مقالات

مالم يكتبه العقاد

 

كتب ..معتز محسن عزت

 

 

يعتبر عملاق الأدب العربي “عباس محمود العقاد”، من فطاحل الفكر والأدب العربي في القرن العشرين، ورائد من رواد التنوير وعلم من أعلام النهضة المصرية الحديثة، من خلال تألقه المبهر في خضم ثورة العام 1919، التي صار خطيبًا لها ومناصرًا لتفاصيلها الثرية التي أنهضت الشخصية المصرية من سباتها العميق، بعد فك قيودها من الهيمنة العثمانية والإمبريالية البريطانية.

صدر للعقاد ثلاثة وتسعون كتابًا، في مختلف الموضوعات والقضايا ما بين اللغة والسير الذاتية والعبقريات والأعمال الإسلامية والثقافة والفكر والفلسفة، معيدًا للأذهان في القرن العشرين، صورة المثقف الموسوعي كما كان في العصور الوسطى المستنيرة للحضارة الإسلامية.

كان العقاد نهمًا في قراءة الكتب وكتابتها، ليمنحه الزعيم “سعد زغلول” لقب “جبار القلم”، لأنه رأى أن حياة واحدةً لا تكفيه بل ما يكفيه أكثر من حياة، عبر القراءة المستمرة وكأنه محلق في سموات عالية، تعلمه كل يوم الجديد والمثير في الحياة المليئة بالمدهش والمستحيل.

كتب العقاد عبقرياته الشهيرة مثل: “عبقرية عمر”، “عبقرية محمد”، “عبقرية الإمام”، “عبقرية الصديق”، “عبقرية خالد” مستعينًا بمنهج الكاتب الإسكتلندي “توماس كارليل”، صاحب كتاب “الأبطال” في أن عبقرية الشخصية التاريخية، لها مفاتيح مهمة تساهم في تكوينها ما بين البيئة والثقافة والمواقف المصيرية المشكلة لمعين الشخصيات الاستثنائية.

كتب أيضًا أهم الأعمال الإسلامية، مؤكدًا على عظمة الإسلام وعظمة الأديان في ترويض وكبح جماح الرغبات الإنسانية الصارخة بعرض الشخصيات المهمة المعضدة لتلك الحقائق مع إبراز الأدلة الوافية لها مثل: “داعي السماء.. بلال بن رباح”، “الصديقة بنت الصديق”، “حقائق الإسلام وأباطيل خصومه”، “ذو النورين.. عثمان بن عفان”، “الإسلام دعوة عالمية”، “أبو الأنبياء.. إبراهيم عليه السلام”، “حياة المسيح”، “مطلع النور”، “الإسلام في القرن العشرين”.

قدم أيضًا السير الذاتية للشخصيات المؤثرة في تاريخ البشرية، ما بين الشرق والغرب في الأدب والفكر والسياسة والفلسفة مثل: “تذكار جيتى”، “التعريف بشكسبير”، “فرنسيس بيكون”، “برنارد شو”، “شاعر أندلسي وجائزة عالمية”، “روح عظيم.. المهاتما غاندي”، “القائد الأعظم.. محمد علي جناح”، “أبو الصين الحديثة.. صن ياتسن”، “بنجامين فرانكلين”، “رجعة أبي علاء”، “ابن سينا”، “ابن رشد”.

كتب العقاد في سيرته الذاتية “أنا”، فصلاً بعنوان “ما لم أكتب وما أريد أن أكتب”، مشيرًا لأمنيته بإنجاز الكتب التي لا زالت حبيسة أفكاره، وتحتاج إلى دافع قوي لإخراجها إلى النور في ظل الإنشغال الكبير للعملاق، ما بين السياسة والصحافة والعمل العام.

حلم العقاد بكتابة كتب عن “بوذا” و”كنفوشيوس” و”موسى.. كليم الله”، و”حجة الإسلام.. أبو حامد الغزالي” الذي خصص له جزءً مهمًا وركنًا مستقلاً بمكتبته النيرة ما بين المراجع العربية والأجنبية، المفندة لشخصية حجة الإسلام، صاحب التجربة الفريدة في رحلته ما بين الشك واليقين.

لم يكتب العقاد تلك الكتب التي تمنى إدراجها في سجله الحافل، لموارته الثرى في 12 مارس من العام 1964، تاركًا إرثًا متلألئًا لم يفقد ألقه أبدًا، لثراء كلماته التي علمت الأجيال المختلفة معنى البقاء والاستمرار ببطن الأرض كما قال شوقي:

الناس صنفان موتى في حياتهمو وأناس ببطن الأرض أحياء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى