رحيل الموسيقار هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا.. صاحب «ماشية السنيورة» الذي صنع مدرسة موسيقية خالدة

بقلم: رودينه خالد
رحل عن عالمنا، اليوم، الموسيقار الكبير هاني شنودة، أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة في مصر والعالم العربي، عن عمر ناهز 83 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من خمسة عقود، نجح خلالها في تغيير شكل الأغنية المصرية، وقدم عشرات الألحان والأعمال الموسيقية التي لا تزال تعيش في وجدان أجيال متعاقبة.
ويُعد هاني شنودة من أبرز الموسيقيين الذين قادوا حركة التجديد في الأغنية المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث استطاع أن يمزج بين الأصالة الشرقية والأسلوب الموسيقي الحديث، ليؤسس مدرسة خاصة في التلحين والتوزيع، جعلته واحدًا من أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ الموسيقى العربية.
وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في 29 أبريل عام 1943، وبدأ شغفه بالموسيقى منذ سنوات عمره الأولى، قبل أن يدرس الموسيقى أكاديميًا ويشق طريقه نحو الاحتراف، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز المؤلفين والموزعين الموسيقيين في مصر.
وشهد عام 1977 محطة فارقة في مشواره الفني، عندما أسس فرقة المصريين، التي أحدثت ثورة في شكل الأغنية الشبابية آنذاك، وقدمت لونًا مختلفًا اعتمد على التوزيع الموسيقي الحديث والإيقاعات المتطورة، لتصبح الفرقة واحدة من أهم الفرق الغنائية في تاريخ الفن المصري.
وخلال مسيرته، قدّم هاني شنودة مجموعة من الأعمال التي تحولت إلى علامات مضيئة في تاريخ الموسيقى، من بينها «ماشية السنيورة»، و**«بنات كتير»، و«الشوارع حواديت»**، إلى جانب المقطوعة الموسيقية الشهيرة «لونجا 85»، والتي أبرزت قدرته على المزج بين الموسيقى الشرقية واللمسات الغربية في قالب موسيقي مبتكر.
ولم تتوقف بصمته عند هذه الأعمال، بل كان صاحب فضل في اكتشاف وتقديم عدد من النجوم الذين أصبحوا من كبار المطربين في الوطن العربي، وفي مقدمتهم الفنان محمد منير، الذي تعاون معه في بداياته وقدم له أعمالًا مميزة، كما كان من أوائل الداعمين للفنان عمرو دياب، وأسهم في انطلاقته الفنية بأغنية «يا طريق»، التي كانت من أوائل الأغنيات في مشواره.
كما تعاون الموسيقار الراحل مع نخبة كبيرة من نجوم الغناء، من بينهم نجاة الصغيرة، التي قدم لها أغنية «بحلم معاك»، إلى جانب عشرات الألحان والتوزيعات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الأغنية العربية.
ولم يقتصر إبداع هاني شنودة على الأغنيات، بل امتد إلى الموسيقى التصويرية، حيث وضع الموسيقى لعدد من أبرز الأفلام المصرية، من بينها «المشبوه»، و**«الحريف»، و«شمس الزناتي»**، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت موسيقاها بذاكرة عشاق السينما المصرية.
وحصد الموسيقار الكبير العديد من الجوائز والتكريمات على مدار مسيرته، تقديرًا لما قدمه من إسهامات أثرت الحركة الموسيقية، وكان من أبرزها حصوله على جائزة الدولة التقديرية في الفنون، التي جاءت تتويجًا لمسيرة حافلة بالإبداع والعطاء.
وبرحيل هاني شنودة، تفقد الساحة الفنية قامة موسيقية استثنائية، لم يكن مجرد ملحن أو موزع، بل صاحب رؤية صنعت تحولًا حقيقيًا في الأغنية المصرية، ورسخت لفكر موسيقي جديد جمع بين الأصالة والتجديد.
ورغم رحيله، ستظل ألحانه وأعماله الخالدة، وفي مقدمتها «ماشية السنيورة» و**«بنات كتير»** و**«الشوارع حواديت»** و**«لونجا 85»**، شاهدة على مسيرة فنية صنعت الفارق، وكتبت اسم هاني شنودة بأحرف من نور في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية.




