رضوان الكاشف.. المخرج الفيلسوف الذي اهتم بالمهمشين

كتب/خطاب معوض خطاب
في مثل هذا اليوم 6 أغسطس سنة 1952 ولد المخرج الكبير رضوان الكاشف، أحد المخرجين الذين تركوا بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية رغم قلة أعماله، حيث كان صاحب رؤية مختلفة، ينظر إلى الإنسان قبل الحدث، وإلى التفاصيل الصغيرة التي تكشف الكثير عن المجتمع والحياة.
لم يكن دخول رضوان الكاشف إلى عالم السينما مجرد رغبة عابرة، فقد بدأ طريقه بدراسة الفلسفة، حيث حصل على ليسانس الآداب قسم فلسفة من جامعة القاهرة، وهو ما ترك أثره الواضح على أفكاره ورؤيته الفنية، ثم التحق بالمعهد العالي للسينما قسم الإخراج، ليصقل موهبته ويبدأ رحلته مع الصورة والسينما.
كان الكاشف من أصحاب التجارب السينمائية القليلة ولكن المؤثرة، فقد أخرج ثلاثة أفلام روائية طويلة فقط، لكنها أصبحت علامات مهمة في تاريخ السينما المصرية، وهي «ليه يا بنفسج» الذي كان أول أفلامه الروائية الطويلة، ثم فيلم «عرق البلح» الذي حمل رؤية شاعرية ومختلفة، واختتم مشواره بفيلم «الساحر» عام 2001.
تميزت أفلام رضوان الكاشف بأنها لم تكن مجرد حكايات تُروى على الشاشة، بل كانت رحلات داخل النفس البشرية، حيث جمع بين الواقعية والنظرة الحالمة، واهتم بالناس البسطاء المهمشين، وبالأماكن التي تحمل ذكريات وحكايات، ولذلك بقيت أفلامه حاضرة في ذاكرة محبي السينما رغم قلة عددها.
وقبل أن يصبح مخرجًا صاحب اسم، عمل رضوان الكاشف كمساعد مخرج في عدد كبير من الأفلام، وتعاون مع أسماء كبيرة في عالم السينما المصرية، وهو ما منحه خبرة كبيرة قبل أن يقدم أعماله الخاصة.
رحل رضوان الكاشف في 5 يونيو سنة 2002 عن عمر لم يتجاوز الخمسين عامًا، بعد مشوار فني قصير زمنيًا لكنه غني بالقيمة والأثر، فقد ترك وراءه أعمالًا تؤكد أن السينما ليست بعدد الأفلام، وإنما بما تتركه هذه الأفلام من إحساس وفكر وذكريات.
رحم الله رضوان الكاشف، ذلك المخرج الذي جاء إلى السينما بعقل الفيلسوف وقلب الفنان، وترك لنا أفلامًا قليلة في عددها، كبيرة في معناها.




