مقالات

دكتورة فاتن عزازي تكتب عبد اللطيف في الميزان

في الحقيقة أنني مقلة في كتاباتي جدا ولا أكتب في أوقات الرخاء لكثرة الكاتبين

 

ولكني أكتب في أوقات الشدة فقط التي يصمت فيها الجميع عن الحق مخافة النقد

 

ولقد عاهدت الله أن أقول الحق إرضاء له ولا يهمني رضا من سواه

 

لذلك قررت كتابة هذه المقالة

 

كثر الجدل والهجمة الشرسة في الفترة الأخيرة عن ذلة لسان غير مقصودة من معالي وزير التعليم محمد عبد اللطيف

 

وكم تعجبت كثير من هذا الجدل لأمرين :

 

الأول: أنه بالتأكيد غير مقصود ومن الطبيعي جدا لأي منا في مثل تلك المواقف الارتباك الذي ينتج منه مثل تلك الأخطاء والتي لا علاقة لها بمستوى التعليم أو مهارات القراءة

 

والثاني : هو أنهم تركوا جوهر الموضوع وهو إنجاز حقيقي لا شك فيه وتشدقوا بشكليات وكأنهم يتصيدون الأخطاء

 

وهنا يأتي التساؤل الأكبر

هل حقا هناك إنجاز حقيقي تم في أرض الواقع ؟

 

الحقيقة وبمنتهى الموضوعية

 

هي نعم

ونعم ليس لأن المنظمة العالمية س أو ص قالت نعم

ولكن نعم لأن أرض الواقع في الميدان قالت نعم

 

من قلب الواقع وكمتخصصة في الميدان وبمنتهى الموضوعية

دعوني أقول لكم لماذا نعم

 

أولا: محمد عبد اللطيف هو الذي أعاد الطلاب للمدارس :

لقد كان الطلاب قديما يتغيبون فعليا عن الحضور في الشهادات العامة فقط (الإعدادية – والثانوية)

 

ثم صدر قرار بالنقل الآلي للصفوف الاولى وحتى الصف الرابع الابتدائي

فتغيب الطلاب من الصف الاول وحتى الثالث الابتدائي

وعندما حضروا في الصف الرابع أصبحوا اميين لا يجيدون القراءة والكتابة

 

وشعر غالبية المعلمين بالراحة فجدول الحصص ورقي فقط ولا طلاب تحضر في الواقع وتفرغ غالبيتهم للدروس الخصوصية

 

حتى ظهر المقترح المضحك المبكي وهو مقترح تأجير المدارس كسناتر للدروس الخصوصية بدلا من تركها فارغة

 

ولمن يقول عادوا لأعمال السنة

أقول له حسن فعل فالمهم أنهم عادوا

 

وأشارت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي أن نسبة إتقان القرائية ترتفع بشكل ملحوظ في كل فصل دراسي جديد

 

وهذه مؤشرات نجاح بالأرقام لا يجحدها إلا حاقد أو جاهل

 

ثانيا: خفض الكثافات وسد عجز المعلمين :

 

وهنا اسمحوا لي أن أرد من أرض الميدان على من يقول تم الخفض نتيجة أخذ فصول الأنشطة التي اسميتموها فراغات

 

يا سادة خذوا مني تلك الصدمة

 

لقد كانت المدارس نتيجة للعجز الصارخ في المعلمين تضم الفصول على بعض وتترك فصول فارغة نظرا لعدم وجود معلمين لها

فبعد أن كان بالمدرسة مثلا عشر فصول بكثافة ٥٠ طالب لكل منهم أصبح في المدرسة خمس فصول بكثافة ١٠٠ طالب للفصل وترك الخمس فصول الباقية فراغات وهكذا

 

فلما تم سد العجز بمعلمين الحصة وتوافر معلمين لكل فصل تم عودة عمل الفصول الفارغة وهكذا

 

ولكل من يشكك في ذلك أنت تنكر ظهور الشمس في وضح النهار

 

ثالثا: رفع مستوى القرائية لدى الطلاب :

فلأول مرة في تاريخ الوزارة ظهرت مجموعات مجانية لرفع مستوى القرائية لدى الطلاب في جميع المحافظات حتى يتم دعم التلاميذ الذين بقوا في بيوتهم من الصف الاول الابتدائي وحتى الصف الثالث وذهبوا فقط في الصف الرابع وهم لا يجيدون القراءة والكتابة

ونتائج تلك المجموعات أتت بثمارها في نتائج الاختبارات القومية للمركز الامتحانات والتي يشرف عليها البنك الدولي وتأتي نتائج الجهتين متطابقة تماما

 

وهنا يأتي الجزء الثالث من تلك المقالة وهو تساؤلات مطروحة:

 

أولا: إذا كان الأمر كذلك والمدارس منتظمة وهناك أنشطة صفية ولا صفية فلماذا انتشر العنف في المدارس؟

 

أيها السادة ما تشهده المدارس من عنف هو نتاج فترات طويلة غاب فيها هؤلاء الطلاب عن مدارسهم وتركوا فريسة لتربية الشارع مع تراجع دور الأسرة

 

فالمدرسة الآن تدفع ضريبة غيابهم وتصلح ما أفسدته السنوات السابقة

وعلينا دعم الوزير الذي لم يهتز بكل هذا الكم الضخم من الانتقادات الذي لم يتعرض له وزير في تاريخ مصر وظل ثابتا واثق الخطى ومستمر في عمله بكل جد وإخلاص

 

ثانيا: وهو إيه لازمة التقييمات قرفتونا بيها:

 

أقول لكم من أرض الواقع وبإجماع جميع المدرسين الرافضين للتقييمات أن لها أثر إيجابي ملموس على مستوى الطلاب لا ينكره منصف

 

وملاحظتي عليها فقط هي أمر واحد

 

وهو مراعاة عدد التقييمات مع عدد الحصص المخصصة لكل مادة فالمادة التي لها ٨ حصص بالأسبوع من الطبيعي ان يكون لها حصة تقييم أسبوعية والتي لها ٤ فتكون كل أسبوعين والتي لها حصتين تكون كل شهر وهكذا حتى لا يؤثر على الكم الاكاديمي المقدم للطالب

 

ثالثا: ليه أيام الدراسة طويلة قوي كده؟

 

مصر كانت من أقل دول العالم في عدد أيام الدراسة الفعلية والمناهج مصممة على عدد أيام دراسة محدد وتقليل هذا العدد سيؤدي إلي أحد الأمرين:

 

– إما فقدان جزء مهم من مخرجات التعليم لن يحصل عليه الطالب

 

– وإما تكثيف الدروس داخل الحصة الواحدة فلن يستطيع الطالب استيعاب الكم مرة واحدة فيلجأ للدروس الخصوصية

 

وجميع دول العالم تزيد من أيام الدراسة للارتقاء بالمستوى التعليمي للطالب وليس العكس

 

ولم يجرؤ وزير قبل عبد اللطيف على اتخاذ هذا القرار لأنه قرار غير شعبوي أي أنه لن يعجب الكثيرين الذين يريدون إجازة طويلة وفقط

 

وأخيرا

هل كل ما يتم صحيح ١٠٠٪؜

إن ما يتم أكثره صحيح جدا ولكن الكمال لله وحده

فلا أحد منا مهما بلغ من العلم يستطيع الوصول للكمال

 

لكن أن تبدأ وتصيب في الكثير ثم تعدل القليل أول بأول خير لك ألا تبدأ من الأساس

 

فلا تكونوا أدوات لأصحاب المصالح وتهدموا انجازات كبيرة في وقت قصير لا ينكرها إلا أعمى البصر والبصيرة

 

اللهم احفظ مصر وولي أمورنا لخيارنا

 

أ.د. فاتن عزازي

أستاذ التخطيط التربوي والدراسات المستقبلية

رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد القومية والمدير التنفيذي

المدير السابق للمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى