غزة: كارثة إنسانية وصحية تتفاقم وسط جمود المساعدات وتجربة أسلحة جديدة

يواصل قطاع غزة المعاناة الإنسانية الأشد وطأة، حيث يشهد واقعاً صحياً متردياً لم يشهد أي تحسن ملحوظ منذ وقف إطلاق النار، مع استمرار الجمود التام في دخول المساعدات الأساسية. هذه الأوضاع الصعبة، التي وصفها الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في القطاع، بأنها “أكبر معاناة إنسانية”، تتزامن مع كون القطاع مسرحاً لتجربة لأنواع متعددة من الأسلحة.
وفي تصريحات لافتة خلال مداخلة مع الإعلاميين كريم حاتم وريهام إبراهيم عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، كشف زقوت عن عمق الأزمة الصحية التي تعصف بالقطاع، مؤكداً أن المستشفيات والمباني الصحية لا تزال بحاجة ماسة إلى إعادة إعمار وترميم، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار إلى أن الأرقام الرسمية تتحدث عن تجاوز عدد القتلى المدنيين حاجز الـ 70 ألفاً، غالبيتهم من الأطفال، في ظل مشاهد مجاعة صارخة، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن التحرك بالقدر المطلوب، ربما بسبب حسابات ومصالح تتقاطع.
وأوضح زقوت أن القطاع يعاني نقصاً حاداً في كافة المستلزمات الطبية، بدءاً من الأدوية الأساسية مثل مسكنات الألم، وصولاً إلى أدوية الأمراض المستعصية كالسرطان والأمراض المناعية والوبائية والجلدية والتنفسية. كما أن الأجهزة التشخيصية والمواد المخبرية غائبة بشكل شبه كامل، مما أدى إلى تراجع قدرات المختبرات الطبية وتعطيل العديد من الخدمات الحيوية. وفي حين سُمح لبعض الحالات الحرجة بالخروج عبر معبر رفح لتلقي العلاج المنقذ للحياة في مصر، فإن أعداد المستفيدين تبقى ضئيلة جداً مقارنة بحجم الاحتياج الهائل، خاصة في ظل استمرار الخروقات اليومية واستقبال المصابين والشهداء بشكل متواصل.
وتشمل أبرز التفاصيل التي كشفها الدكتور بسام زقوت:
- النظام الصحي المتدهور: استمرار حالة الجمود في دخول المساعدات الصحية، وعدم وجود أي جهود لإعادة إعمار أو ترميم المنشآت الصحية المتضررة.
- نقص حاد في المستلزمات الطبية: عجز شامل يمس جميع المستلزمات، من الأدوية الأساسية إلى أدوية الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى غياب المواد المخبرية والمستهلكات الطبية.
- غياب الأجهزة التشخيصية والوفود الطبية: عدم وجود أي انفراجة في دخول الأجهزة التشخيصية، وتعطل قدرات المختبرات، وغياب الوفود الطبية المتخصصة.
- خروج محدود للحالات الحرجة: السماح لعدد قليل من الحالات الحرجة بالخروج للعلاج في مصر، وهو عدد لا يتناسب مع حجم الاحتياج.
- تهديدات عسكرية وتصعيد محتمل: وجود طائرات استطلاعية تابعة للكيان الصهيوني في أجواء القطاع، مع مخاوف من تحضيرات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد جديد، واحتمال اندلاع حرب إقليمية.
- ضحايا مدنيون بأعداد ضخمة: تجاوز عدد القتلى المدنيين 70 ألفاً، بينهم أطفال، وسط مشاهد مجاعة واضحة.
- فشل المجتمع الدولي في التحرك: عدم تحرك المجتمع الدولي بالقدر المطلوب لمواجهة الكارثة الإنسانية، بسبب حسابات ومصالح مختلفة.
- عجز كبير في الاحتياجات: أكد زقوت أن النظام الصحي لا يمكن أن يؤدي مهامه في ظل نقص يصل إلى 50 أو 60% من الاحتياجات، وأن كل شيء في القطاع يعاني من عجز حاد.
وفي ظل هذه الحقائق المروعة، يشدد زقوت على أنه لا يمكن إخفاء ما يجري في قطاع غزة، رغم استهداف الصحفيين، مشيراً إلى التقارير الأممية والدولية وبيانات المحكمة الجنائية الدولية، والتغطيات الإعلامية العربية التي تنقل صورة الواقع لحظة بلحظة، إلا أن ذلك لم يترجم إلى استجابة دولية فعالة.




