الرئيس الإنسان بقلم سمية زلط

في يوم من أيام مصر كنانة الله، وفي مناسبة من أجلّ المناسبات الدينية، وفي دائرة الاحتفال بمولد أكرم وأشرف إنسان، رسولنا الكريم محمد ﷺ، وفي حضرة فخامة عزيز مصر وحاكمها القوي الأمين، الرئيس عبد الفتاح السيسي، جاءت كلمة قائدنا الشريف في زمن عز فيه الشرف حقًّا، تحمل في طياتها ملخص رؤيته، متجاوزة حدود المناسبة، بسؤال عميق:
كيف تنظر القيادة المصرية في عهد فخامته إلى الإنسان؟
في خطاب فخامته أمام مسؤولي الدولة وأمام شعبه والعالم، لم يكن حديثه مجرد كلمات تقال في مناسبة رسمية، ولا مجرد مجموعة توجيهات إدارية لحكومته، ولا مجرد احتفاء ديني بمولد أشرف الخلق ونبي الهدى ﷺ…
بل كان خطابًا يربط بين القيم النبوية الداعية إلى الرحمة والعدل وصون الحقوق والأمانات…، وبين مفهوم الدولة التي بناء الإنسان فيها أسمى غايات رؤيته.
فقد استثمر السيد الرئيس هذه المناسبة، وجعل منها فرصة عملية يستحضر فيها الرسالة النبوية بمعناها الحقيقي، ويذكّر الشعب بواجباته، ويذكّر الحكومة بمسؤولياتها.
لم يكن جوهر رسالة فخامته في الاحتفاء بالقيم النبوية فقط، وإنما في تطبيقها وتحويلها من كلام إلى سلوك؛ ليؤكد للناس أن القيم الحقيقية لا تقاس بما يردد من شعارات، وإنما بما ينعكس منها على حياتنا، بل وعلى إدارة شؤون الدولة، وصيانة حقوق المواطنين، وقيام مؤسساتها بواجباتها تجاه الشعب.
ومن هنا تأتي أهمية توقفي أمام كلمته؛ بحروف لم أقصد بها نقل الحدث، وإنما قراءة ما وراءه، وإرسال ومضات أبرز بها المعاني التي أبهرتني في ثنايا خطابه، وخاصة فيما يتعلق بعلاقة الدولة التزامها تجاه المواطن، الأمر الذي أناشد دولتنا الاهتمام به دائمًا.
لقد بدا في كلمة رئيسنا استدعاء واضح لمنهج القيم النبوية في التعامل مع الإنسان؛ باعتبار هذه القيم مبادئ ينبغي أن تنعكس على واقع المجتمع والدولة معا، لا أن تبقى شعارات مرفوعة فقط.
ومن واجب كل مستمع وقارئ منصف أن يتوقف عند هذه الرسائل الثمينة التي حملها خطاب رئيسنا الاستثنائي، وليس على سبيل التقدير منا إليه فقط؛ إنما على سبيل الأمانة في توعية الناس برؤيته، وإبراز ما يتعلق بمسؤولية دولته تجاه مواطنيها.
فكلمة الرئيس السيسي بما حملته من معانٍ سامية، تجاوزت حدود هذه المناسبة، لتؤكد معنى أوسع، وهو: مسؤولية الدولة.. مع ما حملته من رسائل مهمة إلى الشعب، وإلى الحكومة.
وأريد هنا، أن أذكر أبرز رسائل خطابه اللافت، التي تعنيني كمواطنة أتلمس وأنتظر:
– المواطن محور عمل الدولة.
فنجاح مشروعات الدولة لا يكون بإنجازها فقط، وإنما بقدر ما يشعر المواطن بأثرها في حياته، وبتحسين مستوى معيشته، وبتوفير حياة أكثر استقرارًا وكرامة.
– الوعي الشعبي أقوى اسلحة الدولة.
فالوعي، في ظل تحديات العصر، قوة لا تقل أهمية عن أي قوة أخرى.
وعلى المواطن أن يعرف واجباته كما يعرف حقوقه، وأن يميز بين النقد البناء والنقد الهدّام، وبين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة.
وعلى المواطن أن يسهم ويشارك في مسيرة التنمية التي تمضي إليها الدولة.
– السلطة تكليف وليست تشريفًا.
فالسلطة الحقيقية ليست في التحكم بالقرار، وإنما في حمل المسؤولية تجاه الناس، وأداء الأمانة الملقاة على عاتق من يتولى المسؤولية.
في رسالة واضحة إلى السلطة التنفيذية، أن نجاح إدارتها لا يتحقق فقط بوضع الخطط، وإنما بمتابعة تنفيذها على الأرض، وبالاستماع إلى هموم المواطنين، والنزول إلى واقعهم، ومتابعة مشكلاتهم.
فلا يجب التوقف عند إنجاز المشروعات، وإنما نحتاج إلى مراجعة دائمة لأداء الحكومة وتقويمها؛ لضمان استمرار التنمية وتحقيق أثرها على المواطن وعلى الدولة.
– الإنجازات يجب أن تعرض بشفافية أمام المواطنين.
إذ وجّه الرئيس بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية في قطاعات الدولة، وبيان حجم الجهود المبذولة، والأموال المصروفة، والنتائج المتحققة، في رسالة مفادها أن المواطن لا يصح أن يبقى متلقيًا؛ فهو شريك مع الدولة في الفهم والمتابعة، وحق على الدولة توعيته بذلك.
وقد لامست رسائل الرئيس في خطابه، مناطق غائرة يعاني ويلاتها المواطن الكادح، في دلالة على أهمية إنصات سيادته برفق إلى صوت الشعب ورغبته الحثيثة في إغاثته، ومتابعة ما يواجهه من تحديات في حياته اليومية.
فقد ركز خطابه على جوهر علاقة الدولة بالمواطن؛ فشمل: حماية الحقوق، وتحسين الخدمات، وصيانة العقود، وضبط الأسواق، ومراجعة الأداء، وتطبيق القانون…، مؤكدا أن قوة الدولة في شعور المواطن بالاحترام والعدالة والكرامة، مع تأمينه وحمايته بقوة الجيش والشرطة التي هي -بفضل الله- على أتم جاهزية لصد أي عدوان.
وبتفصيل في معاناة المواطن المصري، توقف سيادته باهتمام لا تخطئه عين، عند أهم القضايا التي يعاني منها الشارع، فأمر ووجّه الحكومة بسرعة إيجاد الحلول لأزمات واضحة؛ مثل: فواتير الكهرباء، وأموال المواطنين، والتواصل المباشر مع المواطن…
كما وجه بالعمل على تطوير النقل، والانضباط المروري،
ونزول المحليات إلى الشارع للبحث في جوانب القصور والخلل التي تحتاج إلى معالجة.
أما أعمق نقطة وصلتُ إليها في خطاب فخامته وتأثرت بها كثيرًا، فهي هذا الجمع بين البعد الديني والبعد الدنيوي، للتأكيد على القيم التي جاء بها النبي ﷺ، وأنها ليست منفصلة عن واقع الناس، فكانت تلك دعوة منه شخصيا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وصناعة المواطن الصالح، وحفظ حقوق المواطنين مع إعمار الوطن.
نعم، هي دولة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي يسعى إلى ترسيخها، وينظر فيها إلى الإنسان باعتباره محور وجودها ونهضتها، في رسالة مهمة إلى شعبه، من منبر مناسبة جليلة، ليطبقها عمليا ويؤكد أن المواطن المصري أولويته، وأن المراجعة بعد إنجاز المشروعات ضرورة، وأنه على الدولة مسؤولية أخلاقية تجاه مواطنيها.
هذا هو الرئيس الإنسان؛ الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي جعل صلاح الوطن والمواطن معًا محور رؤيته، وربط قوة الدولة بوعي شعبها، وأكد أن بناء المستقبل لا يكون إلا ببناء الإنسان، وقد وجب الآن أكثر من أي وقت مضى، الالتفات إلى هموم الشعب الذي سيحمل مستقبل هذا الوطن، في وسط محيط مشتعل.




