الفنانة دلال عبد العزيز في ذكرى وفاتها

كتب/خطاب معوض خطاب
في مثل هذا اليوم، 7 أغسطس، تحل ذكرى رحيل الفنانة دلال عبد العزيز، التي غادرت عالمنا عام 2021، بعد رحلة فنية امتدت لعقود، قدمت خلالها عشرات الأعمال التي جمعت بين الكوميديا والدراما، وأثبتت أنها واحدة من أكثر الفنانات قدرة على الوصول إلى قلوب الجمهور ببساطتها وصدقها. والحقيقة قبل أن تُصبح نجمة يلتف حولها الجمهور، كانت دلال عبد العزيز إنسانة أحبها كل من عرفها. لم تكن الطيبة بالنسبة لها صفة تتجمل بها أمام الكاميرات، بل كانت أسلوب حياة، ولهذا بقيت ذكراها حاضرة في قلوب زملائها ومحبيها حتى بعد رحيلها.
ولدت دلال عبد العزيز في 17 يناير 1960 بمحافظة الشرقية، وتخرجت في كلية الزراعة بجامعة الزقازيق، كما حصلت على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة. ورغم أن بدايتها كانت متواضعة، فإن موهبتها الحقيقية وإصرارها على النجاح جعلاها تحجز مكانًا مميزًا بين نجمات جيلها، لتشارك في أعمال لا تزال محفورة في ذاكرة المشاهد العربي. لكن ما ميّز دلال عبد العزيز لم يكن فنها فقط، وإنما إنسانيتها. كان كل من تعامل معها يتحدث عن ابتسامتها الدائمة، وحرصها على السؤال عن زملائها، ومساندتها لكل من يحتاج إليها دون ضجيج أو استعراض. لم تكن تعرف التعالي، وكانت ترى أن قيمة الفنان الحقيقية تكمن في احترام الناس قبل الوقوف أمام الكاميرا.
أما قصة حبها مع الفنان الكبير سمير غانم، فهي واحدة من أجمل قصص الحب في الوسط الفني. بدأت العلاقة خلال تعاونهما في المسرح، وتحولت مع الأيام إلى زواج استمر أكثر من ثلاثة عقود، كان عنوانه الحب والاحترام والتفاهم. ورغم فارق السن بينهما، أثبتا أن المشاعر الصادقة أقوى من أي حسابات أخرى. كان سمير غانم يتحدث عنها دوما بفخر، ويؤكد أنها كانت سر استقرار حياته ونجاح أسرته، بينما كانت دلال ترى فيه زوجًا وصديقًا وسندًا قبل أن يكون نجمًا كبيرًا. لم تحاول يومًا أن تنافسه في الأضواء، بل كانت تؤمن أن نجاح أحدهما هو نجاح للآخر، ولذلك عاشا حياة أسرية نادرة في الوسط الفني، أثمرت عن ابنتيهما دنيا وإيمي، اللتين حملتا موهبة والديهما وسيرتهما الطيبة.
وجاءت النهاية مؤلمة، حين رحل سمير غانم في مايو 2021، بينما كانت دلال تصارع المرض داخل المستشفى، ولم يعلم المقربون منها بخبر وفاته حتى لا تتأثر حالتها الصحية. وبعد أقل من ثلاثة أشهر، رحلت هي الأخرى في 7 أغسطس 2021، وكأن قلبها لم يحتمل الغياب الطويل عن رفيق العمر. ورغم الغياب، بقيت دلال عبد العزيز حاضرة بأعمالها وبسيرتها العطرة. فهناك فنانون يتركون خلفهم أعمالًا فقط، وهناك من يتركون أيضًا محبة الناس، ودلال عبد العزيز كانت من هؤلاء.
ستظل نموذجًا للفنانة الراقية، والزوجة الوفية، والأم الحنون، والإنسانة التي انتصرت بأخلاقها قبل موهبتها، لذلك لم يكن رحيلها نهاية حكايتها، بل بداية لذكرى جميلة تتجدد في قلوب كل من أحبها. ويبقى السؤال الذي أحب دوما أن أطرحه على كل من يحب الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز: ما هو العمل الفني الذي قدمته في المسرح، أو السينما، أو التليفزيون، وشعرت أنه الأقرب إلى قلبك؟ وأي دور لها ما زلت كلما شاهدته توقفت أمامه بإعجاب، وذكرك بها ولم تشعر بالملل أبدا من تكرار مشاهدته؟




