب له دواء ناقصاً في السوق.
يلف على عشر صيدليات، فإذا وجده وجده بثلاثة أضعاف سعره.
السبب: احتكار، وسوق سوداء، وأدوية تختفي فجأة لتظهر بعبوة جديدة وسعر جديد.
النتيجة: المواطن البسيط يؤجل العلاج.. أو يستبدله بالمسكنات.
*2. ضعف البنية الصحية*
مستشفيات حكومية متهالكة، لا أسرة تكفي، ولا أجهزة تعمل، ولا أطباء بعدد كاف.بل يصل الأمر بفقد الإنسانية من قله هم في الأصل من نطلق عليهم ملائكة الرحمه يتجاوزون بإفساد او تعطيل مرافق المستشفيات العامه لصالح العيادات والمراكز والمستشفيات الخاصه
طوابير طويلة منذ الفجر، ومواعيد بعد شهور.
التخصصات الدقيقة شبه غائبة إلا في المراكز الخاصة التي لا يقوى عليها إلا القادر.
المريض يدخل المستشفى ليتعالج.. فيخرج مديوناً.
*3. سلبيات المنظومة الصحية باختصار*
– *العلاج سلعة*: من يدفع يجد الخدمة، ومن لا يدفع ينتظر.
– *غياب الرقابة*: على أسعار الأدوية، وعلى أتعاب الأطباء، وعلى جودة الخدمة.
– *هجرة الكفاءات*: الطبيب الماهر يبحث عن رزقه خارج الوطن.
– *الوقاية غائبة*: نهتم بالمرض بعد وقوعه، ولا نهتم بالوقاية والتوعية.
*ثانياً: الأثر على المواطن والدولة*
الأثر مباشر وقاسٍ.
أسرة تبيع أثاث بيتها لتدفع ثمن عملية.
رب أسرة ينهار أمام مرض ابنه لأنه لا يملك ثمن الجرعة.
إحباط وفقدان ثقة، وعبء اقتصادي يضاف إلى أعباء الغلاء.
مجتمع مريض هو مجتمع غير منتج، وغير قادر على البناء.
*ثالثاً: دور الدولة في مواجهة الأزمة.. خطوات على الأرض*
تدرك الدولة حجم الأزمة، وبدأت بالفعل في خطوات إصلاحية كبيرة:
*1. منظومة التأمين الصحي الشامل*
مشروع قومي يهدف إلى أن يحصل كل مواطن على خدمة صحية لائقة بغض النظر عن دخله. بدأ في محافظات المرحلة الأولى، ويتم التوسع تدريجياً. الهدف: فصل العلاج عن القدرة على الدفع.
*2. المبادرات الرئاسية*
“100 مليون صحة” للقضاء على فيروس سي.
مبادرات الكشف عن الأمراض المزمنة، وصحة المرأة، والأمراض الوراثية.
هذه المبادرات حولت العلاج من رد فعل إلى استباق ووقاية، وأنقذت ملايين.
*3. إنشاء مدن طبية ومستشفيات جديدة*
مدينة الدواء “جيبتو فارما” لتوطين صناعة الدواء وتقليل الاستيراد ومواجهة النقص.
إنشاء مستشفيات جامعية ومعاهد متخصصة بأجهزة حديثة لتخفيف الضغط على المستشفيات القديمة.
*4. توفير الدواء*
تفعيل هيئة الدواء المصرية لضبط السوق.
حملات على مخازن الأدوية لمواجهة الاحتكار.
التوسع في تصنيع الدواء محلياً لتقليل الفجوة وخفض السعر.
*رابعاً: طرق العلاج.. ماذا نحتاج بعد؟*
1. *رقابة صارمة*: على أسعار الأدوية في الصيدليات، وعلى قوائم أسعار الأطباء والمراكز الخاصة.
2. *تطوير المستشفيات الحكومية*: بتوفير الأجهزة والتمريض والأدوية الأساسية، وتحويلها إلى مكان يثق فيه المواطن.
3. *الاستثمار في الطبيب*: تحسين أوضاع الأطباء والتمريض علمياً ومادياً، لوقف نزيف الهجرة.
4. *التوعية والوقاية*: الصحة تبدأ من المدرسة والبيت، بالاهتمام بالتغذية والرياضة والكشف المبكر.
*وكلمتنا*
يا سادة..
أنين المواطن ليس ضعفاً، بل هو استغاثة.
نعلم أن العبء ثقيل، وأن الإصلاح يحتاج وقتاً ومالاً.
ونعلم أن الدولة تحارب على كل الجبهات.
ولكن تذكروا: *الأمة القوية هي الأمة المعافاة.*
لا بناء بدون إنسان سليم، ولا مستقبل بدون مواطن مطمئن على صحته وصحة أبنائه.
*نثق أن “آه الوجع” ستتحول يوماً إلى “الحمد لله على العافية”.*
*بإرادة الدولة.. وبصبر الشعب.. وبسواعد الأطباء المخلصين.*
*حفظ الله مصر.. وحفظ أهلها من كل سقم.*
الكاتب فرج حجاج




