جوتيريش يُحذر: سيادة القوة تهدد حقوق الإنسان وتُسقط السلام والتنمية

دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ناقوس الخطر مجدداً محذراً من تدهور خطير وشامل لحقوق الإنسان على مستوى العالم، مشيراً إلى تزايد استبدال سيادة القانون بسيادة القوة. وفي كلمة له أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وصف جوتيريش هذا الانحدار بأنه ظاهرة واضحة، لا تخفى على أحد، وغالباً ما تقودها الجهات ذات النفوذ الأكبر، مؤكداً أن انهيار حقوق الإنسان يؤدي حتماً إلى انهيار السلام والتنمية والتماسك الاجتماعي والثقة.
وشدد جوتيريش على أن الأزمات المتلاحقة تدفع الفئات الأكثر هشاشة نحو مزيد من التهميش، وأن المدافعين عن حقوق الإنسان هم أول من يتعرضون للإسكات عندما يحاولون رفع الصوت بالتحذير. يأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية عالمياً، بما في ذلك العدوان المستمر على غزة والتداعيات الإنسانية الكارثية التي تفرضها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مما يضاعف من أهمية الدعوات لتعزيز حماية الحقوق الأساسية.
في هذا السياق، دعا جوتيريش إلى تحرك عاجل على ثلاثة محاور رئيسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من منظومة حقوق الإنسان العالمية. تتضمن هذه المحاور:
- الدفاع عن الأسس المشتركة: التأكيد على أهمية ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجميع صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان، والدفاع عنها دون أدنى مساومة.
- تعزيز الحوكمة العالمية: ضرورة إصلاح مجلس الأمن والنظام المالي الدوليين كخطوات جوهرية لحماية الحقوق وتعزيز العدالة العالمية.
- إطلاق القوة التحويلية لحقوق الإنسان: دعوة الدول إلى استغلال الإمكانيات الهائلة لحقوق الإنسان في الحد من الصراعات، وتقويض التطرف العنيف، وتوسيع فرص المساواة والازدهار.
وأشار جوتيريش إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتسريع وتيرة العمل المناخي، وترسيخ سيادة القانون، ودعم مؤسسات العدالة الدولية، تمثل ركائز أساسية لتحقيق مستقبل أكثر عدالة وأمناً للجميع، بعيداً عن منطق القوة الغاشمة الذي بات يهدد النسيج العالمي.




