
معتز محسن عزت
أعلن البكباشي أنور السادات، بيان ثورة 23 يوليو من العام 1952 التي أنهت حكم الملكية حيث تنازل الملك “فاروق الأول” عن العرش لولي عهده الأمير “أحمد فؤاد الثاني”، وغادر البلاد عبر باخرة المحروسة إلى إيطاليا في 26 يوليو من العام 1952، وشُكل مجلس وصاية على العرش لكن إدارة البلاد كانت في يد مجلس قيادة الثورة المُشكل من ثلاثة عشر ضابطًا برئاسة اللواء “محمد نجيب”.
جاء نص البيان الذي ألقاه البكباشي “أنور السادات” نيابةً عن اللواء “محمد نجيب” كالآتي:
“بني وطني اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين.
وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.
وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب، أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب.
وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجردًا من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل، وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونًا مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسؤولاً عنهم والله ولي التوفيق”.
بناءً على ذلك البيان، خرج من أثير الإذاعة المصرية، باكورة الأغاني الثورية المعبرة عن حلم طال انتظاره سبعين عامًا، من خلال قوافي الشاعر الكبير “حسين طنطاوي” الذي كتب كلمات أغنية “ع الدوار” التي تقول:
ع الدوار ع الدوار
راديو بلدنا فيه أخبار
ع الدوار ع الدوار
…..
يا اللي ف قاعه يا اللي ف خص
قوم دي الساعه تمانيه ونص
والراديو عمال بـيرص
ف الاخبار قلبك يتهنا
كنا ف نار وبقينا ف جنه
واللي ظلمنا بئا ف النار
ع الدوار ع الدوار
…..
من يوم جيشنا ما شن الغاره
على عُزالنا بكل جساره
واحنا يوماتي تجينا بشاره
الجرانين بترد الروح
وتداوي القلب المجروح
خير جي لنا بالقنطار
ع الدوار ع الدوار
…..
طاقة القدر شافتها عنينا
والدنيا دي بئت ف ايدينا
واللي خلقنا فرجها علينا
كنا عبيد و بئينا اسياد
كنا ف ليل والنور انئاد
كنا صغار وبئينا كبار
ع الدوار ع الدوار
…..
ارفع راسك اوعى تطاطي
ولا تنذل لغير العاطي
واقلب أرضك عالي ف واطي
خللي البور ف بلدنا جناين
خللي الصحرا تبئا مداين
لجل نعيش دايمًا أحرار
ع الدوار ع الدوار
قام بتلحين الكلمات الشعبية البسيطة العميقة، الملحن والتشكيلي الكبير “أحمد صدقي”، وقام بغنائها المطرب الكبير صاحب الصوت العميق الدافئ المالك لقوة رصينة وهادئة “محمد قنديل”، الذي عبر بمصداقية كبيرة وأداء هادئ وشامخ، معاني الحرية والاستقلال التي حلم بها الزعماء من عرابي وحتى النحاس إلى أن جاء الضباط الأحرار، مقتطفين ثمار الحرية اليانعة التي رواها الزعماء بأرواحهم ودمائهم لأكثر من سبعة عقود.




