الفنان مصطفى فهمي في ذكرى ميلاده

كتب/خطاب معوض خطاب
في مثل هذا اليوم، 7 أغسطس، وُلد الفنان مصطفى فهمي، أحد أبرز نجوم السينما والدراما المصرية، والذي استطاع على مدار أكثر من خمسة عقود أن يترك بصمة فنية خاصة، جعلته واحدًا من أكثر الفنانين حضورًا لدى الجمهور، ليس بوسامته فقط، وإنما بموهبته وقدرته على التنقل بين الأدوار الرومانسية والاجتماعية وأدوار الشر الهادئ.
وهو الشقيق الأصغر للفنان حسين فهمي، وهما ينتميان إلى أسرة أرستقراطية شركسية الأصل كانت تمارس السياسة، فوالده محمود باشا فهمي درس العلوم السياسية بفرنسا وكان سكرتيرا لمجلس الشورى أيام الملكية، بينما كان جده محمد باشا فهمي رئيسا لمجلس الشورى، وجدته لأبيه هي أمينة هانم المانسترلي صاحبة قصر المانسترلي الشهير بجزيرة منيل الروضة.
وكان الفنان مصطفى فهمي قبل عمله بالتمثيل قد حصل على بكالوريوس قسم تصوير من المعهد السينما، وشارك بالفعل كمساعد تصوير في فيلم “أميرة حبي أنا” في سنة 1974، كما قام بالاشتراك في تصوير أفلام أخرى منها “جنس ناعم” و”الكداب” و”النداهة” وذكر موقع بيانات السينما المصرية أنه شارك كذلك في تصوير فيلم “الشيماء”، وقدم مصطفى فهمي عشرات الأعمال الفنية كممثل في السينما والتليفزيون، وشارك كبار نجوم الفن في أعمال أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية. وكان يتميز بأداء هادئ وطبيعي، بعيدًا عن المبالغة، لذلك ظل محتفظًا بمكانته رغم تغير الأجيال وتبدل أشكال البطولة.
وأول من اختاره كممثل سينمائي كان المخرج عاطف سالم الذي أشركه في فيلم “أين عقلي” سنة 1974، وشارك بعدها في عدد كبير من أفلام السينما المصرية منها “أيوب” و”الملاعين” و”قصر في الهواء” و”قمر الزمان” و”وجها لوجه”، وكان آخر أعماله السينمائية فيلم “أهل الكهف” الذي جسد فيه شخصية الإمبراطور ديكيوس، وفيلم “السرب” الذي جسد فيه شخصية رئيس المخابرات المصرية.
وفي التليفزيون شارك في العديد من المسلسلات منها “بريق في السحاب” و”الغفران” و”مكان في القلب” و”وعاد النهار” و”الحب وأشياء أخرى” و”برديس” و”حلم الليل والنهار” و”دعوة للحب” و”حياة الجوهري” و”قصة الأمس” و”مأمون وشركاه”، بالإضافة “دموع في عيون وقحة” الذي جسد فيه شخصية أبو داوود أو الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في الواقع، و”الحفار” الذي جسد فيه شخصية شريف هاشم أو رجل المخابرات المصرية محمد نسيم في الواقع.
وكان فهمي رحمه الله قد خاض تجربة العمل الإعلامي حيث شارك الإعلامية مها عثمان في تقديم برنامج “أبيض وأسود” الذي عرض من عدة سنوات على شاشة التليفزيون المصري، وتزوج رحمه الله ثلاث مرات، وكانت الزيجة الأولى من سيدة إيطالية أنجب منها ابنه عمر وابنته دينا، وكانت الثانية من الفنانة رانيا فريد شوقي، أما زيجته الثالثة فكانت من الإعلامية اللبنانية فاتن موسى.
وفي يوم 30 أكتوبر 2024، رحل مصطفى فهمي عن عمر ناهز 82 عامًا، لكنه ترك خلفه تاريخًا فنيًا طويلًا وأعمالًا ما زالت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، لتؤكد أن الفنان الحقيقي يرحل بجسده، بينما يبقى فنه شاهدًا على موهبته وإبداعه. رحم الله الفنان مصطفى فهمي، الذي أثبت أن النجومية الحقيقية لا تصنعها الوسامة وحدها، وإنما تصنعها الموهبة، والثقافة، والقدرة على البقاء في قلوب الناس.




