فيتامين سي: حماية المناعة ومواجهة نزلات البرد.. هل الجرعات العالية آمنة؟

يُعد فيتامين سي، أو حمض الأسكوربيك، أحد أهم الفيتامينات الذائبة في الماء التي لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجها ذاتيًا، ما يجعله عنصرًا غذائيًا حيويًا لا غنى عنه لدعم وظائفه الحيوية. ويضطلع هذا الفيتامين بأدوار محورية في تعزيز الجهاز المناعي وحماية الخلايا، لا سيما في مواجهة التحديات الصحية الموسمية كنزلات البرد والزكام التي تنتشر بكثرة.
وفقًا لتقارير بحثية موسعة، منها ما نُشر على موقع Health المتخصص، تتعدد الأدوار الحيوية لفيتامين سي في الجسم، وتشمل أبرزها ما يلي:
- دعم الجهاز المناعي: يُشارك فيتامين سي بفاعلية في تعزيز كفاءة عمل الخلايا المناعية المسؤولة عن مقاومة العدوى التنفسية، ما يجعله خط دفاع أول ضد الميكروبات.
- الحماية من الإجهاد التأكسدي: يعمل كمضاد للأكسدة، حيث يساهم في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، والتي قد تزيد خلال فترات المرض.
- سلامة الأغشية المخاطية: يساعد في الحفاظ على صحة وسلامة الجلد والأغشية المخاطية، التي تشكل حاجزًا طبيعيًا قويًا أمام الميكروبات والجراثيم.
- تخفيف حدة نزلات البرد: أظهرت مراجعات بحثية أن تناول فيتامين سي بانتظام قد يرتبط بانخفاض مدة أعراض نزلات البرد وحدّتها لدى بعض الأشخاص، وقد رصدت بعض التجارب السريرية انخفاضًا في عدد أيام الزكام بنسب تراوحت بين الطفيف والمتوسط، وكان التأثير أوضح لدى من يعانون من أعراض أكثر حدة.
- تأثير على شدة الأعراض: تشير بعض النتائج إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على كميات كافية من فيتامين سي قد يعانون من أعراض أقل إزعاجًا مثل احتقان الأنف والعطس وسيلان الإفرازات، بفضل خصائصه التي قد تقلل من إفراز بعض المواد المرتبطة بالاستجابة التحسسية.
- فائدة للفئات المعرضة للإجهاد: يستفيد بشكل خاص الأشخاص الذين يتعرضون لإجهاد جسدي مرتفع، كمن يمارسون نشاطًا رياضيًا مكثفًا أو يعملون في أجواء شديدة البرودة، حيث وجدت بعض الدراسات انخفاضًا ملحوظًا في معدل الإصابة بالزكام عند تناوله وقائيًا.
متى يكون فيتامين سي فعالاً؟ وماذا عن الجرعات؟
تُشير المعطيات العلمية إلى أن الفائدة المرجوة من فيتامين سي ترتبط بالاستخدام المنتظم الوقائي قبل ظهور الأعراض. البدء بتناول جرعات مرتفعة بعد الإصابة فعليًا لا يبدو أنه يغير مسار المرض بشكل واضح لدى أغلب الناس، وهو ما يصحح الاعتقاد الشائع بأن زيادة الجرعة عند أول عطسة كفيلة بإنهاء الزكام سريعًا.
بالنسبة للاحتياج اليومي، فهو أقل بكثير من الجرعات التي استُخدمت في بعض الدراسات المناعية، والتي تجاوزت ألف ملليغرام يوميًا. ورغم أن الجسم يتخلص من الفائض عبر البول، فإن الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال أو ألم المعدة لدى بعض الأفراد. وقد استخدمت جرعات تصل إلى ألفي ملليغرام يوميًا في أبحاث دون مشكلات خطيرة لدى الأصحاء، لكن ذلك لا يعني ملاءمتها للجميع، خصوصًا لمن لديهم مشكلات صحية أخرى أو يتناولون أدوية قد تتفاعل معه، أو يعانون من اضطرابات في امتصاص الحديد.
نصيحة هامة:
يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي مكملات غذائية، خاصة عند وجود حالات صحية مزمنة أو تناول أدوية أخرى، لضمان السلامة والفعالية وتجنب أي تفاعلات سلبية محتملة.




