ثقافة وفن

خالد جمال الدين.. فنان موهوب رحل سريعا

 

كتب/خطاب معوض خطاب

 

كان رحيل الفنان خالد جمال الدين في 26 نوفمبر 2024 صادمًا لكل من عرفه أو تابع أعماله، وأثار خبر وفاته حالة من الحزن بين زملائه ومحبيه ومشاهديه، خاصة أن كثيرين تذكروا حضوره وأدواره التي تركت أثرًا في نفوس المشاهدين، رغم ابتعاده عن الساحة الفنية لسنوات طويلة. وكأن رحيله أعاد هذا الفنان إلى دائرة الضوء من جديد، وجعل كثيرين يتساءلون عن صاحب الموهبة التي ظهرت مبكرًا، ثم غاب صاحبها عن الشاشة قبل أن يأخذ فرصته كاملة.

 

ليس كل فنان يغيب عن الشاشة يُنسى، فهناك من يرحلون عن المشهد ويبقى حضورهم عالقًا في ذاكرة المشاهد، وربما يكفي أن تذكر اسم شخصية قدموها حتى تتذكر ملامحهم من جديد. ومن هؤلاء الفنان خالد جمال الدين، الذي بدأ مشواره الفني بموهبة لافتة، وقدم عددًا من الأدوار في السينما والتليفزيون والمسرح، ثم ابتعد عن الأضواء سنوات طويلة، قبل أن يرحل في هدوء، بدأ خالد جمال الدين مشواره الفني في أوائل التسعينيات، وكان من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، كما عمل بالمسرح، وشارك في عدد من الأعمال، من بينها «السلطان الحائر» و«كاليجولا» و«الوظيفة لا تزال في جيبي»، إلى جانب مشاركاته في السينما والتليفزيون.

 

وعلى الشاشة الصغيرة شارك في عدد من المسلسلات، منها «البخيل وأنا»، و«أبو العلا 90»، و«حلم الجنوبي»، و«ابن ماجة القزويني»، و«وادي فيران»، و«ملح الأرض»، و«ملفات سرية»، وغيرها من الأعمال التي كشفت عن موهبة ممثل كان يمكن أن تكون له مساحة أكبر في الدراما المصرية. لكن شخصية صلاح في الجزء الأول من مسلسل «زيزينيا»، الذي حمل عنوان «الوالي والخواجة» وعُرض عام 1997، تظل من أبرز الشخصيات التي ارتبط بها اسمه، خاصة أن المسلسل كان من الأعمال الدرامية المهمة التي جمعت عددًا كبيرًا من نجوم التمثيل، وحقق حضورًا كبيرًا لدى الجمهور.

 

ولم يتوقف نشاط خالد جمال الدين عند التمثيل، حيث شارك في تأليف فيلم «اللبيس» الذي عُرض عام 2001، كما عمل مساعد مخرج في عدد من الأفلام، وشارك سينمائيًا في أفلام منها «الغجر» و«كوكب الشرق». ورغم بدايته الفنية التي كانت تحمل الكثير من الوعود، ابتعد خالد جمال الدين عن الساحة الفنية، وتراجع ظهوره تدريجيًا حتى أصبح بعيدًا عن الأضواء. رغم كونه واحدا من أصحاب الموهبة الذين لفتوا الأنظار في بداية طريقهم.

 

وفي 26 نوفمبر 2024، رحل خالد جمال الدين عن الدنيا، رحل الفنان الذي لم يكن نصيبه من الشهرة بحجم موهبته، وربما لهذا السبب يصبح الحديث عنه اليوم أكثر أهمية؛ فالفن المصري لم يصنعه النجوم الذين تصدرت أسماؤهم الأفيشات وحدها، وإنما صنعته أيضًا أسماء كثيرة وقفت خلفهم أو إلى جوارهم، وقدمت أدوارًا ربما لم تكن طويلة، لكنها كانت صادقة ومؤثرة. وهو واحد من هؤلاء الذين تستحق حكاياتهم أن تُروى، لا لأن مشواره كان طويلًا، وإنما لأن الموهبة أحيانًا لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها صاحبها أمام الكاميرا، ولا بعدد البطولات التي حصل عليها، وإنما بما يتركه من أثر فيمن شاهده.

 

وربما كان أكثر ما يؤلم في حكاية خالد جمال الدين أن بدايته كانت تقول إن أمامه طريقًا أطول، لكن الطريق انقطع قبل أن يصل إلى المكانة التي كان يمكن أن يبلغها. ومع ذلك، لم يختف تمامًا؛ فما دام هناك من يتذكر صلاح في «زيزينيا»، أو يبحث عن وجهه بين مشاهد أعماله القديمة، فمعنى ذلك أن الفنان الذي غاب عن الشاشة لم يغب عن ذاكرة الناس.

 

وهكذا تبقى حكاية خالد جمال الدين واحدة من حكايات الفنانين الذين مروا في هدوء، ولم يحصلوا على نصيبهم الكامل من الضوء، لكنهم تركوا خلفهم ما هو أهم من الضوء نفسه: أثرًا يجعلنا، بعد سنوات من الغياب، نتوقف أمام أعمالهم ونتساءل لماذا لم نرَهم أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى