ثقافة وفنمقالات

علموني عينيكي.. شهادة ميلاد الكنج الفنية

 

معتز محسن عزت

 

يعتبر المطرب الكبير محمد منير – الكنج – من الأسماء البارزة في تاريخ الأغنية العربية، تحديًدًا منذ سبعينيات القرن الماضي. بدأ ظهوره الفني من خلال غناء تتر مسلسل “اللسان المر”، أول بطولات الفنان القدير”أحمد زكي” النليفزيونية في العام 1976، لنجد أنفسنا أمام تغير مهم وجذري في مفهوم الفتى الأول الغنائي والتمثيلي عبر زكي ومنير.

ظهر “محمد منير” في فترة السبعينيات، تحديدًا في نصفها الثاني بعد هبوب تغيرات استثنائية في الغناء العربي، عقب وفاة العملاقة الثلاثة: “فريد الأطرش” في 26 ديسمبر من العام 1974، “أم كلثوم” في 3 فبراير من العام 1975 و”عبد الحليم حافظ” في 30 مارس من العام 1977.

ظهر منير بتيمة جديدة، حملت نسمات النوبة برحيقها الثري والأصيل عبر نفحات النيل وعبق الحضارة العتيقة، من خلال ما نهله من أستاذه القدير الموسيقار النوبي “أحمد منيب” الذي ضفر في نبرته الهادئة والمتمردة، لمسات النوبة بكل استفهاماتها وثرائها في معانقتها الحياة بسحرها الذي لا ينتهي أبدًا بكل تساؤلاتها العجيبة.

في العام 1976 قدم الشاعر الكبير “عبد الرحيم منصور”، المطرب الصاعد “محمد منير” للموسيقار “هاني شنوده” الذي فوجئ بمظهر منير المختلف عن السائد، حيث ظهر بقميص وبنطال عكس المتداول لكنه احتضن منير بموهبته الاستثنائية – بناءً على شهادة عبد الرحيم منصور – الذي وجد في صوته نبرة جديدة ومختلفة، تتماشى مع الجمهور على مدار عقود طويلة، لطزاجة صوته المتماشي مع التغيرات المختلفة الطارئة على المجتمع.

صنع شنوده موهبة منير، من خلال الانطلاقة الصاروخية التي فاجأت الجمهور بصوته النيلي، في أغنية “علموني” الصادرة في العام 1977، كلمات “عبد الرحيم منصور” ولحن “هاني شنوده” الذي مزج فيها بين موسيقى الجاز وموسيقى النوبة في رشاقة مرنة، أبرزت لنا نفحات الصوت الجديد بطرازه الفريد.

تم تصوير أغنية “علموني” في العام 1979 ككليب بعد صدور الأغنية في ألبوم “بنتولد” في نفس العام، كتعويض عن فشل تجربة الألبوم الأول “أمانة يا بحر” الذي صدر فيه أغنية “علموني”، لحداثة التجربة المنيرية في الموسيقى المصرية والعربية.

تم تصوير الكليب من خلال برنامج “هذا المساء” للفنان الكبير “سمير صبري”، الذي قدم منير بأغنيته الأشهر في العام 1979، حيث أكد منير لصبري وهو يستعد لغناء أغنيته: “أوجه رسالتي لأساتذتي لمن اتهموني بأني لا أصلح للغناء، بأن اليوم تأكد عدم صحة توقعكم وقد حان الوقت لأن أؤكد على ذلك بغنائي في برنامج الفنان القدير سمير صبري”.

من هنا كانت بداية أسطورة الكنج المستمرة إلى الآن، مضيفًا لمكتبة الموسيقى العربية ما كان ينقصها، باحتواء التراث النوبي الساحر المقبل على الحياة والداعم لاقتراب الأمل مهما كانت الصعوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى