سلسلة الوعي اصل الحكاية

*الحكومة في ميزان الشعب: شراكة لبناء الوطن* 10=15
*أولاً: ما معنى “الحكومة في الميزان”؟*
وضع الحكومة في الميزان يعني محاسبتها وتقييم أدائها بميزان العدل والواقع.
ليس ميزان العواطف، ولا ميزان الشائعات.
ميزان يسأل سؤالاً واحداً: *هل نجحت الحكومة في خدمة المواطن وتحقيق مصلحة الوطن؟*
الشعب هو صاحب الحق الأصيل في هذا التقييم، لأنه هو الذي يدفع الثمن، وهو الذي يجني الثمرة.
*ثانياً: كفتا الميزان*
عندما نضع الحكومة في الميزان، نجد كفتين لا بد من النظر إليهما معاً:
*الكفة الأولى: الإنجازات والتحديات*
1. *مشروعات البنية التحتية*: طرق، وكباري، ومدن جديدة، ومحطات طاقة. هذه مشروعات ضخمة هدفها تهيئة مناخ للاستثمار وتوفير فرص عمل للأجيال القادمة.
2. *القطاعات الحيوية*: مبادرات الصحة، وتطوير التعليم، ودعم الفئات الأولى بالرعاية. محاولات لسد فجوات قديمة.
3. *مواجهة الأزمات*: حكومة تعمل في ظروف عالمية صعبة. حروب، وتضخم، وأزمات طاقة. وهذا يتطلب قرارات صعبة للحفاظ على الدولة من الانهيار.
*الكفة الثانية: الأعباء وشكوى المواطن*
1. *غلاء المعيشة*: ارتفاع الأسعار يضغط على الأسرة المصرية بشكل مباشر. وهذا هو الهاجس الأول للمواطن.
2. *الإجراءات الاقتصادية*: قرارات مثل رفع الدعم أو زيادة الرسوم، ضرورية لإنقاذ الاقتصاد، ولكنها مؤلمة في المدى القصير.
3. *البيروقراطية والفساد*: لا يزال المواطن يعاني من الروتين وتعسف بعض الموظفين. وهذه هي النقطة التي تهدم الثقة وتهدم الجبهة الداخلية.
*ثالثاً: خيارات الحكومة لتحقيق العدالة والمواطنة المرضية والنمو*
لكي تخرج الحكومة من “ميزان الشعب” راضية، عليها أن تعمل على 3 مسارات متوازية:
*1. خيارات العدالة الاجتماعية*
– *شبكة حماية حقيقية*: دعم نقدي مباشر ومستهدف للفئات الأكثر احتياجاً بدلاً من دعم عام يذهب لغير مستحقيه.
– *محاربة الفساد والبيروقراطية*: رقمنة الخدمات الحكومية وتقليل الاحتكاك بين المواطن والموظف. فالعدل يبدأ من شباك المصالح.
– *أجور عادلة وإنتاجية*: ربط الأجر بالإنتاج، مع ضبط الأسواق وحماية المستهلك من الاحتكار.
*2. خيارات المواطنة المرضية*
– *التواصل والشفافية*: شرح أسباب القرارات الصعبة للناس بصراحة. المواطن يتقبل الألم إذا فهم سببه ورأى خطة للخروج منه.
– *المشاركة المجتمعية*: فتح الباب أمام الخبراء والشباب والقطاع الخاص للمشاركة في صنع القرار. المواطن الذي يشارك يشعر أنه صاحب وطن.
– *العدل وتكافؤ الفرص*: تطبيق القانون على الجميع. فلا مواطنة بدون إحساس بالمساواة.
*3. خيارات تحقيق معدلات نمو جيدة*
– *دعم الصناعة والزراعة والتصدير*: تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتشجيع المنتج المحلي.
– *تحفيز القطاع الخاص*: تخفيف الأعباء وتسهيل التراخيص حتى يكون شريكاً حقيقياً في التنمية.
– *الاستثمار في العنصر البشري*: التعليم الفني والتدريب. فلا نمو بلا عقول منتجة.
*رابعاً: سؤال الكفاءات والمسؤولية الجماعية*
يطرح الشارع سؤالاً مهماً: *هل نضبت منابع مصر؟*
هل أصبحنا لا نجد إلا شخصية واحدة تتولى أكثر من تكليف وزاري ولأكثر من مدة زمنية؟
والحقيقة أن مصر ولادة بالكفاءات. المشكلة ليست في قلة العقول، ولكن في أمرين:
*الأول: الرهاب النفسي والتهرب من المسؤولية*
حين يُعرض ملف الوزارة يتهرب الكثير. لأن الكرسي اليوم أصبح “إعصار محيط”. من يجلس عليه يواجه ضغوطاً وأزمات وسيوف نقد هدامة قبل أن يبدأ. فيفضل الكثير الوقوف على الشاطئ الآمن ليرمي بالسهام بدلاً من النزول للميدان.
*الثاني: ثقافة النقد بدون بديل*
النقد سهل، والهدم سهل. الصعب هو أن تأتي بالحل وتشارك في تنفيذه.
*قبل أن نطلب التغيير، لابد أن نطرح البديل.*
من ينتقد وزيراً، فليقل لنا: ما هو برنامجه؟ ومن هو البديل القادر؟
*الخاتمة: يد الله مع الجماعة*
*الحكومة ليست ملاكاً لا تخطئ، وليست شيطاناً لا تصيب.*
نجحت في مشاريع كبرى حمت الدولة من السقوط.
وقصرت في أماكن جعلت المواطن يشعر بالضغط والتعب.
*والحل ليس في الهدم، ولا في التطبيل الأعمى.*
الحل في “ميزان الشعب” الذي يقول كلمة الحق:
يثني على الإيجابي، وينتقد السلبي، ويطالب بالإصلاح.
*الحكومة عليها أن تختار الأكفأ لا الأقرب، وأن تفتح الباب للدماء الجديدة.*
*والشعب عليه أن يتحول من ناقد إلى شريك.*
ننتقد بالبناء، ونقترح بالحل، ونعمل باليد.
*فالسفينة واحدة. إن غرقت غرقنا جميعاً، وإن نجت نجونا جميعاً.*
*حفظ الله مصر.. وحفظ شعبها.. ووفق ولاة أمرها لما فيه الخير.*
الكاتب فرج حجاج




