مقالات

المراهنات وفخ النصب علي الشباب بدعوي المكسب تكتبه هبه صالح

 

في السنوات الأخيرة ظهرت العاب المراهنات منها ماهو رياضى يجذب فئة الشباب ومنها ما هو ترفيهى لجذب الفئات الاخرى وتحولت من نشاط محدود إلى ظاهرة متسارعة الانتشار، خاصة بين فئة الشباب.
ومع سهولة الوصول إلى التطبيقات والمواقع الرقمية، باتت هذه الظاهرة تمثل خطرًا حقيقيًا على الاستقرار الاقتصادي والنفسي لشريحة واسعة من المجتمع.
فهى لم تعد مجرد ظاهرة عابرة أو سلوك فردي محدود بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى أزمة حقيقية تتسلل بهدوء إلى بيوت كثيرة وتضرب استقرارها من الداخل البداية غالبًا تبدو بسيطة تجربة بدافع الفضول او مغامرة أو محاولة لتحقيق ربح سريع لكن النهاية في كثير من الحالات تكون خسائر مالية وضغوط نفسية وديون تتراكم بلا مخرج واضح
أحمد شاب 24 عاما بدأ الحكاية خلال متابعته مباريات كرة القدم مع أصدقائه حين عرفه أحدهم على تطبيق للمراهنات جرب اللعبة في البداية وحقق مكسبًا صغيرًا جعله يعتقد أن الطريق الى كسب الاموال سهل ومفتوح لكن الخسارة جاءت سريعًا وكلما خسر حاول التعويض بمبالغ أكبر حتى وجد نفسه قد فقد نحو 12 ألف جنيه واضطر إلى الاستدانة من أكثر من شخص وباع الكثير من متعلقاته الشخصية ويقول إنه لم يكن يتخيل أن يصل إلى هذه المرحلة وإنه أصبح يتجنب الرد على الهاتف هروبًا من مطالبات اصدقاءه السداد
محمود ايضا طالب جامعي يبلغ من العمر 21 عامًا قال انه دخل هذا العالم من بوابة الألعاب الإلكترونية حيث بدأ مع أصدقائه في الرهان على نتائج المباريات بمبالغ بسيطة لكن الخسائر المتتالية دفعته إلى المجازفة أكثر حتى اضطر إلى رهن الكمبيوتر المحمول الذى اشتراه له ابوه على أمل التعويض إلا أنه خسر كل ما يملك ويؤكد أن اللحظة الأصعب لم تكن الخسارة في حد ذاتها بل نظرة أسرته إليه بعد اكتشاف ما حدث وعقاب الاسره له .
سيف 27 عامًا اكد انه كان يسعى إلى تحسين دخله في ظل ظروف معيشية الصعبة فتأثر بالإعلانات التي تروج للربح السريع عبر المراهنات وبعد أن خسر مدخراته لجأ إلى تطبيقات القروض السريعة محاولًا تعويض ما فقده لكن الفوائد المرتفعة زادت من حجم أزمته ليجد نفسه محاصرًا بديون متراكمة والتزامات شهرية تفوق قدرته ويشير إلى أن المشكلة لم تعد مجرد خسارة بل أصبحت عبئًا مستمرًا يطارده فلم ينجو من عقاب المقامرة الحرام والربا .
أما كريم 35 عامًا فيرى أن الخسارة الأكبر لم تكن مادية فقط بل إن المراهنات دفعته إلى الكذب على أسرته وأصدقائه لإخفاء ما يتعرض له من خسائر ويعترف بأنه كان يكرر المحاولة رغم قراره بالتوقف في كل مرة حتى فقد ثقة المحيطين به قبل أن يفقد أمواله
يوسف 29 عامًا دفع ثمنًا مهنيًا لهذه التجربة إذ كان يتابع المراهنات خلال ساعات العمل ما أدى إلى تراجع أدائه وتعرضه للتنبيه أكثر من مرة قبل أن يفقد وظيفته في النهاية ويؤكد أن ما بدأ كتسلية بسيطة تحول تدريجيًا إلى سبب مباشر في خسارة مصدر رزقه
اللافت أن هذه الظاهرة لم تعد مقصورة على الشباب فقط فأم محمد ربة منزل في الأربعينات من عمرها دخلت هذا المجال بدافع مساعدة أسرتها في مواجهة أعباء الحياة بدأت بمبالغ صغيرة من مصروف المنزل ومع تكرار الخسارة كانت تحاول التعويض حتى فقدت جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة دون علم أحد وتقول إنها لم تكن تدرك أنها تضع بيتها في خطر حقيقي
وفي واحدة من أكثر القصص إيلامًا يرويها السيد حسن الدسوقى على المعاش كيف كان يستعد لتجهيز ابنه للزواج بعد سنوات من الادخار قبل أن يقنعه أحد معارفه بتجربة المراهنات باعتبارها وسيلة سريعة لمضاعفة المال لكن التجربة بدات بمكسب الكثير من الاموال ثم انتهت بخسارة الجزء الأكبر من مدخراته واضطراره لبيع بعض ممتلكات الأسرة في محاولة للتعويض دون جدوى ليجد نفسه وقع فى فخ القمار المحرم وعاجزًا عن استكمال تجهيز ابنه ويعبر عن شعوره بالندم الشديد لما آلت إليه الأمور
هذه النماذج تعكس واقعًا متكررًا يبدأ بخطوة صغيرة مدفوعة بالأمل أو الحاجة الى جنى الاموال والمكسب السريع ثم يتحول إلى دائرة مغلقة من الخسائر والديون ومع غياب رقابة كافية على المنصات الرقمية واستمرار الإعلانات التي تروج لأرباح سريعة دون توضيح المخاطر تتسع دائرة المتضررين يومًا بعد يوم
في النهاية لم تعد المراهنات مجرد لعبة بل أصبحت خطرًا حقيقيًا يهدد استقرار الأفراد والأسر ويكشف الحاجة إلى تحرك جاد يجمع بين الرقابة والتوعية قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى