الفنان حسن حسين.. الطبيب البيطري الذي عشق الفن

كتب/خطاب معوض خطاب
رغم أن كثيرين من الأجيال الجديدة قد لا يتذكرونه، إلا أن ملامحه الطيبة ظلت محفورة في ذاكرة جمهور السينما والمسرح والتليفزيون خاصة عند الأجيال الأقدم، حيث كان واحدا من هؤلاء الفنانين الذين صنعوا حضورهم بالموهبة الصادقة، دون أن يبحثوا عن البطولة المطلقة أو الأضواء. إنه الفنان حسن حسين، الذي رحل عن عالمنا في يوم 5 أغسطس 2005، وكان نموذجًا للفنان المثقف وصاحب الإرادة، حيث تخرج في كلية الطب البيطري عام 1959، وعمل طبيبًا بيطريًا في هيئة الطب البيطري بمحافظة القاهرة.
وظل رحمه الله يمارس مهنته لسنوات طويلة، ولم يمنعه ذلك من السير في طريق الفن الذي أحبه منذ أيام الجامعة، فنجح في الجمع بين العمل بالطب البيطري والتمثيل في وقت واحد. وامتلك حسن حسين ملامح مصرية بسيطة وأداءً تلقائيًا جعله ضيفًا دائمًا على الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، وبرع في الأدوار الثانية التي كثيرًا ما كانت تترك أثرًا لدى المشاهدين، حتى وإن كانت مساحة ظهوره قصيرة.
وشارك في عشرات الأعمال الفنية المهمة، ومن بينها أفلام مثل “الشطار”، و”استاكوزا”، و”ديك البرابر”، و”مهمة في تل ابيب”، و”عصر القوة”، و”كابوريا” و”كتيبة الإعدام”، و”الوداع يا بونابرت”، و”حتى لا يطير الدخان”، و”الخادمة”، و”حدوتة مصرية”، و”السقا مات”، و”عفريت مراتي”، و”مراتي مدير عام”. كما ظهر في عدد كبير من المسلسلات منها “زيزينيا”، و”بوابة الحلواني”، و”علي الزيبق”، و”أيوب البحر”، و”أبواب المدينة”. وكذلك في عدد من المسرحيات منها “هاللو شلبي”، و”البغل في الإبريق”، و”روبابيكيا”، و”خان الخليلي”، و”جلفدان هانم”. وكان حضوره دائمًا يضيف صدقًا وخفة ظل إلى المشهد، دون افتعال أو مبالغة.
ورغم مسيرته الفنية الطويلة، ظل رحمه الله واحدا من الفنانين الذين لم ينالوا ما يستحقونه من شهرة وتكريم، لكنه ترك خلفه رصيدًا كبيرًا من الأعمال التي تؤكد أن قيمة الفنان لا تُقاس بحجم البطولة، وإنما بما يتركه من أثر في قلوب جمهوره. رحل حسن حسين، لكن بقيت سيرته شاهدًا على أن الإنسان يستطيع أن ينجح في أكثر من مجال، وأن الموهبة الحقيقية لا تعرف حدودًا، فقد كان طبيبًا بيطريًا ناجحًا، وفنانًا صادقًا أحب الناس فبادلته الناس التقدير والاحترام.




