ثقافة وفن

يوسف شاهين ومحمود ياسين.. لقاء لم يكتمل

 

معتز محسن عزت

في العام 1969 عُرضت مسرحية “ليلة مصرع جيفارا”، تأليف “ميخائيل رومان” وإخراج “كرم مطاوع”، كان حديث الساعة وقتها بطل المسرحية الوجه الصاعد على خشبة المسرح “محمود ياسين”، الذي جسد شخصية “تشي جيفارا” ببراعة أمام العملاقة المسرحية “سناء جميل”، معبرًا بصوته الرخيم عن مأساة المناضل الذي راح ضحية الغدر والخيانة من الإمبريالية العالمية عبر قتله من المخابرات المركزية الأمريكية في 9 أكتوبر من العام 1967.

أثناء النجاح الهائل للمسرحية وقت عرضها، كان هناك شابًا وسيمًا متابعًا “محمود ياسين” عن كثب، محييًا له في ختام العرض، لنكتشف أن ذلك الوسيم هو مساعد المخرج حسين فهمي – النجم الكبير – الذي عمل مساعدًا ليوسف شاهين في بعض أفلامه، مقترحًا على أستاذه ترشيح الوجه الصاعد “محمود ياسين” لبطولة فيلم “الاختيار” أثناء الإعداد له.

وافق ياسين على عرض فهمي وشاهين، حاضرًا بروفات فيلم “الاختيار” مركزًا على أدق التفاصيل، من أجل إثبات ذاته في الوسيط السينمائي وهو قادم من المسرح. في نفس الوقت تم اختياره من قِبل المخرج “حسين كمال” لبطولة فيلم “نحن لا نزرع الشوك” عن رائعة “يوسف السباعي”، أمام الفنانة الكبيرة والمحبوبة “شادية”.

نشرت الجرائد خبر ترشيح “محمود ياسين” لفيلم شادية الجديد، وكان وقتها النجم الصاعد عريسًا جديدًا. في اعتياد استقباله ليوم جديد، وجد من شرفته “يوسف شاهين” خارجًا من سيارته يناديه بعصبية بأن ينزل له، لينزل ياسين لشاهين ليعرف سر عصبيته، ليرد شاهين: “اللي يشتغل معايا لازم يتفرغ لي بس”.

ذهب ياسين لحسين كمال معتذرًا له على بطولة “نحن لا نزرع الشوك” من أجل شاهين، ليحترم كمال رغبة نجمه الصاعد، ذاهبًا بعد ذلك لشاهين لإبلاغه بالتفرغ التام ليفاجأ باستبداله بالفنان الصاعد وقتها عزت العلايلي – بطل فيلم الأرض – لأداء بطولة فيلم “الاختيار” الذي عرض في 15 مارس من العام 1971.

يصدم ياسين وهو تارك لمكتب شاهين، باكيًا حاله على ضياع فرصة الوقوف أمام شادية، شاعرًا في أعماق نفسه بتقلص الفرص منذ لحظة انقلاب شاهين عليه، ليجد اتصالاً هاتفيًا كأمطار رحيمة سقطت من ثنايا عتمات الأيام عبر مهاتفة “حسين كمال” له، مبشرًا نجمه الصاعد بأن دوره في “نحن لا نزرع الشوك” يعاوده النداء لإصراره عليه مع النجمة “شادية” والمنتج الكبير “رمسيس نجيب”.

منذ نلك اللحظة، بدأت نجومية محمود ياسين – فتى السبعينيات الأول – الذي نال إشادة نقدية كبيرة وإعجاب جماهيري، لتألقه في بطولة فيلم “نحن لا نزرع الشوك” الذي عرض يوم 23 مارس من العام 1970، وكان فاتحة خيرفي توالي العروض عليه من مختلف المخرجين والمنتجين، ليصير فتى الشاشة الأول في حقبة السبعينيات.

لم يتخلى “حسين كمال” عن نجمه الصاعد، الذي اكتشفه وقت عمل مونتاج فيلم “شئ من الخوف” في العام 1968، مركزًا على كادرات مختلفة في لقطات محمود ياسين، وهو يؤدي دورًا ثانويًا بالفيلم أثبت من خلاله موهبة استثنائية قائلاً بثقة: “هو ده نجم السبعينيات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى