الفنان عبد المنعم مدبولي.. بابا عبده في ذكرى وفاته ال20

كتب/خطاب معوض خطاب
بابا عبده هو أشهر ألقاب الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي الذي توفي في مثل هذا الشهر منذ 20 سنة وتحديدا في يوم 9 يوليو سنة 2006، ولقب بابا عبده لازم مدبولي منذ ظهر به في مسلسل “أبنائي الأعزاء شكرا” الذي أخرجه محمد فاضل وعرض في التليفزيون المصري في سنة 1979، والفنان عبد المنعم مدبولي نجم كبير من نجوم الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون في مصر، وهو متعدد المواهب حيث كان مؤلفا ومخرجا وممثلا بالإضافة إلى أنه كان مؤسسا ومديرا لفرق مسرحية عديدة، كما أنه صاحب مدرسة شهيرة في التمثيل حملت اسمه وهي مدرسة المدبوليزم، كما أنه في الأساس فنان تشكيلي وعمل أستاذا بكلية الفنون التطبيقية، كما أنه أطلق عليه لقب شارلي شابلن العرب، وهو نجم الكوميديا والتراجيديا الأول في العالم العربي، كما أنه كان أول فنان عربي تكتب عنه دائرة المعارف النمساوية، وقد وصفه الكاتب الساخر محمود السعدني في كتابه (المضحكون) بأنه “جالوص الضحك وأعظم مضحك ومعلم كل المضحكين”.
وقد ولد بابا عبده في يوم 28 ديسمبر سنة 1921 بحي باب الشعرية، وبعد حصوله على الشهادة الإبتدائية التحق بمدرسة الصناعات الزخرفية الثانوية، ثم التحق بعدها بالمعهد العالي للفنون التطبيقية الذي تخرج فيه وأصبح مدرسا غير متفرغ به، وهذا المعهد تغير اسمه بعد ذلك إلى كلية الفنون التطبيقية، وظل مدبولى يعمل بالكلية مدرسا غير متفرغ حتى سنة 1981، ومما يذكر أنه كان عاشقا لفن الرسم والتشكيل، وقبل وفاته بعدة سنوات أقام معرضا للوحاته حضره وقتها عدد من الوزراء، وأشاد الجميع بموهبته في الرسم في ذلك الوقت.
والتحق بالمعهد العالي للتمثيل بعد أن رفضوه في البداية بسبب قصر قامته، لكنهم قبلوا انتسابه للمعهد كمستمع، وتخرج فيه سنة 1949، وبدأ نشاطه الفني من خلال الاشتراك في برنامج بابا شارو بالإذاعة، ثم في برنامج “ساعة لقلبك” بعد ذلك، وبرنامج “ساعة لقلبك” هو الذي فجر موهبته الكوميدية، حيث شارك فيه مؤلفا ومخرجا وممثلا ، والطريف أنه كان يؤدي دور الرغاية قبل أن يقوم به الفنان أحمد الحداد، وقد اشترك عبد المنعم مدبولي مع الكاتب يوسف عوف في تقديم الشخصية التي اشتهرت بكلمة هيجننونى التي تحولت إلى مسلسل إذاعي ثم فيلم سينمائي فيما بعد.
كما كتب مدبولي العديد من الأعمال الإذاعية الشهيرة منها “جحا وظريفة” و”تنابلة السلطان” و”الحمارة اللطيفة”، والتحق مدبولي بفرقة جورج أبيض المسرحية ثم فرقة فاطمة رشدي ثم فرقة المسرح الحديث التي أسسها زكى طليمات، وبعد ذلك كون فرقة المسرح الحر، واشترك مع السيد بدير في تقديم بعض الأعمال لمسرح التليفزيون كمؤلف ومخرج وممثل، كما أنه ترأس فرقة المسرح الكوميدي التابعة للدولة، وهو من مؤسسي فرقة الفنانين المتحدين مع فؤاد المهندس وسمير خفاجي في سنة 1966.
كما أسس فرقة المدبوليزم سنة 1975، وأخرج لفرقة إسماعيل ياسين مسرحيتين هما “3 فرخات وديك” و”أنا وأخويا وأخويا”، وعبد المنعم مدبولي هو الذي أخرج المسرحية الشهيرة “هاللو شلبي”، واكتشف وقدم من خلالها العديد من النجوم، والجدير بالذكر أنه كان يقوم بأداء دور الناظر في مسرحية “مدرسة المشاغبين” قبل أن يؤديه الفنان حسن مصطفى، وتعد مسرحية “ريا وسكينة” التي قدمها مع الفنانة شادية وسهير البابلي وأحمد بدير من أجمل وأفضل أعماله المسرحية، وقد أطلف عليه لقب صانع النجوم ولازمه طوال حياته، حيث صنع وأظهر بالفعل نجومية العديد من نجوم المسرح والفن في مصر مثل شويكار وعادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي ويونس شلبي وغيرهم.
وقدم مدبولي كذلك العديد من الأعمال السينمائية التي أظهرت موهبته الكوميدية مثل “مطاردة غرامية” و”ربع دستة أشرار” و”الحفيد”، ورغم ذلك نجده قد أبدع وأقنع في تجسيد شخصية الرجل الشرير في فيلم “حب في الزنزانة”، كما أبدع في التراجيديا من خلال فيلمي “احنا بتوع الأتوبيس” و”مولد يا دنيا”، وقد قدم مدبولي العديد من الأعمال التليفزيونية التي مازالت عالقة بالأذهان، وإن كان أشهرها فوازير “جدو عبده زارع أرضه”، بالإضافة إلى مسلسل “أبنائي الأعزاء شكرا” الذي اشتهر باسم بابا عبده، وبسبب دوره في هذا المسلسل قام الرئيس السادات بمنحه شهادة تقدير، وقال الرئيس السادات وقتها إنه كان يقوم بتأجيل ارتباطاته المختلفة من أجل متابعة حلقات بابا عبده.
كما اشتهر الفنان عبدالمنعم مدبولي بالغناء في أعماله الفنية المختلفة، وقدم كذلك بعض الأغانى الخاصة بالأطفال، ومن أشهر أغانيه “الشاطر عمرو” و”توت توت” و”الشمس البرتقالي”، كما غنى أغنية “طيب يا صبر طيب” التي أبكت ومازالت تبكي الملايين كلما تم عرضها، وقد حصل الفنان عبدالمنعم مدبولي على جائزة الدولة التقديرية عن مجمل أعماله الفنية، كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في سنة 1983، وكانت وفاته في يوم 9 يوليو سنة 2006 عن عمر يناهز 85 عاما.




