خبير اقتصادي بارز الدكتور هاني أبو الفتوح يكشف تداعيات تصاعد التوترات بين إيران والكيان الصهيوني على الاقتصادين العالمي والمصري

رغم أن جمهورية مصر العربية ليست طرفاً مباشراً في التصعيد العسكري بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة، إلا أن التقلبات الجيوسياسية الراهنة تضعها في قلب التداعيات الاقتصادية المتوقعة، بدءاً من تهديدات محتملة لموارد قناة السويس، وصولاً إلى ضغوط عنيفة على فاتورة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والمحلية.
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح، في تصريحات خاصة، أن تصاعد التوترات يثير تساؤلاً جوهرياً حول الجهة التي ستتحمل الفاتورة الاقتصادية، مشدداً على أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي، تتأثر مباشرة بهذه التداعيات، والتي تتجلى على النحو التالي:
- تأثيرات متتالية: أوضح أبو الفتوح أن التداعيات لا تظهر دفعة واحدة، بل تتسرب عبر موجات متتالية تشمل أسعار الطاقة والنقل، ثم تتبعها التدفقات المالية وثقة المستثمرين العالميين.
- مضيق هرمز والنفط: أشار إلى أن مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو 21% من إمدادات النفط العالمية، يمثل محركاً أساسياً لاستجابة الأسواق الفورية، حيث ترتفع الأسعار بناءً على توقعات الأزمات قبل وقوعها الفعلي.
- الضغط على الاقتصاد المصري: حذر من أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة يؤثر مباشرة على ميزان المدفوعات وتكاليف الإنتاج المحلي في مصر، مما يغذي معدلات التضخم.
- استنزاف الموارد: أكد أن المشكلة الرئيسية تكمن في مدة الصدمات الاقتصادية، حيث تستنزف الصدمات الطويلة الأمد الهوامش المالية تدريجياً.
- إيرادات قناة السويس: استشهد بأزمة البحر الأحمر (2023-2024)، موضحاً أن مجرد تغيير مسارات الشحن إلى طريق ‘رأس الرجاء الصالح’ يكفي لخفض إيرادات القناة بشكل حاد، كما حدث بانخفاضها من 10 مليارات دولار إلى أقل من 5 مليارات دولار.
- عنصر الثقة وتدفقات الاستثمار: لفت إلى أن المستثمرين يميلون نحو الملاذات الآمنة في أوقات الاضطرابات، مما قد يدفع ‘الأموال الساخنة’ لمغادرة السوق المصرية، ويفرض ضغوطاً على السيولة الدولارية وسوق الصرف، وحذر من ظاهرة التحوط بالذهب جماعياً بين المواطنين.
- الاحتياطي النقدي وحماية الجنيه: وصف الاحتياطي النقدي المصري، الذي يقترب من 52.6 مليار دولار، بأنه ‘حائط الصد الأول’، مشدداً على أن قوته تكمن في القدرة على تعويضه من مصادر متجددة وسط الأزمات. كما أكد أن السياسة النقدية تواجه مأزقاً بين كبح التضخم وحماية قيمة الجنيه المصري.
واختتم أبو الفتوح حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري اليوم بات يتمتع بمرونة وقوة أكبر مما مضى، لكنه ليس بمنأى عن التداعيات السلبية المحتملة. وشدد على أن العامل الحاسم في مواجهة هذه التحديات سيكون في ‘هدوء القرارات وسرعة التكيف والإدارة الحكيمة للأزمة’.




