جمال الشاعر.. في يوم مولده

كتب/ خطاب معوض خطاب
في عالم الإعلام هناك مذيعون يقدمون البرامج، وهناك من يتركون بصمتهم في ذاكرة الناس.. والإعلامي جمال الشاعر الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده يعد واحدا من هؤلاء الذين ارتبط اسمهم بماسبيرو، وبزمن كان فيه الإعلام يحمل رسالة تتجاوز مجرد الظهور على الشاشة.
وقد وُلد جمال الشاعر عام 1956 في دكرنس بمحافظة الدقهلية، وحصل على بكالوريوس التجارة قسم إدارة الأعمال عام 1978، ثم درس الإعلام، وبدأ مشواره مذيعًا بإذاعة صوت العرب في الفترة من 1980 إلى 1983، قبل أن ينتقل إلى التليفزيون المصري.
ولم يكن جمال الشاعر مجرد مذيع يجيد تقديم البرامج، حيث كان شاعرًا ومثقفًا يمتلك أدواته، وهو ما ظهر في اختياراته وطريقة تقديمه للموضوعات والضيوف. وقدم خلال مشواره عددًا من البرامج التي بقيت في ذاكرة المشاهد، منها «أماني وأغاني» و«أوبرا» و«شعر وشعراء» و«العزف بالكلمات»، كما ارتبط به المصريون في رمضان من خلال «الجائزة الكبرى»، وقدم أيضًا برنامج «بين الناس» الذي اقترب من مشكلات المواطنين وحياتهم اليومية.
وكان من أهم ما ميز تجربته أنه لم يتعامل مع الشاشة باعتبارها مكانًا للظهور فقط، بل حاول أن يجعل منها مساحة للمعرفة والحوار والاقتراب من الناس. وربما لهذا السبب ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة جيل كامل من المصريين.
وإلى جانب الإعلام، ظل الشعر حاضرًا في تجربته، حيث أصدر عدة دواوين منها «أصفق أو لا أصفق» و«ضحكت فأشعلت الحرائق» و«المماليك يأكلون البيتزا»، ليؤكد أن الإعلام والشعر بالنسبة له لم يكونا طريقين منفصلين، وإنما وجهان لشخصية واحدة تبحث دائمًا عن الكلمة وتأثيرها.
وفي عام 1991 حصل جمال الشاعر على لقب أفضل مذيع تلفزيوني، لكن ربما تبقى الجائزة الأهم هي تلك التي يمنحها الناس بأن يتذكروا الإعلامي بعد سنوات طويلة من ابتعاده عن الشاشة، ويتذكروا صوته وأسلوبه والبرامج التي قدمها.
وفي عيد ميلاده، تبقى تحية واجبة لإعلامي من زمن كانت فيه الكلمة مسؤولية، وكانت الشاشة المصرية قادرة على أن تجمع بين المتعة والثقافة، وبين الإعلام والإنسان. كل عام والإعلامي والشاعر جمال الشاعر بخير، وعطاء متجدد.




