الإذاعة ودورها في التنمية بقلم: الإعلامية أمل مسعود

منذ انطلاقها في أوائل القرن العشرين، كانت الإذاعة ولا تزال وسيلة إعلامية مؤثرة، استطاعت أن تقتحم القرى والمدن والنجوع، وأن تلامس وجدان الجماهير بكلماتها المسموعة، البسيطة، والعميقة. ولعل أهم ما يميز الإذاعة هو قدرتها الفائقة على الوصول إلى جميع الفئات، خصوصًا في الأماكن النائية والمحرومة من الوسائل التكنولوجية الحديثة.
الإذاعة والتنمية المجتمعية
تلعب الإذاعة دورًا محوريًا في عملية التنمية، ليس فقط من خلال نشر المعلومات، بل من خلال المشاركة الفعلية في توجيه السلوك العام، وتعزيز قيم المواطنة، وغرس ثقافة العمل الجماعي، وقبول الآخر. وقد أثبتت التجارب أن البرامج الإذاعية الهادفة، والمتنوعة، والتي تتناول قضايا الصحة، والتعليم، وتمكين المرأة، والتنمية المستدامة، تترك أثرًا بالغًا في رفع وعي المجتمع وتحفيزه نحو التغيير الإيجابي.
تمكين المرأة عبر الأثير
كأمين عام لاتحاد المرأة الإفريقي الآسيوي، أؤمن بأن الإذاعة كانت ولا تزال من أقوى المنصات التي منحت صوتًا للمرأة، وفتحت أمامها آفاقًا للتعبير، والمشاركة، والدفاع عن حقوقها. لقد نجحت الإذاعة في تقديم نماذج نسائية ملهمة، وفي تسليط الضوء على قضايا النساء من مختلف الطبقات والمجتمعات، مما ساعد في كسر الصور النمطية، وفتح باب الحوار حول التحديات والمعوقات التي تواجه المرأة.
شراكة من أجل التنمية
لا يمكن الحديث عن التنمية بمعزل عن الإعلام، ولا يمكن تصور إعلام فعال بمعزل عن الإذاعة. فالإذاعة كانت شريكًا حقيقيًا في كافة مراحل التنمية الوطنية في إفريقيا وآسيا، من محو الأمية إلى التوعية الصحية، ومن التحفيز الاقتصادي إلى إعلاء قيم الهوية الثقافية. واليوم، ومع دخول العالم عصر الرقمنة، بات من الضروري أن تتجدد الإذاعة، وتواكب التحولات، وتظل قريبة من الناس، بلغتهم، وأحلامهم، وتحدياتهم.
كلمة أخيرة
إنني أرى في الإذاعة مدرسة للحياة، وجسرًا بين الثقافات، ومنبرًا للحوار، وركنًا دافئًا من الوعي الجمعي. وستظل الإذاعة، برغم كل التطورات، حاضرة في مشهد التنمية، لأنها تتكلم إلى القلب، وتصل إلى أبعد مدى.
الإعلامية
أمل مسعود
الأمين العام لاتحاد المرأة الإفريقي الآسيوي




