ثقافة وفن

نادية الشناوي.. طفلة أحبّتها الكاميرا ونستها وهي شابة

 

كتب/ خطاب معوض خطاب

 

 

 

هناك أطفال مروا على شاشة السينما، فتركوا فيها أثرًا أكبر من أعمارهم الصغيرة، ثم كبروا ولم يكتب لهم أن يواصلوا النجاح نفسه. ومنهم نادية الشناوي، الطفلة التي عرفها جمهور السينما المصرية في خمسينيات القرن الماضي، ثم غابت سنوات طويلة قبل أن تعود شابة، لكنها لم تستطع أن تستعيد المكانة التي صنعتها وهي طفلة. ولدت نادية الشناوي في 12 نوفمبر 1945، وهي ابنة المخرج أنور الشناوي، الذي عمل مساعدًا للإخراج نحو عشرين عامًا قبل أن يتجه إلى الإخراج.

 

كانت بدايتها السينمائية وهي طفلة في مطلع الخمسينيات، وارتبط اسمها مبكرًا بفيلم «أسرار الناس»، ثم توالت أعمالها الفنية، ومنها «كأس العذاب» و«الدم يحن» و«وفاء» و«كدت أهدم بيتي». ولم تكن نادية مجرد طفلة تظهر في الأفلام لتضيف إليها شيئًا من البراءة؛ فقد أسندت إليها أدوار تحمل مشاعر قاسية ومواقف صعبة. ففي «العروسة الصغيرة» مثلًا جسدت شخصية طفلة تعاني أسرتها من الفقر، وتمرض ولا يستطيع والدها توفير العلاج لها، لتنتهي حياتها بالموت. وكان من اللافت أن طفلة في عمرها استطاعت أن تؤدي مثل هذه المشاهد التي تعتمد أساسًا على التعبير والانفعال.

 

وتواصل حضورها حتى عام 1958، حين شاركت في فيلم «مهرجان الحب»، الذي كان آخر أفلامها وهي طفلة بحسب المصادر الفنية، بعد سنوات قليلة شهدت ظهورها في عدد كبير من الأعمال. ثم حدث ما يحدث كثيرًا مع أطفال السينما: كبرت الطفلة، فتغيرت الفرصة. اختفت نادية عن الشاشة لسنوات، ثم عادت عام 1972 وهي شابة من خلال فيلمي «الشيطان والخريف» و«الغضب»، وكان الفيلمان من إخراج والدها أنور الشناوي. وفي «الشيطان والخريف» جسدت شخصية «كريمة»، مع رشدي أباظة وسناء جميل وسامية جمال وصلاح قابيل وتوفيق الدقن. لكن عودتها لم تصنع النجمة التي ربما كان يتوقعها البعض لتلك الطفلة التي سبق أن عرفتها السينما.

 

ومع ذلك، لم تكن عودتها عابرة؛ حيث ظهرت في أعمال تلفزيونية، منها «المانشيت الأحمر» و«القاهرة والناس» و«الفارس العاشق»، وغيرها، قبل أن يبتعد اسمها مرة أخرى عن الأضواء. وتذكر بعض المصادر أنها عادت إلى الساحة بعد سنوات من الغياب، ثم تركت الفن في النهاية من أجل أسرتها. وهنا تكمن الحكاية التي تستحق أن نتوقف عندها. فنادية الشناوي لم تكن فنانة فاشلة، ولم تختفِ لأنها لم تكن موهوبة. بالعكس، لقد نجحت وهي طفلة، وعملت مع كبار الفنانين والمخرجين، ثم عادت إلى الفن وهي شابة، وواصلت العمل في السينما والتليفزيون.

 

لكن الشهرة شيء، والاستمرار شيء آخر. فكم من طفل أحبته الكاميرا، ثم لم تمنحه الحياة الفنية الفرصة نفسها حين كبر؟ وربما لهذا تستحق نادية الشناوي أن نتذكرها اليوم، لا باعتبارها نجمة مجهولة نبحث لها عن مجد لم تحققه، وإنما باعتبارها فنانة كان لها حضور حقيقي، ثم أخذها الزمن بعيدًا عن دائرة الضوء. يكفي أن نعود إلى أفلامها القديمة، ونرى تلك الطفلة الصغيرة تقف أمام كبار نجوم عصرها، لندرك أن وراء ذلك الوجه الطفولي موهبة حقيقية. نادية الشناوي لم تختفِ من السينما تمامًا… لكنها اختفت من ذاكرتنا. وهذا، في حد ذاته، كان سببا كافيا من وجهة نظري لأن نحكي حكايتها من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى