رياضةمقالات

محاربي الصحراء وإنجاز مونديال 1982

 

معتز محسن عزت

في العام 1978 قدم المنتخب التونسي – نسور قرطاج – عروضًا رائعة بمونديال الأرجنتين، محرزًا أول فوز عربي وأفريقي بتاريخ المونديال. أثناء تلك العروض المشرفة، كان هناك بالجزائر شبابًا متحمسًا؛ متابعًا عن كثب المنجز التونسي بالمونديال العالمي وفي مخيلتهم التخطيط لتكرار المنجز التونسي بالمجهود الجزائري في مونديال 1982 بإسبانيا.

هؤلاء الشباب هم جيل الجزائر الذهبي فيما بعد المكون من: “لخضر بلومي”، “رابح مادجر”، “صالح عصاد”، “علي فرقاني”، “مهدي سرباح”، “جمال تلمساني”، “عبد القادر حر”، “مصطفى دحلب”، “حسين ياحي”، “جمال مغارية”، “تاج بن سحاولة”، “زيدان جمال”، “فوزي منصوري”، “محمد خريس”، “نور الدين قريشي”، “مصطفى كويسي”، “محمود قندوز”، “شعبان مرزقان”، “صالح لرباس”.

أخذ كتيبة محاربي الصحراء الشبابية العهد، بأن يرفعوا راية الجزائر عاليةً خفاقةً بسماء الأندلس كما فعل نسور قرطاج ببلاد التانجو، وهو ما وضح منذ بداية الإعداد الجيد في العام 1979 أثناء تصفيات أولمبياد موسكو حيث نجح الفريق الجزائري بقيادة المدرب الكبير “محي الدين خالف” ومساعده “رشيد مخلوفي” في الوصول لأولمبياد موسكو الصيفية في العام 1980 بل نجح محاربي الصحراء في الوصول لنهائي أمم أفريقيا بنيجيريا في العام 1980 أمام الفريق المنظم للبطولة والخسارة منه (0-3)، وسط إشادة كبيرة من النقاد الرياضيين الذين تنبأوا بأن الفريق الجزائري سيصل لنهائيات كأس العالم بإسبانيا 1982.

نجح محاربي الصحراء في تخطي تصفيات مونديال 1982، والوصول لبلاد الأندلس حيث وقعوا في المجموعة الثانية مع منتخبات “ألمانيا الغربية”، “النمسا” و”شيلي”، قدم خلالها الفريق الأخضر عروضًا قوية ومميزة أدهشت العالم، عبر إحراز الفوز في المباراة الأولى أمام الماكينات الألمانية الغربية (2-1). أحرز أهداف المنتخب الجزائري: “رابح مادجر” في الدقيقة 57 و”لخضر بالومي” في الدقيقة 68 بينما أحرز للمنتخب الألماني الغربي هدفه الوحيد عن طريق اللاعب “كارل هاينز رومينيجا” في الدقيقة 67.

لعب المنتخب الجزائري مباراته الثانية أمام منتخب النمسا وخسر بنتيجة (0-2) بينما فاز فريق ألمانيا الغربية على شيلي بنتيجة (4-1) لتتساوى النقاط بين الجزائر والنمسا وألمانيا الغربية، في لعبة الكراسي الموسيقية لتحديد فرسان الأدوار الإقصائية بالمونديال العالمي.

لعبت الجزائر مباراتها الثالثة أمام شيلي ونجحت في إحراز الفوز الثاني بالمونديال بنتيجة (3-2)، أحرز أهداف المنتخب الجزائري: هدفان ل”صالح عصاد” في الدقيقتين 7 و31، وهدف ل”تاج بن سحاولة” في الدقيقة 35، وأحرز أهداف منتخب شيلي: نيرا من ركلة جزاء في الدقيقة 59 وخوان كارلوس ليتيلييرفي الدقيقة 73.

أقيمت مباراة النمسا وألمانيا الغربية بملعب “المولينيون” بمدينة خيخون الإسبانية في اليوم التالي لمباراة الجزائر وشيلي، حسب نظام البطولة آنذاك ودخل المنتخبان الأوروبيان وهما يدركان أن فوز ألمانيا الغربية بنتيجة (1-0) يضمن صعودهما معًا وإقصاء الجزائر، وهو ما حدث فعليًا. تعمد الفريقان اللعب بتمريرات سلبية بعد تسجيل ألمانيا الغربية لهدف مبكر من خلال اللاعب “هورست هروبيش” في الدقيقة 10 في مسرحية كروية أثارت غضبًا عالميًا، عُرفت تاريخيًا باسم “فضيحة خيخون”. أمام هذا الوضع، اتجهت الفيفا بالبطولات التالية لإجراء المقابلات الأخيرة من كل مجموعة بالوقت نفسه لتجنب تكرار هذه الحادثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى