مقالات

بين الكذب والخداع… هل فقد المجتمع بوصلته الأخلاقية؟

 

بقلم دكتورة دينا سمير

 

 

 

في كل صباح نستيقظ على خبر جديد يحمل وجعًا مختلفًا؛ جريمة قتل، أو واقعة نصب، أو سرقة، أو خيانة، أو انتحال شخصية، أو خداع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حتى أصبح السؤال الذي يفرض نفسه:

ماذا يحدث لقيمنا وأخلاقنا؟

 

+ لقد أصبح الكذب عند البعض وسيلة للنجاح، والخداع طريقًا لتحقيق المصالح، والغش أسلوبًا للحصول على المكاسب السريعة، بينما يدفع الأبرياء الثمن من أمنهم وأموالهم وثقتهم في الآخرين.

ومع تطور التكنولوجيا، لم يعد انتحال الشخصيات أو نشر الأكاذيب أمرًا صعبًا، بل أصبح خطرًا يهدد الأفراد والمؤسسات والمجتمع بأكمله.

وفي الوقت نفسه، يشهد العالم #زلازل #وكوارث وأحداثًا متلاحقة تذكر الإنسان بأن هذه الدنيا ليست دار بقاء، وأن القوة والمال والمنصب لا تمنح صاحبها الأمان الحقيقي.

إنها دعوة للتأمل ومراجعة النفس، لا للخوف واليأس، بل للرجوع إلى الله والإكثار من العمل الصالح.

 

#حقيقة إن أعظم خسارة لا تتمثل في فقدان المال، وإنما في فقدان الضمير. فعندما يغيب الصدق، تضيع الثقة، وعندما تغيب الأمانة، تنهار العلاقات، وعندما يبتعد الإنسان عن الصلاة والعبادة، يضعف وازعه الداخلي الذي يردعه عن الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين.

 

+ إن ديننا يدعو إلى الصدق والعدل والرحمة، ويحذر من الكذب والخيانة والغش والاعتداء على الناس. والمجتمع الذي يتمسك بهذه القيم يكون أكثر أمنًا واستقرارًا، أما المجتمع الذي يتهاون مع الباطل، فإنه يدفع الثمن جميعًا، دون استثناء.

إن مسؤولية #الإصلاح لا تقع على جهة واحدة، بل تبدأ من #الأسرة، ثم المدرسة، ثم المسجد والكنيسة، ثم الإعلام، والمؤسسات التعليمية والثقافية، وصولًا إلى كل فرد في المجتمع. فكل كلمة صادقة، وكل موقف شريف، وكل أمانة تؤدى، هي لبنة في بناء مجتمع قوي ومتماسك.

فلنجعل من الصدق منهجًا، ومن الأمانة رسالة، ومن الصلاة نورًا، ومن الأخلاق أسلوب حياة. فالأمم لا تنهض بالعلم وحده، ولا بالاقتصاد وحده، وإنما تنهض عندما يجتمع الإيمان مع الأخلاق، ويعلو الحق على الباطل، ويغلب الضمير كل إغراء.

إن العودة إلى الله، والتمسك بالحق، ونبذ الكذب والخداع والخيانة، ليست مجرد شعارات، بل هي الطريق الحقيقي إلى مجتمع يسوده الأمن، والعدل، والرحمة، والطمأنينة.

 

لقد أمرنا الله تعالى بالصدق فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، كما حذر النبي ﷺ من الكذب بقوله: “إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة… وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار.”

بقلم دكتورة دينا سمير

أستشاري التوجهية والأرشاد التربوي والاسري

 

ومدير برنامج تأهيل وتطوير الذات علم الاجتماع

ومعالج نفسي وأدمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى