الفنان حسين الشربيني في ذكرى وفاته

كتب/خطاب معوض خطاب
الفنان حسين الشربيني الذي توفي في مثل هذا اليوم منذ 19 سنة وتحديدا في يوم 14 سبتمبر سنة 2007 يعد واحدا من الفنانين المبدعين والمحبوبين الذين أبدعوا في الكوميديا والتراجيديا، وكانت له شعبية كبيرة في مصر والعالم العربي، وتخرج في كلية الآداب قسم علم نفس واجتماع من جامعة القاهرة، ثم درس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكان الشربيني يتمنى أن يعمل مدرسا، وتشاء الأقدار أن تلحقه القوى العاملة للعمل بهيئة السكة الحديد، ولكنه ترك العمل بها والتحق للعمل في جريدة الجمهورية، وبعد ذلك عمل مذيعا بالتليفزيون المصري، ومن خلاله عمل بفن التمثيل.
ومن أشهر المسلسلات التليفزيونية التي قدمها “حكاية ميزو” و”الأيام” و”العملاق” و”هروب” و”امرأة من زمن الحب” و”أبناء ولكن” و”رحلة المليون” و”هند والدكتور نعمان”، ومن أشهر الأفلام السينمائية التي قدمها “الأفوكاتو” و”الرجل الأبيض المتوسط” و”الملاعين” و”ضربة شمس” و”قاهر الظلام” و”ولا عزاء للسيدات” و”أريد حبا وحنانا”، ولكن أشهر أعماله الفنية على الإطلاق ربما يكون فيلم “جري الوحوش” الذي أخرجه علي عبد الخالق ويحتوي على مشهد جمع بين الفنان نور الشريف والفنان حسين الشربيني ويعتبر واحدا من أفضل وأشهر المشاهد السينمائية التي تدعو للرضا بقضاء الله وقام بتفسير مسألة الرزق تفسيرا دقيقا، وقد صاغ المؤلف محمود أبو زيد حوار هذا المشهد العبقري بطريقة متفردة.
والحقيقة أن الفنان حسين الشربيني قد أبدع وتميز في تجسيد شخصية المحامي المحافظ على التقاليد والتعاليم الدينية بدرجة كبيرة حتى أن الكثيرين يعتبرونه واحدا من نجوم الفيلم إن لم يكن نجمه الأول، وذلك رغم مشاركة كبار نجوم التمثيل في مصر نور الشريف وحسبن فهمي ومحمود عبد العزيز، وكما كان الشربيني في فيلم “جري الوحوش” يدعو للرضا بقضاء الله فقد كان في الواقع أيضا راضيا بقضاء الله تعالى، حيث كان قد تعرض لابتلاء كبير قبل وفاته بعدة سنوات، وذلك حينما تعرض لحادث سقوط وهو يتوضأ استعدادا لصلاة العشاء في مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين نتيجة لاختلال توازنه، ونتج عن هذا الحادث كسر في مفصل قدمه اليسرى أعقبه إجراؤه لعملية جراحية في إحدى المستشفيات الخاصة، وزاد عليه الابتلاء حيث أصيب بعد ذلك بجلطة في مراكز الاتزان بالمخ.
وإثر ذلك اعتزل الفنان حسين الشربيني العمل بالفن لعدة سنوات، وقضى سنوات عمره الأخيرة في بيته وسط أسرته وتفرغ للعبادة والتقرب من الله راضيا بقضاء الله وقدره، وكان يقول دوما: “يمكن ربنا عمل كده عشان أقرب منه أكتر”، وظل متفرغا للعبادة حتى آخر عمره، وجاءته الوفاة بعد أن تناول طعام الإفطار وسط أسرته في يوم الجمعة ثاني أيام شهر رمضان سنة 1428 هجرية الموافق ليوم 14 سبتمبر سنة 2007 عن عمر يناهز 72 سنة.




