حقيقة العلاقة بين غسول الفم وأمراض القلب: تفاصيل ودراسات

تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تحذر من أن استخدام غسول الفم قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم ويضر بصحة القلب، وذلك لأنه يقضي على البكتيريا "النافعة" الموجودة بالفم.
ورغم أن هذه الرسالة تبدو مخيفة، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدا مما تظهره هذه المقاطع القصيرة، ولا تدفع إلى التخلص من غسول الفم بشكل نهائي، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).
فأفواهنا تحتوي على أكثر من 700 نوع من البكتيريا، تتواجد على الأسطح الصلبة للأسنان وفي الأنسجة الرخوة للغشاء المخاطي للفم، والتي تشكل معا ميكروبيوما متوازنا. وهذه البكتيريا تساعد على منع نمو البكتيريا الضارة، وتدعم وظائف الجسم الطبيعية، وتساهم في صحة الفم والجسم بشكل عام.
أحد أهم أدوار هذه البكتيريا هو تحويل "النترات" الموجود في الطعام، خاصة الخضروات الورقية، إلى "نيتريت". وعندما نبتلع النيتريت، يحوله الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهي مادة تلعب دورا أساسيا في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف الدماغ والعضلات.
ووجدت عدة دراسات صغيرة أن استخدام غسول الفم يمكن أن يغير توازن البكتيريا في الفم، ما يقلل قدرتها على تحويل النترات إلى نيتريت.
- دراسة على 19 متطوعا: استخدام غسول يحتوي على "الكلورهيكسيدين" لمدة سبعة أيام أدى إلى زيادة طفيفة في ضغط الدم وانخفاض مستويات النيتريت.
- دراسة على 27 بالغا: المضمضة مرتين يوميا بأحد أنواع غسولات الفم القوية لمدة أسبوع زادت ضغط الدم بشكل ملحوظ.
- دراسة على 15 بالغا يعانون من ارتفاع ضغط الدم: استخدام نفس النوع من الغسول لمدة ثلاثة أيام أدى إلى زيادة ضغط الدم لديهم.
- مقارنة بين أنواع الغسول: الماء وغسول الفم الخفيف الخالي من المواد القاسية تسببا في تحول طبيعي للنترات إلى نيتريت، بينما منع غسول يحتوي على "سيتيل بيريدينيوم كلورايد" العملية جزئيا، وأوقف الكلورهيكسيدين العملية بشكل شبه كامل.
- دراسة طويلة المدى (19 عاما و 354 بالغا): نظافة الفم الجيدة ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، لكن استخدام غسول الفم بانتظام لم يظهر أي تأثير على صحة القلب.
التفصيل المهم هو أن معظم الدراسات التي أظهرت ارتباطا سلبيا استخدمت أنواعا قوية من غسول الفم مثل "الكلورهيكسيدين"، وهو غير مخصص للاستخدام اليومي العادي، بل يوصف لمرضى اللثة أو بعد العمليات الجراحية.
بينما الغسولات الخفيفة، الخالية من الكحول أو ذات المكونات اللطيفة، تبدو أكثر أمانا ولا تؤثر بشكل كبير على عملية تحويل النترات أو ضغط الدم.
ومع ذلك، يجب الانتباه لمكونات حتى الغسولات الخفيفة، لأنها قد تحتوي على عوامل مضادة للبكتيريا مثل سيتيل بيريدينيوم كلورايد. من الأفضل اختيار غسول فم يناسب الاحتياجات واستخدامه باعتدال، مع التأكيد على أهمية نظافة الفم الأساسية من فرشاة وخيط وزيارة الطبيب.




