في ذكرى ميلاده: «أنا صالح سليم.. أنت مين؟»

كتب/خطاب معوض خطاب
«أنا صالح سليم.. أنت مين؟».. ربما تبدو هذه الجملة قاسية إذا سمعناها مجردة، لكنها تصبح أكثر فهمًا عندما نعرف الحكاية التي رواها الفنان الراحل هشام سليم عن الموقف الذي حدث له مع والده المايسترو صالح سليم في أحد لقاءاته التلفزيونية مع الإعلامي عادل حمودة، وهي حكاية تكشف جانبًا من شخصية الرجل الذي كان اسمه وحده كافيًا لأن يعرفه الجميع.
حيث كان هشام سليم في طفولته موجودًا في أحد الأيام بالنادي، وتحدث إليه أحد العاملين هناك بحدة، فما كان من هشام إلا أن رد عليه مستندًا إلى اسم والده، وقال له إنه ابن صالح سليم. وعندما علم والده بما حدث، عاقب ابنه، ثم قال له: «أنا صالح سليم.. أنت مين؟»، وكانت تلك الواقعة درسًا ظل هشام يتذكره ويرويه سنوات طويلة.
لم يكن صالح سليم الذي ولد في 11 سبتمبر 1930، يريد لابنه أن يتعامل مع الناس باعتباره ابن واحد من أشهر الشخصيات الرياضية في مصر، وإنما أراد أن يفهمه منذ صغره أن اسم الأب ومكانته لا يمنحان الإنسان قيمة يستحقها لمجرد أنه يحمل ذلك الاسم. ولم يكن غريبًا أن يصدر هذا الدرس عن المايسترو الذي صنع اسمه بنفسه داخل الملاعب. فمنذ أن بدأ مشواره مع النادي الأهلي، استطاع أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم الكرة المصرية، ولعب للمنتخب الوطني، وحقق مع الأهلي العديد من البطولات، حتى أصبح واحدًا من أهم الرموز في تاريخ النادي، قبل أن يواصل حضوره في الأهلي من موقع القيادة بعندما تولى رئاسة النادي.
لكن شخصية صالح سليم لم تكن محصورة في كرة القدم، فقد عرف طريقه إلى السينما أيضًا، ونجح في أن يثبت حضوره أمام نجومها، فشارك في أفلام «السبع بنات» و«الشموع السوداء»، و«الباب المفتوح»، ليصبح واحدًا من القلائل الذين جمعوا بين النجومية في الملاعب والنجاح في الفن. وهنا تبدو الحكاية التي رواها هشام سليم أكثر ارتباطًا بمسيرة والده.
فصالح سليم لم يكن مجرد نجم كبير يحمل اسمًا شهيرًا، وإنما كان رجلًا بنى مكانته بنفسه، ولذلك كان حريصًا على أن يفعل ابنه الشيء نفسه. وقد اختار هشام بالفعل طريقًا مختلفًا، فاتجه إلى الفن، وصنع لنفسه مشوارًا خاصًا، ونجح في أن يصبح فنانًا معروفًا باسمه وأعماله، لا بمجرد كونه ابن صالح سليم.
وفي ذكرى ميلاد المايسترو صالح سليم نجم الكرة والفن، تبقى هذه الحكاية الصغيرة كاشفة عن جانب كبير من شخصيته؛ رجل كان يعرف قيمة اسمه، لكنه كان يريد لابنه أن يعرف قبل ذلك قيمة أن يصنع الإنسان اسمه بنفسه.
رحم الله صالح سليم، ورحم الله الفنان هشام سليم.




