
معتز محسن عزت
في بطولة كأس العالم بإنجلترا في العام 1966، ظهر فريقًا واعدًا أبهر العالم بعروضه المميزة في مشاركته الأولى بالكرنفال العالمي ببلاد الإنجليز. ذلك الفريق هو فريق البرتغال الملقب ب”البحارة” وبلقب آخرهو “سيليساو أوروبا” لمدى التشابه الكبير بينه وبين الفريق البرازيلي في التكتيك وطريقة اللعب.
من ضمن الأسماء الواعدة من الكتيبة البرتغالية التي ظهرت بأرض الملائكة – معنى اسم إنجلترا – هو اللاعب البرتغالي ذو الأصول الموزمبيقية “إيزيبيو دا سيلفا فيريرا” الملقب ب”الفهد الأسود”، لمدى سرعته وقوة انقضاضه على الكرة مع تمكنه المتكامل في تصويب الكرة بشباك المنافسين، وهو ما وضح بقوة في المباريات التي شارك بها مع المنتخب البرتغالي، الذي حصل على لقب “الحصان الأسود” بالكرنفال العالمي لعام 1966.
كان إيزيبيو من ضمن كتيبة نادي بنفيكا البرتغالي الذهبية، حيث انضم للمنتخب البرتغالي لأول مرة في العام 1961 وأثبت كفاءته في اللعب الدولي على مدار خمس سنوات، ليكون ضمن الكتيبة المشاركة بكأس العالم 1966 تحت قيادة المدرب البرازيلي المخضرم “أوتو جلوريا” ومعه الجيل المخضرم للمنتخب البرتغالي: “ماريو كولونا”، “جوزيه توريس”، “خوسيه بيريرا”، “أنتونيو سيموس”، “فيسنتي لوكاس”، “فرناندو كروز”، “جواو موريس”، “مانويل دوارتي”، “بينتو”.
وقع فريق البرتغال في المجموعة الثالثة مع فرق “البرازيل”، “بلغاريا” و”المجر”، حققت البرتغال في مباريات دور المجموعات مفاجآت مذهلة، أذهلت العالم عبر تحقيق العلامة الكاملة بست نقاط، عقب الفوز على البرازيل والمجر بنتيجة (3-1) والفوز على بلغاريا بنتيجة (3-0). أحرز إيزيبيو ثلاثة أهداف في المباريات الثلاثة، مساهمًا في وصول البحارة إلى دور الربع نهائي، مؤكدًا للعالم على أحقية البرتغال بلقب “الحصان الأسود” لبطولة 1966.
كانت المفاجأة الكبرى في إخراج البرتغال للبرازيل – حاملة لقب بطولة 1962 – علاوة على وضع إيزيبيو في مقارنة كبرى بالجوهرة السوداء بيليه، ليعقب إيزيبيو على تلك المقارنة قائلاً: “الجميل أن أقارن ببيليه لكن لا تنسوا أن اسمي إيزيبيو دا سيلفا”.
في مباراة ربع النهائي مع كوريا الشمالية، التي أخرجت إيطاليا وكانت جوهرة القارة الآسيوية بالبطولة، حيث أحرزت ثلاثة أهداف في فريق البحارة، لنجد القهد الأسود ينتفض انتفاضة الفهد الكاسر، مكشرًا عن أنيابه بإحرازه سوبر هاتريك (أربعة أهداف) في سرعة مدهشة من بينها هدفين من ضربة جزاء، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال على كوريا الشمالية بنتيجة (5-3).
لعبت البرتغال مع إنجلترا – المنظم للبطولة – وخسرت في النصف النهائي بصعوبة من الإنجليز بنتيجة (1-2) وأحرز إيزيبيو هدف البرتغال الوحيد من ضربة جزاء، وعند إطلاق الحكم لصافرة النهاية، بكى الفهد الأسود بحرقة لشعوره بأن تلك المشاركة ستكون الأولى والأخيرة له وهو ما حدث بالفعل.
أحرز الفريق البرتغالي المركز الثالث، عقب فوزه على الاتحاد السوفيتي بنتيجة (2-1) وأحرز إيزيبيو هدف من ضربة جزاء، ليكون هداف البطولة برصيد تسعة أهداف، تاركًا إرثًا مميزًا واسمًا محفورًا بحروف ذهبية أقوى من النسيان.




