ثقافة وفن

الفنان رياض القصبجي حكاية الشاويش عطية.. شهرة طغت على الاسم ونهاية مؤلمة

 

كتب/خطاب معوض خطاب

قد ينسى البعض اسم الفنان، لكن من الصعب أن ينسى الشخصية التي ارتبط بها في ذاكرته، وهذا بالضبط ما حدث مع الفنان رياض القصبجي، الذي ربما يجهل البعض اسمه الحقيقي، بينما يكاد الجميع يعرفه باسم «الشاويش عطية». شخصية صنعت له شهرة واسعة، وأحبها الجمهور رغم ملامحه القاسية وصوته الأجش وجسده الضخم، لكنها في الوقت نفسه غطت على اسمه الحقيقي، حتى أصبح «الشاويش عطية» أشهر من رياض القصبجي نفسه.

 

والفنان رياض القصبجي الذي تذكر العديد من المصادر أنه ولد في مثل هذا اليوم منذ 122 سنة، وتحديدًا في يوم 13 سبتمبر سنة 1903، اشتهر من خلال تجسيده لشخصية الشاويش عطية في أفلام إسماعيل ياسين، بالإضافة إلى أدوار الشر التي كان يجسدها ببراعة شديدة، وكانت ملامحه القاسية ونظرته المرعبة وصوته الأجش وجسده الضخم تساهم في أن تترسخ في الأذهان صورته كرجل شديد وقاسٍ وشرير، ورغم ذلك كان له العديد من الإفيهات الكوميدية التي لا تنسى، ومنها: «شغلتك عالمدفع إيه يا عسكري!؟» و«بوروروم»، و«شغلتك عالمدفع بوروروم يا عسكري!؟»، و«هو بعينه بغباوته وشكله العكر!»، و«مخالي شيل»، و«بتضحك قدامي يا رفضي يا ابن الرفضي!؟»، و«صباحية مباركة يا ابن العبيطة».

 

وهذه الإفيهات وغيرها تميز واشتهر بها الفنان الراحل رياض القصبجي، الذي ربما يجهل اسمه البعض، ولكن من المؤكد أن الجميع يعرفونه باسم الشاويش عطية الذي ظهر به في سلسلة أفلام مع الفنان إسماعيل ياسين. ونشأ رياض القصبجي في جرجا بمحافظة سوهاج، وعمل في بدايته مساريًا بالسكة الحديد، وانضم إلى فرقة التمثيل بها، لكنه استقال من وظيفته ليتفرغ للفن، ثم انضم إلى فرقة أحمد الشامي المتجولة، وكان أهم شرط لانضمامه أن يمتلك حصيرة وبطانية ومخدة لزوم النوم أثناء تجول الفرقة في البلاد التي تعرض بها أعمالها.

 

وقبل خوضه مجال التمثيل، كان يمارس الملاكمة ورفع الأثقال على سبيل الهواية، ثم التحق بركب السينما، حيث عرف كوجه مميز مع الفنان علي الكسار في أفلامه، ومنها «سلفني 3 جنيه» الذي حصل فيه على أجر 50 قرشًا، و«علي بابا والأربعين حرامي»، و«ألف ليلة وليلة»، و«نورالدين والبحارة الثلاثة». واشتهر رياض القصبجي من خلال تجسيده لشخصية زعيم العصابة أبو الدبل في فيلم «الواجب»، وقدم العديد من الأفلام مع إسماعيل ياسين، جسد فيها شخصيته الشهيرة الشاويش عطية. ورغم بدانته وضخامته وملامحه القاسية، فإن شخصية الشاويش التي أداها تعلق بها الجمهور جدًا وأحبها الناس، لدرجة أن اسم الشاويش عطية شاع واشتهر أكثر من اسم رياض القصبجي نفسه، حتى كاد الناس ينسون اسمه الحقيقي.

 

وقدم القصبجي عددًا من الأفلام الأخرى وأجاد فيها وتركت أثرًا طيبًا عند الجمهور، مثل فيلم «الأستاذة فاطمة» مع الفنانة فاتن حمامة، وما زال مشهد المحاكمة عالقًا بالأذهان حتى اليوم حين كانت تدافع عنه وتصفه بالسيد قشطة وهو يضحك ضحكته المميزة، كما برز في أفلام «ابن حميدو»، و«الآنسة حنفي»، و«العتبة الخضراء»، و«ريا وسكينة»، وغيرها. وتزوج القصبجي عدة مرات، حتى إن بعض المصادر قد أشارت إلى أنه تزوج حوالي 9 مرات ما بين زواج رسمي وعرفي، وقيل إنه تزوج بدوية أثناء تصوير فيلم «عنتر بن شداد» مع الفنان فريد شوقي، وزوجة إيطالية طلقها وسافرت وهي حامل، ولها منه حفيدة تعمل حاليًا بالمجال الفني.

 

لكن المؤسف أن الفنان رياض القصبجي تعرض لأزمة صحية نقل على إثرها للمستشفى، حيث أصيب بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولزم الفراش بعدها، ولم يستطع توفير نفقات العلاج نتيجة توقفه عن العمل. وقام المنتج جمال الليثي والمخرج فطين عبدالوهاب والسيناريست علي الزرقاني بجمع نفقات علاجه بعدما علموا بحالته من الفنان محمود المليجي. وعندما مات القصبجي في يوم 23 أبريل سنة 1963، لم تستطع أسرته تدبير تكاليف الجنازة، فتكفل بها المنتج جمال الليثي. والأكثر مدعاة للأسف والأسى أن الجنازة سار وراءها عدد قليل من أهله وجيرانه فقط، ولم يمش وراء الجنازة أحد من أهل الفن سوى محمد الغزاوي نقيب الممثلين بالنيابة، وفراش النقابة الذي كان يحمل باقة الورد خلال الجنازة.

 

رحل رياض القصبجي، وبقي «الشاويش عطية» في ذاكرة الناس، وبقيت ضحكته وإفيهاته وشخصيته التي أداها ببراعة حاضرة في وجدان جمهور السينما المصرية. وربما كانت المفارقة المؤلمة أن الفنان الذي ملأ الشاشة حضورًا وضحكًا، كانت نهايته بعيدة عن هذا الصخب، يعاني المرض بعد أن توقف عن العمل، ثم رحل في هدوء، بينما بقيت الشخصية التي قدمها شاهدة على موهبة فنان ربما غطت شهرته في دور واحد على اسمه، لكنها لم تستطع أن تمحو أثره من ذاكرة الجمهور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى